نقص البيانات في اليمن: كيف يسهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية؟ – شاشوف


تواجه اقتصاد اليمن أزمة شديدة تشمل تراجع الإيرادات، انهيار العملة، وتعثر القطاعات الإنتاجية، مما أدى إلى شلل في البيانات الاقتصادية. تعكس التقارير المحلية والدولية بيانات قديمة ومتكررة، رغم التحولات الجيوسياسية والاقتصادية. يُعزى ذلك إلى ضعف القدرات الإحصائية للمؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى انقسام البلاد ونقص الموارد. الشفافية ونقص البيانات تعيق القدرة على اتخاذ قرارات صحيحة، مما يؤدي إلى تحليلات أقل دقة تعتمد على تقديرات. وبسبب الفجوة بين الواقع والبيانات، تتراجع ثقة المواطنين والجهات المعنية في الأرقام المتاحة، مما يحول دون تقييم احتياجات الاقتصاد اليمني بدقة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تُعتبر الأزمة الاقتصادية في اليمن نتاج تراجع الإيرادات، وانهيار العملة، وتعثر القطاعات الإنتاجية، بالإضافة إلى غياب البيانات والإحصاءات الاقتصادية. على الرغم من أن الاقتصادات بحاجة ماسة إلى معلومات دقيقة ومتدفقة لقياس الأداء ورصد الاختلالات وصياغة السياسات، يبدو أن الاقتصاد اليمني يتواجد في بيئة ضبابية تفتقر إلى المؤشرات المحدثة والأرقام الموثوقة.

في السنوات الأخيرة، لاحظ الباحثون والمتابعون للمشهد الاقتصادي تكرار الأرقام والإحصاءات في العديد من التقارير المحلية والدولية. وتتكرر المؤشرات المتعلقة بالتضخم، والناتج المحلي، والاحتياطات النقدية، والفقر، كما تابع شاشوف، على الرغم من التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العميقة التي شهدها البلد. وهذا يثير تساؤلات حول قدرة المؤسسات المعنية على تحديث بياناتها الاقتصادية ورصد التغيرات السريعة في الوضع الراهن.

يطرح المحلل الاقتصادي وفيق صالح سؤالًا: ‘ألا يُحتمل أن تؤثر التطورات الجيوسياسية بشكل مختلف على مسار الاقتصاد اليمني، وسلاسل الإمداد، والأسعار العامة مقارنة بالعامين الماضيين؟’. ويضيف: ‘أليس لتوقف الصادرات النفطية منذ أكتوبر 2022 تأثيرات إضافية على المؤشرات الاقتصادية الكلية تختلف عما كانت عليه قبل تلك الفترة؟’.

الكثير من البيانات المتاحة لا تعكس حجم التحولات أو آثارها الفعلية على الاقتصاد الكلي، حيث تظهر بعض المؤشرات وكأنها لم تتغير بشكل جوهري مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات. وهذا يثير تساؤلات حول أساليب جمع البيانات الاقتصادية وتحديثها، ومدى قدرتها على مواكبة التطورات الواقعية.

أين المشكلة؟

تتنوع التفسيرات الممكنة لهذه الفجوة بين الواقع والبيانات. فقد ينتج الخلل عن ضعف قدرات المؤسسات الحكومية الإحصائية، أو عن محدودية عمليات الرصد والتقييم، أو نقص الموارد المالية والبشرية اللازمة لإنتاج بيانات دقيقة. كما أن الانقسام المؤسسي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات أثر سلبًا على العديد من الأجهزة المختصة بالإحصاء والتخطيط.

تظهر أيضًا مشكلة الشفافية وإتاحة البيانات، حيث يواجه الباحثون والمهتمون صعوبة في الوصول إلى قواعد معلومات حديثة لبناء دراسات تحليلية عليها. وبدلاً من الاعتماد على مؤشرات دورية متجددة، تضطر العديد من الجهات لإعادة استخدام بيانات قديمة أو تقديرات سابقة، مما يؤدي إلى تدوير المعلومات نفسها في تقارير مختلفة.

تمثل البيانات الاقتصادية أساس أي عملية إصلاح أو تخطيط اقتصادي. فلا تستطيع الحكومات وصناع القرار معالجة المشكلات أو تقييم السياسات بدون معرفة دقيقة بحجم الاختلالات. لذلك، فإن استمرار الغموض الإحصائي ليس مجرد مشكلة فنية أو إدارية، بل عائق مباشر أمام صياغة الحلول الاقتصادية.

معدلات التضخم، حجم الاحتياطات الأجنبية، مستويات البطالة والفقر، ونسب انكماش أو نمو الناتج المحلي هي مؤشرات ضرورية لفهم الوضع الاقتصادي الحقيقي. وعندما تصبح هذه الأرقام قديمة، تتراجع قدرة المؤسسات على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة، وتصبح الحلول الاقتصادية أقرب إلى التخمين منها إلى السياسات المدعومة بالمعلومات الدقيقة.

في ظل هذا الوضع، يتغير جزء كبير من التحليل الاقتصادي من منهج كمي معتمد على الأرقام إلى تحليلات استنتاجية مبنية على الافتراض والتقدير، كما يشير صالح. ومع مرور الوقت، تتسع الفجوة بين المعرفة الاقتصادية الدقيقة والواقع المتغير، مما يضعف القدرة على فهم وتفسير الظواهر الاقتصادية بشكل علمي.

بينما يشعر المواطنون بتغيرات مستمرة في الأسعار والدخل ومستوى المعيشة وفرص العمل، إلا أن هذه التطورات قد لا تظهر بنفس الوضوح في العديد من المؤشرات والتقارير المنشورة. وتؤدي هذه الفجوة إلى عدم الثقة في البيانات المتاحة، مما يحد من قدرة الجهات المحلية والدولية على تقييم الاحتياجات الحقيقية للاقتصاد اليمني.