اخبار المناطق – طريق يافع: مسار يجمع بين إنسانيتنا وآمال التنمية

الطريق إلى يافع.. رحلة بين أصالة الإنسان وطموح التنمية

كتب/ د. ياسر باعزب

كانت رحلتنا إلى مديريات يافع (سباح، سرار، رصد) في محافظة أبين أكثر من مجرد تنقل بين المدن، فهي كانت نافذة على تاريخ غني وثقافة أصيلة وطموح يسعى لمستقبل أفضل وتنمية شاملة لمدن تاريخية تمتاز بالفن والعلم والمعرفة.

انطلقنا من مدينة جعار برفقة الصديق العزيز المحامي مازن بالليل اليوسفي والإعلامي المصور الخبير أحمد الحامدي، في رحلة تعتبر الأولى لي إلى تلك المديريات الرائعة.

اتبعتنا طريق باتيس – رصد – معربان، وهو شريان حيوي يكتسب أهمية متزايدة بفضل جهود ودعم عضو مجلس القيادة الرئاسي اللواء عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، الذي تم إنجاز نحو (30%) من مشروع سفلتته.

منذ بداية الرحلة، أدركنا القيمة الاستراتيجية لهذا المشروع، فهو لا يربط مديريات يافع ببعضها فحسب، بل يفتح آفاقًا جديدة للمديريات ووردت الآن المجاورة لأبين. إن إنجازه يمثل قفزة نوعية لأبناء رصد وسباح وسرار، ويساهم في حل معاناة المواطنين مع الطرق الوعرة، مما يسهل الحركة التجارية ويوفر بيئة ملائمة للتنمية والتنمية الاقتصادية.

تبقى يافع، بمواقعها ومدنها، لوحة نابضة تجمع بين جمال الطبيعة وروعة المعمار وكرم أهلها. ففي كل قرية مررنا بها، وكل تجمع سكاني، شعرنا بحفاوة الاستقبال وصدقية الترحيب، وهي صفات مغروسة في أبناء هذه المنطقة العريقة.

وصلنا إلى مديرية سرار حيث أديت صلاة العصر في مسجد الفرقان وسط المدينة، ثم استكشفنا سوق سرار الشعبي قبل أن نتابع إلى مديرية رصد.

عند وصولنا إلى رصد، استقبلنا الزميل فضل الحربي، مدير مكتب الإعلام، الذي قدم لنا التفاصيل حول اللقاء التشاوري للصحفيين والإعلاميين، الذي انعقد تحت شعار: (أبين أولًا.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى)، برعاية كريمة من محافظ أبين الدكتور مختار بن الخضر الرباش الهيثمي.

في صباح الاثنين، الموافق 8 يونيو 2026، في تمام الساعة التاسعة، احتضنت قاعة ثانوية رصد فعاليات اللقاء بحضور كبير من الصحفيين والإعلاميين من رصد وسباح وسرار، بمشاركة مدير عام سباح الشيخ حسن القحيم، وأمين عام المجلس المحلي بمديرية رصد الشيخ عادل بن سبعة، بالإضافة إلى زميلنا المحامي مازن اليوسفي، مدير عام مديرية خنفر، والأخ العزيز الأستاذ عادل شيخ، مدير التربية والمنظومة التعليمية برصد، بينما اعتذر مدير عام رصد الشيخ ياسر العمودي ومدير عام سرار الدكتور بسام الدعاي لارتباطاتهما باجتماع رسمي في العاصمة زنجبار.

تميز اللقاء بمستوى التفاعل والطرح المسؤول من المشاركين ورغبتهم القوية في إنجاحه، مما عكس روح الأخوة والتفاهم السائدة. كما جرت خلاله تلاوة ميثاق الشرف الإعلامي من الزميل الصحفي عبدالحكيم الصعيري، وتم إقرار الميثاق وتوقيعه من قبل المشاركين، كخطوة لتعزيز وحدة الصف الإعلامي وتأسيس شراكة مهنية تخدم قضايا أبين وتطلعات أبناءها.

بعد انتهاء اللقاء، قمت بتكريم فريق منصة حِمير الإعلامية بدرع التميز، برعاية المحافظ الدكتور مختار الرباش، تقديرًا لجهودهم الإعلامية البارزة ومساعيهم المستمرة في نقل قضايا المواطنون وإبراز الفعاليات المختلفة في أبين.

هذا التكريم جاء عرفانًا بما تقدمه المنصة من محتوى مهني هادف وأنشطة إعلامية تساهم في تعزيز الرسالة الإعلامية وخدمة القضايا المواطنونية والتنموية.

بعد الفعالية، توجهنا إلى جبل القارة الذي احتضن مؤخرًا مهرجان القارة التراثي والثقافي، ذلك المعلم التاريخي المهيب الذي يضم تحفًا معمارية فريدة وشواهد تروي فصولًا من تاريخ يافع المتوسط.

غادرنا يافع حاملين صورًا جميلة وذكريات مليئة بالسعادة والامتنان، بعد أن لمسنا كرم الضيافة ودفء الاستقبال من أبناء المنطقة وزملائنا الإعلاميين.

تحية تقدير ومحبة لكل أبناء يافع، ولكل الصحفيين الذين أسهموا في نجاح هذه الزيارة. لدينا أمل كبير بأن يحظى مشروع استكمال طريق باتيس – رصد – معربان بالاهتمام من الجهات الحكومية، لما يمثله من أهمية تنموية وإنسانية، مما يسهم في تخفيف معاناة المواطنين ويسهل تنقلهم بين المديريات ووردت الآن المجاورة بسلاسة.

انتهت الرحلة إلى يافع، لكنها ستبقى حاضرة في ذهننا.

اخبار وردت الآن: الطريق إلى يافع.. رحلة بين أصالة الإنسان وطموح التنمية

تعد يافع واحدة من أبرز المناطق في اليمن، حيث تتربع على عرش الجغرافيا والتاريخ بفضل موقعها الاستراتيجي وتاريخها العريق. يُنظر إلى يافع كنموذج للتنوع الثقافي والاجتماعي، إذ تجمع بين الأصالة والطموحات التنموية.

التميز الثقافي

يتجلى التراث الثقافي في يافع من خلال العادات والتقاليد التي حافظ عليها سكان المنطقة لعقود طويلة. تتميز يافع بفنّها المعماري الفريد، من المنازل التقليدية المبنية بالحجر، إلى الأساليب الزراعية التي توارثتها الأجيال. تُعقد الفعاليات الثقافية والمهرجانات سنويًا، حيث يشارك السكان المحليون بفخر في إحياء التراث الشعبي، مما يعزز الانتماء والهوية.

التحديات الماليةية

رغم غنى يافع بالموارد الطبيعية، إلا أن المنطقة تواجه تحديات عدة تتعلق بالمالية والتنمية. تضررت العديد من المشاريع بسبب الأزمات المتكررة، مما أثر سلبًا على مستوى المعيشة. ومع ذلك، تظهر الطموحات واضحة في عيون شباب يافع الذين يسعون لتحسين الظروف الماليةية والاجتماعية من خلال التعلم والعمل على تطوير مهاراتهم.

الطريق إلى التنمية

تسعى السلطات المحلية والمواطنون المدني إلى دفع عجلة التنمية في يافع عبر تنفيذ مشاريع تنموية تستهدف قطاعات المنظومة التعليمية والرعاية الطبية والبنية التحتية. تُعقد ورش عمل وندوات لتوعية المواطنون بأهمية المبادرات التنموية وتعزيز المشاركة المواطنونية. كل هذه الجهود تأتي في إطار سعي يافع لتحقيق التنمية المستدامة التي تلبي احتياجات السكان.

المستقبل المشرق

اليوم، يمكن القول إن يافع تقف على عتبة مرحلة جديدة. بفضل الجهود المشتركة للمجتمع المحلي والدعم الخارجي، يمكن أن تتحقق الأماني في بناء مستقبل أفضل. تعمل المبادرات الفئة الناشئةية وخصوصًا المتعلقة بالتقنية وريادة الأعمال على خلق فرص جديدة تساهم في تعزيز المالية المحلي.

خاتمة

يبقى الطريق إلى يافع رمزًا للتحدي والعزيمة. تلك الرحلة بين أصالة الإنسان وطموح التنمية تعكس رغبة سكان يافع في النهوض بوطنهم تقبع في قلوبهم، وهي دعوة للكل للمساهمة في بناء مستقبل مشرق لهذه المنطقة العريقة. تظل يافع مثالاً حيًا للتحدي والإبداع، حيث يمكن للأصالة أن تتعايش مع الطموح في سبيل التنمية المستدامة.