وكالة: في ظل تهديدات صنعاء.. هل نواجه أزمة جديدة لشحن السلع في البحر الأحمر؟ – شاشوف
تشهد الأسواق العالمية للنفط والتجارة قلقًا متزايدًا بسبب تصعيد التوترات بين إسرائيل وإيران، حيث هددت سلطة صنعاء بمنع السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور البحر الأحمر. يعدّ هذا التهديد خطيرًا نظرًا لأن البحر الأحمر أصبح مسارًا أساسيًا لتصدير النفط الخليجي، مما قد يؤثر على الإمدادات والأسعار. السعودية حولت أكثر من 70% من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع، لكن تشديد الإجراءات الأمنية قد يرفع تكاليف النقل والتأمين. حتى دون إغلاق كامل للبحر الأحمر، يمكن أن تثير المخاطر الأمنية مشكلات كبيرة للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.
أخبار الشحن | شاشوف
بينما لا تزال أسواق الطاقة العالمية تكافح لفهم تداعيات الحرب المستمرة بين إسرائيل وإيران وما نتج عنها من اضطرابات في منطقة الخليج، جاءت تهديدات سلطة صنعاء بحظر مرور السفن المرتبطة بإسرائيل عبر البحر الأحمر لتفتح بابًا جديدًا قد يزيد من الضغوط على حركة التجارة الدولية وأسواق النفط العالمية.
تكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة في الوقت الحالي، إذ أصبح البحر الأحمر في الأشهر الأخيرة أحد الخيارات الرئيسية لتصدير النفط الخليجي بعد الاضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ومع أي تصعيد إضافي في هذا الممر البحري الحيوي، قد تواجه الأسواق أزمة مزدوجة تؤثر على أهم طريقتين لنقل الطاقة في العالم.
وفقًا لما أوردته ‘شاشوف’ نقلاً عن تقرير لوكالة رويترز، استطاعت السعودية في الفترة الأخيرة تحويل أكثر من 70% من صادراتها النفطية التقليدية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بسبب الاضطرابات في طرق التصدير عبر الخليج. لذا، فإن استقرار الملاحة في البحر الأحمر يعد عنصرًا أساسيًا لضمان تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
ومع ذلك، تعني التهديدات الجديدة من سلطات صنعاء أن هذا المسار البديل قد يواجه مخاطر أمنية متزايدة، مما يثير القلق لدى شركات الشحن والتأمين وأسواق النفط على حد سواء.
ومن اللافت في تصريحات صنعاء أن منع السفن المرتبطة بإسرائيل يعد ‘خطوة أولى’ فقط، مما يشير إلى إمكانية توسع الإجراءات إذا استمرت الحرب أو تصاعدت. توضح تجربة البحر الأحمر خلال الحرب على غزة الحجم المحتمل للتأثير، حيث أعلن الحوثيون عن استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، لكن التعريف اتسع ليشمل سفنًا وشركات لها علاقات تجارية مع الموانئ الإسرائيلية، مما أجبر شركات شحن عالمية كبرى على تغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا.
وفقًا للتقرير، إذا بقيت التهديدات ضمن نطاق التصريحات السياسية ولم تُنفذ بشكل فعلي، فمن المرجح أن يكون تأثيرها النفسي أكبر من تأثيرها المباشر على الأسعار. أما إذا تطورت إلى هجمات فعلية على السفن أو الموانئ أو أدت إلى انسحاب شركات الشحن الكبرى من البحر الأحمر مرة أخرى، فقد يصبح التأثير أكثر خطورة.
إن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين يعني زيادة تكلفة وصول النفط إلى الأسواق العالمية، بالإضافة إلى أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة قد يقلص الإمدادات المتاحة في بعض الأسواق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. ويزداد الوضع حرجًا لأن الأسواق تعاني بالفعل من قلق شديد جراء الحرب الإقليمية وتوسعها، مما يجعل أي تهديد جديد للممرات البحرية الاستراتيجية سببًا إضافيًا لزيادة التقلبات.
ومع ذلك، فإن التهديد بإغلاق أو تعطيل الملاحة في البحر الأحمر يمثل تحولًا مختلفًا، لأنه يستهدف الاقتصاد العالمي بشكل مباشر وليس فقط الأهداف العسكرية.
عمليًا، من الصعب إغلاق البحر الأحمر بشكل كامل، لكن التجارب السابقة أثبتت أن الجماعة لا تحتاج إلى إغلاقه بالكامل لتحقيق تأثير اقتصادي ملحوظ. فمجرد وجود مخاطر أمنية مرتفعة يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو رفع رسوم التأمين، مما يؤدي تلقائيًا إلى زيادة تكاليف التجارة العالمية. لذا، فإن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل البحر الأحمر إلى منطقة تجارية عالية المخاطر، مما ينعكس على أسعار السلع والطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.