موقع إسرائيلي: الحصار الحوثي الجديد يعرض التجارة العالمية للخطر ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة – بقلم قش
حذر موقع إسرائيلي من أن استئناف الحوثيين الحصار البحري على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر قد يعيد تهديدات خطيرة للتجارة العالمية، خصوصاً مع اضطرابات في طرق الطاقة. يُعتبر باب المندب مساراً حيوياً، حيث يمر من خلاله 12% من التجارة العالمية. الحصار السابق تسبب في أزمات كبيرة، وزاد تكاليف نقل البحري. ومن المتوقع أن يعاني ميناء إيلات بشكل أكبر هذه المرة. في حال لم تقتصر التهديدات على التصريحات، قد يتم مواجهة موجة جديدة من الاضطرابات. ومع ذلك، أصبح قطاع النقل البحري أكثر استعداداً مع استثمارات جديدة في مسارات بديلة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
حذّر موقع إسرائيلي من أن إعلان الحوثيين عن استئناف الحصار البحري على السفن المرتبطة بإسرائيل عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد يعيد أحد أخطر التهديدات التي واجهت التجارة العالمية في السنوات الأخيرة، لكن الظروف هذه المرة أكثر تعقيداً بسبب تزامنها مع اضطرابات واسعة في طرق الطاقة العالمية.
وحسب اطلاع “شاشوف” على التقرير الذي نشره موقع “واي نت” الإسرائيلي، فإن أهمية باب المندب لا تقتصر على كونه ممراً إقليمياً، بل إنه يمثل البوابة الجنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية، بالإضافة إلى ربع تجارة الحاويات العالمية وكميات ضخمة من النفط والغاز والحبوب. ولذلك، فإن أي اضطراب جديد في هذا الممر ينعكس مباشرة على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار الموقع إلى أن الحصار السابق الذي فرضه الحوثيون بين أواخر 2023 وبداية 2025 تسبب في واحدة من أكبر الأزمات التي شهدتها التجارة البحرية الحديثة، بعد تعرض أكثر من مائة سفينة لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع شركات الشحن الكبرى إلى تجنب البحر الأحمر والالتفاف حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.
وأدى ذلك، وفق التقرير، إلى زيادة مدة الرحلات البحرية بنحو 20 يوماً في بعض المسارات، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري بشكل كبير، فضلاً عن اضطراب جداول الشحن العالمية.
ميناء إيلات أكبر الخاسرين
رأى الموقع أن ميناء إيلات كان الضحية الأبرز للحصار السابق، حيث تراجعت إيراداته بنحو 80% خلال فترة قصيرة، قبل أن يتوقف نشاطه التجاري تقريباً ويقع في دائرة الإفلاس، وتراكمت عليه ديون ضريبية قُدّرت بنحو 10 ملايين شيكل (3.4 ملايين دولار)، ما استدعى تدخلاً حكومياً عبر حزمة دعم مالي لضمان استمراريته باعتباره أصلاً استراتيجياً.
ومع ذلك، يُشير التقرير إلى أن وضع الميناء أصبح أكثر هشاشة اليوم، مما يعني أن أي حصار جديد قد يفاقم أزمته، وإن كان تأثيره على مجمل التجارة الإسرائيلية سيظل محدوداً نسبياً بسبب اعتماد معظم الواردات والصادرات الإسرائيلية على موانئ البحر المتوسط مثل حيفا وأشدود.
ويؤكد التقرير أن التهديد الحالي يختلف عن التجربة السابقة لسبب رئيسي، هو أنه يتزامن مع تعطل أحد أهم الممرات النفطية العالمية، وهو مضيق هرمز. فبينما كانت أزمة البحر الأحمر السابقة تركز أساساً على حركة الحاويات والبضائع، فإن أي تعطيل جديد لباب المندب قد يمتد هذه المرة إلى أسواق الطاقة، خصوصاً أن السعودية ودولاً خليجية أخرى اعتمدت خلال الأشهر الماضية على مسار البحر الأحمر لنقل جزء من صادراتها النفطية بعد اضطرابات الخليج.
ويرى التقرير أن استهداف هذا الطريق البديل قد يخلق ضغوطاً إضافية على أسواق النفط العالمية، ويرفع تكاليف الشحن والتأمين ويزيد من مخاوف نقص الإمدادات.
ورغم هذه المخاطر، يشير موقع واي نت إلى أن قطاع النقل البحري العالمي أصبح أكثر استعداداً مما كان عليه قبل عامين، إذ أعادت شركات الشحن الكبرى هيكلة شبكاتها اللوجستية واستثمرت في مسارات بديلة ومراكز إعادة شحن جديدة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك النمو الكبير الذي شهده ميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى واحد من أكبر مراكز الحاويات في العالم مع زيادة أحجام المناولة بشكل كبير خلال العامين الماضيين نتيجة تحول حركة التجارة بعيداً عن البحر الأحمر.
ويخلص التقرير الإسرائيلي حسب قراءة شاشوف إلى أن التأثير الاقتصادي الفعلي سيعتمد على ما إذا كانت التهديدات ستبقى في إطار التصريحات السياسية أم ستتحول إلى عمليات ميدانية تستهدف السفن التجارية. ففي حال عودة الهجمات البحرية بصورة منتظمة، قد تواجه التجارة العالمية وأسواق الطاقة موجة جديدة من الاضطرابات وزيادة التكاليف. أما إذا بقيت التهديدات في إطار الردع السياسي، فقد يقتصر تأثيرها على زيادة الحذر في الأسواق وارتفاع أقساط التأمين البحري دون الوصول إلى مستوى الأزمة السابقة.