قضية إبستين تطارد مؤسسة غيتس التي تقدر قيمتها بـ89 مليار دولار.. كيف ستؤثر على دعمها؟ – شاشوف


تسلط العلاقة المثيرة للجدل بين بيل غيتس وجيفري إبستين الضوء على قضايا أخلاقية تتعلق بمؤسسة غيتس الخيرية، التي تمتلك أصولًا تقدر بـ89 مليار دولار. تواصل غيتس مع إبستين استمر لسنوات، بعد أن أصبح الأخير معروفًا بسجله القانوني المشين. تكشف الوثائق عن اجتماعات متعددة تهدف لجذب تبرعات لمشروعات الصحة العامة، مما يهدد سمعة المؤسسة التي تركز على تحسين حياة الفئات الضعيفة. أكدت المؤسسة أنها لم تدفع لإبستين أو تعقد شراكات معه، لكن غيتس يواجه تساؤلات مستمرة حول طبيعة تلك العلاقة وتأثيرها على ثقة المتبرعين.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تسلط قضية العلاقة السابقة بين بيل غيتس والمُدان جيفري إبستين الضوء مجدداً على واحدة من أكثر القضايا إحراجاً في تاريخ العمل الخيري العالمي الحديث، بعدما امتدت تداعياتها من المجال الشخصي إلى تهديد سمعة واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم، وهي مؤسسة غيتس التي تقدر أصولها بنحو 89 مليار دولار.

وحسب متابعة شاشوف، توجد اتهامات مباشرة لغيتس بالمشاركة في الجرائم الجنسية التي ارتبط اسم إبستين بها، مع استمرار التواصل واللقاءات بين الرجلين لسنوات بعد أن أصبح إبستين شخصية مثيرة للجدل ومعروفة بسجله القانوني.

ولهذا السبب تتحور الأزمة الحالية حول أسئلة تتعلق بالحكم الأخلاقي والحوكمة المؤسسية داخل مؤسسة تمثل أحد أبرز الفاعلين في مجالات الصحة العالمية ومكافحة الفقر والأوبئة والتعليم.

ويأتي مثول غيتس المرتقب أمام لجنة رقابية في الكونغرس الأمريكي في توقيت حساس للغاية، إذ يسعى الملياردير الأمريكي إلى تكريس صورته باعتباره أحد أكبر المتبرعين في التاريخ الحديث، بينما تلاحقه في الوقت نفسه تساؤلات حول طبيعة علاقته السابقة بإبستين.

كيف بدأت العلاقة؟

قالت بلومبيرغ إن القصة بدأت عام 2011 عندما جرى تقديم إبستين إلى دوائر مؤسسة غيتس بوصفه شخصية قادرة على جذب تمويلات ضخمة لمشاريع الصحة العالمية، وكانت الفكرة الأساسية تتمثل في الاستفادة من شبكة علاقات إبستين الواسعة مع أصحاب المليارات والمؤسسات المالية الكبرى لجمع أموال إضافية للمشروعات الخيرية.

لكن الوثائق والمراسلات التي ظهرت لاحقاً أظهرت أن التواصل لم يقتصر على لقاء عابر، إنما شمل اجتماعات متعددة ومناقشات شارك فيها عدد من كبار مسؤولي المؤسسة، إضافة إلى طرح أفكار لإنشاء هياكل تمويلية وصناديق استثمار خيرية معقدة.

والمشكلة الأساسية أن مؤسسة غيتس بنت سمعتها طوال أكثر من عقدين على خطاب أخلاقي وإنساني يركز على حماية الفئات الضعيفة وتحسين الصحة العامة ومكافحة الأمراض والفقر، وحين تظهر وثائق تشير إلى وجود تعاملات أو نقاشات مطولة مع شخصية مثل إبستين، فإن ذلك يخلق فجوة بين الصورة الأخلاقية التي تقدمها المؤسسة وبين القرارات التي اتخذها بعض قادتها في تلك الفترة.

وتكشف التصريحات المنسوبة إلى موظفين ومديرين داخل المؤسسة عن حجم القلق الداخلي، إذ تحدث بعضهم عن شعور بالصدمة أو الإحباط بعد الاطلاع على تفاصيل تلك الاتصالات، بينما وصفت بعض المراسلات بأنها “مقلقة للغاية”.

تأثير محتمل على التمويل والتبرعات

أحد أخطر جوانب القضية يتمثل في انعكاسها على ثقة المتبرعين الكبار، فالمؤسسة تعتمد جزئياً على مساهمات شخصيات ثرية ومؤسسات مانحة ضخمة.

وفي هذا السياق تبرز أهمية موقف المستثمر الشهير وارن بافيت الذي ضخ عشرات المليارات من الدولارات في المؤسسة خلال السنوات الماضية، فمجرد إعلانه إعادة النظر في بعض قراراته المتعلقة بالتبرعات يعكس مدى حساسية القضية بالنسبة للشركاء والداعمين.

ورغم أن المؤسسة لا تزال تمتلك موارد مالية هائلة تجعلها قادرة على مواصلة برامجها لسنوات طويلة، فإن أي تراجع في ثقة المانحين قد يترك أثراً على خططها المستقبلية.

واستجابةً للضغوط، أعلنت مؤسسة غيتس إجراء مراجعة خارجية مستقلة لفحص جميع أوجه التواصل السابقة مع إبستين، كما أكدت أنها لم تدفع له أموالاً ولم تنشئ معه أي شراكة رسمية في نهاية المطاف.

كذلك أبدى غيتس نفسه ندمه علناً على تلك العلاقة، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنه أخطأ عندما اعتقد أن إبستين قد يساعد في جمع تبرعات لمشروعات الصحة العالمية.

لكن مراقبين يرون أن الاعتذار وحده قد لا يكون كافياً لإنهاء الجدل، خصوصاً إذا كشفت التحقيقات الداخلية أو جلسات الاستماع في الكونغرس عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة تلك الاتصالات ومدى اتساعها.