إهداء كميات كبيرة من البطاطس وإلقائها في النفايات.. ما السبب وراء انهيار أسعار البطاطس في بلجيكا؟ – شاشوف


تواجه صناعة البطاطس في بلجيكا، أكبر مُصدّر للبطاطس المقلية المجمدة، أزمة خطيرة أدت لانهيار الأسعار إلى ‘صفر يورو’ للطن، بعد موسم حصاد قياسي. حيث تسبب فائض الإنتاج، نتيجة الظروف المناخية الجيدة، في تراجع الطلب، مما أجبر المزارعين على إتلاف كميات هائلة من المحصول. عقوبات ترامب والحرب على إيران زادت الأمور سوءًا من خلال تراجع الصادرات وارتفاع تكاليف التشغيل. بالإضافة إلى ذلك، يهدد الوعي الصحي المتزايد في السوق، مع استبدال الأطعمة المقلية بالخيار الصحي، مستقبل هذه الصناعة التقليدية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تعاني صناعة البطاطس في بلجيكا، التي تُعتبر أكبر مصدر عالمي للبطاطس المقلية المجمدة، من أزمة حادة تُعد من بين الأكثر تعقيداً في تاريخها الحديث. وبينما كان يُفترض أن يُشير الحصاد الوافر إلى انتعاش اقتصادي، أصبح المحصول القياسي الحالي عبئاً مالياً ثقيلاً يهدد استقرار القطاع الزراعي بأسره.

وفقاً لمتابعة “شاشوف” للتقارير، ترجع جذور هذه الأزمة إلى الظروف المناخية الممتازة التي سادت في أوروبا، مما أدى إلى تحقيق أكبر محصول زراعي للبطاطس منذ 8 سنوات، وأسفر عن فائض هائل يُقدّر بنحو 5 ملايين طن مخصص للتصنيع وإنتاج البطاطس المقلية.

بيع الطن بـ”صفر يورو”

وقد أفادت التقارير، منها تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، أن هذا النقص في التحكم في معدلات العرض أدّى إلى شلل تام في الأسواق الفورية. حيث انخفضت أسعار البطاطس التصنيعية لتصل إلى “الصفر يورو” للطن لعدة أشهر، بعد أن كانت تسجل حوالي 600 يورو للطن قبل ثلاث سنوات، مما يعني أن القيمة التجارية للمحاصيل اختفت تماماً، ولم يتمكن المزارعون حتى من العثور على مشترين بأسعار رمزية.

نتيجة لهذا التدهور، اضطر العديد من المزارعين إلى اتخاذ إجراءات صارمة ومكلفة، حيث قام البعض بالتخلص من آلاف الأطنان من البطاطس في الحقول بعد عجزهم التام عن تسويقها، مُتحملين خسائر كبيرة شملت تكاليف الأسمدة والشتلات والأيدي العاملة، وأصبح إتلاف المحصول في الأرض الخيار الأرخص لتفادي تكاليف التخزين المبرد.

امتدت هذه الظاهرة من بلجيكا إلى مزارع ألمانيا، حيث أطلق السكان المحليون عليها اسم “فيضان البطاطس”، وتم توزيع آلاف الأطنان من البطاطس غير المباعة مجاناً على المواطنين لتقليل الخسائر المستمرة.

ضربة الرسوم وحرب إيران

وفقاً لمجلة “أسواق البطاطس العالمية”، فإن سياسات التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب أثرت سلباً على جاذبية المنتج الأوروبي، مما أدى إلى انخفاض صادراته نحو الولايات المتحدة، التي تُعد ثاني أكبر سوق لها بعد المملكة المتحدة، بنسبة 8% في عام واحد. وفي الوقت نفسه، شهدت الصادرات إلى السعودية، ثالث أكبر سوق للمنتج البلجيكي، هبوطاً بنسبة 11%، عزاه مراقبو الصناعة إلى نشوب الحرب على إيران.

وقد زادت هذه الحرب من الأعباء التشغيلية على البنية التحتية لشركات المعالجة؛ إذ إن صناعة البطاطس المقلية المجمدة تعتمد بشكل كامل على سلاسل التبريد من مراحل التصنيع إلى النقل، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة التوترات السياسية والعسكرية، مما زاد من كلفة إدارة المستودعات وخدمات النقل.

قال كريستوف فيرمولين، الرئيس التنفيذي لجمعية معالجة البطاطس البلجيكية “Belgapom”، لصحيفة “نيويورك تايمز”: إن الحرب على إيران تمثل أحدث الضغوط وأكثرها تأثيراً على استقرار وإيرادات سلسلة توريد المواد الغذائية المجمدة في العالم، مشيراً إلى أن هذه الضغوط تزامنت مع دخول منافسين آسيويين وإقليميين إلى السوق مثل الصين والهند ومصر، الذين يقدمون منتجات بديلة بأسعار أقل بسبب تكلفة الإنتاج المنخفضة.

بالإضافة إلى العقبات التجارية والجيوسياسية، أصبحت العادات الاستهلاكية والتوجهات الغذائية الجديدة تهديداً هيكلياً مستقبلياً لصناعة البطاطس. حيث يتزايد وعي المستهلكين في الأسواق الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا بالقضايا الصحية، مما يدفع العديد لاستبدال الوجبات السريعة بالأطعمة الصحية، مما يهدد هذه الصناعة التقليدية.