خبراء النفط: أسواق النفط لم تعد تتأثر ‘بأقوال ترامب حول التهدئة’… والمخاطر تعود لتحدد أسعار السوق – شاشوف


تظهر أسواق النفط العالمية تحولاً في تفاعلها مع التصريحات السياسية، حيث لم تعد رسائل التهدئة من ترامب تؤثر على التسعير كما في السابق. مع استمرار الهجمات في الكويت وعمان، أصبح السوق يركز على التطورات الميدانية بدلاً من الخطابات السياسية. أسعار خام برنت تظل قرب 95 دولاراً للبرميل، نتيجة مخاوف جيوسياسية. إن تكرار الهجمات يزيد من علاوات المخاطر على الشحنات، ما يؤثر على الأسعار رغم عدم وجود نقص فعلي. تتجه الأسواق نحو تسعير الأوضاع الفعلية، مما يعكس عدم الثقة في التصريحات السياسية ويعزز منطق ‘التسعير الوقائي’.

نظرة على الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشهد أسواق النفط العالمية تحولاً ملحوظاً في استجابتها للتصريحات السياسية من واشنطن، حيث لم تعد رسائل التهدئة التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادرة على التأثير في اتجاهات الأسعار كما كانت سابقًا.

ومع استمرار الهجمات على منشآت في الكويت وسلطنة عمان، وتصاعد التوترات في الممرات البحرية بالشرق الأوسط، أصبحت الأسواق أكثر ميلاً لعدم تصديق السرديات السياسية الرسمية والاعتماد على التطورات الميدانية الحقيقية.

على الرغم من محاولات الإدارة الأمريكية إرسال إشارات تدل على قرب احتواء التصعيد مع إيران، إلا أن الوقائع الأمنية المتسارعة قد أعادت المخاوف الجيوسياسية إلى السطح، مما أبقى المتعاملين في حالة من الحذر. حيث استقرت أسعار خام برنت بالقرب من مستوى 95 دولارًا للبرميل، مع تسجيل مكاسب أسبوعية تتراوح بين 2% و3% وفقًا لمتابعات شاشوف، مما يشير إلى أن السوق ليست مدفوعة بالإعلانات السياسية، بل بفرص انقطاع الإمدادات وزيادة المخاطر.

يعكس هذا الاتجاه تحولًا تدريجيًا في آلية التسعير داخل سوق النفط، حيث لم تعد التصريحات السياسية—بما في ذلك تصريحات ترامب حول ‘التهدئة’ أو ‘التقدم الدبلوماسي’—تشكل مرجعًا موثوقًا لتحركات السوق، بل أصبحت تُعتبر عاملاً ثانويًا لا يؤثر على المسار العام للأسعار إلا إذا تزامنت مع استقرار ميداني ملموس.

تصعيد بحري يعيد تشكيل الأسعار في الخليج

وفقًا لتقرير اطلع عليه شاشوف من موقع ‘أويل برايس’ الأمريكي، أدت الهجمات الأخيرة، بما في ذلك استهداف منشآت في الكويت والتعطيل في أحد الموانئ العمانية قبل استئناف العمل، إلى استمرار تسعير المخاطر الجيوسياسية في أسواق النفط. ورغم عدم حدوث انقطاع طويل في الإمدادات، فإن تكرار الهجمات في مناطق حساسة يعيد تشكيل توقعات السوق بشأن استقرار التدفقات النفطية من الخليج.

تشير تقديرات المؤسسات الدولية للطاقة إلى أن الممرات البحرية في هذه المنطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، مما يجعلها حساسة للغاية لأي اضطراب أمني. ومع تزايد الحوادث، أصبحت شركات التأمين والمستوردون يضيفون علاوات مخاطر أعلى على الشحنات، مما ينعكس على الأسعار حتى في غياب نقص فعلي في الإمدادات.

في هذا السياق، تتعامل الأسواق مع أي تهدئة سياسية باعتبارها مؤقتة وهشة، طالما أن الواقع الميداني يُظهر استمرار التهديدات على البنية التحتية للطاقة، مما يعزز منطق ‘التسعير الوقائي’ بدلاً من الاعتماد على التوقعات الدبلوماسية.

الأسواق تتفاعل مع الواقع وليس الخطاب السياسي

يتجلى التحول الأكبر في كون أسواق النفط أصبحت أقل استجابة للخطاب السياسي وأكثر ارتباطًا بالتطورات الفعلية على الأرض. التصريحات التي كانت من قبل قادرة على تهدئة أو تصعيد السوق لم تعد تحمل نفس الثقل، بعد أن تراكمت تجارب سابقة اعتبرت فيها التهدئة السياسية غير متوافقة مع الواقع الأمني.

بينما تواصل الإدارة الأمريكية إصدار إشارات تفيد بإمكانية احتواء التصعيد، يفضل المتعاملون في أسواق الطاقة تجاهل هذا الخطاب والتركيز على مؤشرات ملموسة مثل حركة الملاحة، واستقرار الموانئ، ومستوى المخاطر في الممرات البحرية. وقد أدى هذا التحول إلى تعزيز بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبيًا رغم التباين في الأخبار السياسية.

علاوة على ذلك، أدى اتساع نطاق التوتر في أكثر من محور بحري في المنطقة إلى اعتماد السوق لسيناريوهات متعددة للمخاطر بدلاً من سيناريو واحد للتهدئة، مما يحد من تأثير أي إعلان سياسي فردي على اتجاه الأسعار.

تظهر التطورات الأخيرة أن سوق النفط قد دخلت مرحلة جديدة من إعادة تقييم العلاقة بين السياسة والتسعير، حيث لم تعد التصريحات السياسية، بما في ذلك رواية ترامب عن التهدئة، كافية لتوجيه توقعات السوق أو تهدئة المخاوف الجيوسياسية. فقد أصبح المعيار الحاسم مرتبطًا بما يحدث فعليًا على الأرض وليس بما يتم الإعلان عنه في البيانات الرسمية.

مع استمرار التوترات في الممرات البحرية الحيوية وتكرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة، يبدو أن علاوة المخاطر ستظل جزءًا ثابتًا من تسعير النفط في المستقبل القريب. وبينما يوجد خطاب سياسي، يميل السوق بشكل متزايد إلى تصديق الواقع الميداني وتجاهل الخطاب.