بريكس تسعى إلى إنشاء ‘عملة تسوية’ مدعومة بالذهب.. خطوة محسوبة لإعادة هيكلة المدفوعات بعيداً عن الدولار – شاشوف
تسعى مجموعة بريكس إلى تطوير رمز تسوية رقمي مخصص للمدفوعات العابرة للحدود بين دول الأعضاء، بدعم جزئي من الذهب و60% مرتبطاً بسلة عملات. المشروع، المبني على تقنية البلوك تشين، يهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة دون المساس بالسيادة النقدية للدول. يشمل إنشاء دفتر حسابات رقمي يسمح بالتحويلات مباشرة، مع التركيز على الجوانب التشغيلية والتقنية، رغم التحديات الجيوسياسية والمالية. يمثل هذا المشروع خطوة نحو بناء بنية مالية جديدة، يمكن أن تؤثر في نظام المدفوعات العالمي. إذا نجح، فقد يشكل تحولاً ملحوظاً في التجارة الدولية.
Sure! Here’s a rewritten version while preserving the original HTML tags:
منوعات | شاشوف
تسعى مجموعة بريكس نحو مبادرة مالية جديدة تعد من بين الأكثر طموحاً، حيث تقترب من وضع إطار عمل أولي لرمز تسوية رقمي يهدف إلى تسهيل المدفوعات العابرة للحدود بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء.
هذا المشروع، الذي يعتمد على تقنية البلوك تشين، يمثل خطوة تدريجية لبناء نظام مالي بديل للنظام الحالي، مع تجنب الصعوبات المرتبطة بإنشاء عملة موحدة التي أثبتت تعقيدها على الأصعدة السياسية والاقتصادية.
وفقاً لتقارير من مجلة “ذا بانكر”، أكدت ‘شاشوف’ أن المبادرة قد تجاوزت مرحلة الاختبارات الأولية وبدأت في صياغة الإطار التنظيمي، مما يدل على الانتقال من المناقشة النظرية إلى مرحلة التصميم التشغيلي. ويتزامن ذلك مع توسع بريكس ليشمل 11 دولة، مما يعزز من وزنها الاقتصادي في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.
الهدف الأساسي يتمثل في إنشاء أداة تسوية رقمية تُستخدم في التجارة بين الدول الأعضاء، مما سيساعد على تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، دون خرق سيادة الدول النقدية أو فرض عملة موحدة بديلة، ما يشير إلى توازن بين الطموحات المالية والتحديات السياسية.
بنية مالية هجينة.. الذهب يدخل معادلة التسوية لأول مرة
من العناصر الرئيسية في الاقتراح هو الهيكل الجديد لرمز التسوية، حيث تشير المسودات إلى أن 40% من قيمته سيجري دعمه بالذهب، بينما تمثل النسبة المتبقية 60% سلة من عملات الدول الأعضاء. هذه المزيج بين أصل مادي وعملات متعددة يُعزز من الثقة في الأداة الجديدة ويقلل من تقلبات قيمتها، خاصة مع اختلاف السياسات النقدية للدول المشاركة.
إدخال الذهب إلى الهيكل يوفر بُعداً استراتيجياً للمشروع من خلال إعادة توظيف أحد أقدم الأصول النقدية داخل نظام مالي رقمي حديث، مما يدل على وعي متزايد داخل بريكس بأهمية الأصول الحقيقية في دعم الاستقرار النقدي وسط التوترات الجيوسياسية وتذبذب العملات.
هذا التوجه يختلف جذرياً عن فكرة العملة الموحدة، إذ لن يحل الرمز محل العملات الوطنية، بل سيكون أداة للتسويات التجارية فقط. مما يقلل من المخاطر السياسية المترتبة على التخلي عن السيادة النقدية ويجعل المشروع أقرب إلى “طبقة تسوية” إضافية على النظام المالي الحالي بدلاً من إعادة بنائه بالكامل.
تقليل دور الدولار.. إعادة تشكيل مسارات التجارة البينية
الهدف العملي من المشروع هو إعادة رسم كيفية تسوية التجارة بين دول بريكس عبر تقليل الحاجة للدولار كعملة وسيطة. ففي النموذج المقترح، تستطيع المؤسسات المالية تحويل عملاتها المحلية إلى رمز التسوية، واستخدامه لإنهاء المدفوعات عبر الحدود قبل تحويله مجدداً إلى العملة المحلية في الدولة المستقبلة، مما يقلل من الاعتماد على النظام المالي التقليدي القائم على الدولار.
تشير تقديرات “شاشوف” أن المجموعة تمثل حوالي 39% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بناءً على تعادل القوة الشرائية، وتساهم بحوالي 24% من التجارة العالمية، مما يعطي أي نظام تسوية داخلي للمجموعة وزناً اقتصادياً يمكن أن يؤثر تدريجياً على تدفقات المال الدولية.
كما تعزز هيمنة المجموعة على موارد الطاقة هذا الاتجاه، حيث تنتج دول بريكس حوالي 43.6% من النفط العالمي و36% من الغاز الطبيعي، مما يجعلها قوة محورية في تجارة السلع الاستراتيجية التي تعتمد تقليدياً على التسويات بالدولار. وعليه، فإن أي تقليص في استخدام الدولار ضمن هذه المنظومة يمثل تحولاً تدريجياً في بنية النظام المالي العالمي بدلاً من كونه مجرد أداة جديدة.
منصة رقمية موحدة.. اختبار عملي لمستقبل التسويات العابرة للحدود
يعتمد المشروع على إنشاء دفتر حسابات رقمي مشترك يستند إلى تقنية البلوك تشين، مما يسمح بإجراء التسويات بين المؤسسات المالية للدول الأعضاء بطريقة مباشرة وشفافة، دون الاعتماد بالكامل على شبكات التسوية التقليدية. كما يتم بحث إنشاء بيئة اختبار تنظيمية “ساندبوكس” لتجربة النظام قبل تطبيقه على نطاق أوسع، مما يدل على حرص كبير في الانتقال من مرحلة التصميم إلى مرحلة التنفيذ.
تشير المناقشات الحالية إلى أن التركيز ينصب على الجوانب التشغيلية والتقنية، بما في ذلك إمكانية دمج الأنظمة المصرفية الوطنية وآليات الامتثال وإدارة المخاطر المتعلقة بالتحويلات الدولية. كما يُتوقع أن تكتسب هذه المناقشات زخماً خلال رئاسة الهند للمجموعة في عام 2026، ما قد يسرع من وتيرة التطوير، رغم عدم ضمان الإطلاق الفوري.
ورغم الطموح الكبير، لا يزال المشروع يواجه تحديات كبيرة تتعلق بتباين الأنظمة المالية بين الدول الأعضاء، بالإضافة إلى حساسية الملف من الناحية الجيوسياسية، خاصة مع احتمالات اعتراض أطراف معينة تسعى للحفاظ على هيمنة النظام المالي الحالي. ومع ذلك، فإن مجرد الوصول إلى مسودة متقدمة يمثل خطوة نحو محاولة بريكس من التركيز على “تقليل الاعتماد على الدولار” إلى بناء أدوات عملية قابلة للاختبار.
مشروع رمز التسوية المدعوم بالذهب في بريكس يعد محاولة لبناء طبقة مالية جديدة فوق النظام العالمي الحالي، أكثر من كونه بديلاً له، حيث يعكس التصميم مزيجاً من الطموح الاقتصادي والحذر السياسي، في مسعى الدول الأعضاء لتعزيز استقلالها المالي دون انجرار إلى مواجهة مباشرة مع الهيكل النقدي العالمي.
على الرغم من أن الطريق نحو التطبيق الكامل لا يزال مليئاً بالعقبات، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تحول تدريجي في كيفية إجراء المدفوعات العابرة للحدود في التكتلات الكبرى. وإذا ما تحقق للمشروع تخطي مراحل الاختبار، فقد يمثل أحد أبرز التطورات في بنية النظام المالي الدولي على مدار العقود الماضية، ليس من خلال إلغاء الدولار، بل عبر تقليص مركزية استخدامه في التجارة العالمية.