هل تقترب طهران من استعادة 100 مليار دولار من أموالها بعد عقود من الزمن؟ – شاشوف


تجري مفاوضات حساسة بين أمريكا وإيران، قد تؤدي إلى تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة. إيران تضغط للحصول على 100 مليار دولار، ربطًا بفتح مضيق هرمز. ترامب أعلن أن الصفقة اقتربت، وتبدو كاتفاق مؤقت يتيح للجانبين مهلة 30-60 يومًا للتفاوض حول البرنامج النووي. تطلب إيران مكاسب عاجلة وتخفيف التوتر، بينما تسعى واشنطن لضمان استقرار المنطقة ومنع أي تصعيد نووي. رغم العقوبات القاسية، نجحت إيران في تطوير آليات للبقاء، مثل ‘أسطول الظل’. ومع ذلك، تظل إمكانية الوصول إلى اتفاق دائم محل تشكك بسبب الملفات المعقدة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

حالياً، تُعتبر المرحلة التفاوضية بين أمريكا وإيران الأكثر حساسية منذ سنوات، حيث يتزايد الحديث في الإعلام الأمريكي عن تفاهمات أولية قد تؤدي إلى تخفيف واسع للعقوبات وإطلاق عشرات المليارات من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل ترتيبات أمنية وسياسية تشمل إعادة فتح مضيق هرمز واحتواء التوترات في المنطقة.

حسب تقرير صحيفة “وول ستريت جورنال” الذي اطلع عليه “شاشوف”، فإن طهران تسعى بجدية للإفراج السريع عن نحو 100 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة بالخارج، كأولوية اقتصادية وسياسية في أي اتفاق محتمل مع واشنطن. وتشير التسريبات إلى أن إيران ترغب في ربط استمرار التهدئة في الخليج وإعادة فتح مضيق هرمز ببدء خطوات لتخفيف العقوبات وإنهاء الحصار المفروض على موانئها.

ترامب ذكر أن مسودة الاتفاق “اقتربت من الانتهاء”، مضيفاً أن معظم البنود “تم التفاوض عليها”، مما يدل على أن الطرفين أصبحا أقرب من أي وقت مضى إلى تفاهم مؤقت قد يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي والنفطي في المنطقة.

اتفاق مؤقت مقابل التهدئة وإعادة فتح هرمز

يبدو أن التفاهم الجاري الحديث عنه هو أكثر من مجرد اتفاق نووي نهائي، بل هو “اتفاق تهدئة مرحلي” يمنح واشنطن وطهران فترة من 30 إلى 60 يوماً لاستكمال التفاوض حول القضايا الرئيسية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأمريكية.

خلال هذه الفترة، تسعى إيران لكسب مكاسب سريعة، تتضمن الإفراج عن جزء من الأموال المجمدة، والسماح باستئناف صادرات النفط على نطاق واسع، وإنهاء القيود المفروضة على الملاحة والتجارة البحرية الإيرانية.

في المقابل، ترغب واشنطن في ضمان استمرار وقف التصعيد، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الطاقة العالمية، ومنع أي خطوات إيرانية جديدة في ملف تخصيب النووي.

لكن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن الجزء الأكبر من الأموال الإيرانية لن يُسلَّم مباشرة إلى طهران، بل سيتم وضعه في صندوق لإعادة الإعمار تحت إشراف أمريكي وغربي، ولن تتمكن إيران من الوصول الكامل إليه إلا بعد التوصل إلى اتفاق نووي نهائي وقابل للتحقق.

وقد أعاد الحديث عن الإفراج عن الأموال المجمدة تسليط الضوء على واحدة من أطول منظومات العقوبات الاقتصادية في العالم. منذ عام 1979، تخضع إيران لسلسلة متواصلة من العقوبات الأمريكية والدولية التي تجاوز عددها 5,000 عقوبة، والتي تتنوع بين العقوبات النفطية والمالية والمصرفية والتجارية والعسكرية.

انتشرت العقوبات بشكل كبير بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018، مما أدى إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية وانهيار جزئي للإيرادات الحكومية، بينما ارتفع التضخم إلى نحو 40%، وهبط الناتج المحلي الإجمالي من 445 مليار دولار في 2017 إلى حوالي 240 مليار دولار بعد ذلك.

خلال العامين الماضيين، زادت واشنطن ضغوطها الاقتصادية عبر استهداف شبكات الشحن والتمويل و”أسطول الظل” الإيراني، بالإضافة إلى كيانات صينية ومؤسسات تتهمها الولايات المتحدة بشراء النفط الإيراني أو تسهيل بيعه.

في 2026، وسعت واشنطن عقوباتها لتشمل شبكات مالية وموانئ وشركات بتروكيماويات وناقلات مرتبطة بالتجارة الإيرانية، بالتزامن مع بدء العملية المسماة بـ”الغضب الاقتصادي” التي فرضت حصاراً كبيراً على الموانئ الإيرانية.

كيف صمدت إيران رغم العقوبات؟

على الرغم من التأثير القوي للعقوبات على الاقتصاد الإيراني ومستوى المعيشة، تدعي طهران أنها نجحت في وضع آليات التفاف مكنتها من الصمود على مدار العقود الماضية.

من بين هذه الأدوات هو “أسطول الظل” الإيراني، الذي يتكون من شبكة ناقلات وسفن قديمة تُستخدم لنقل النفط بعيداً عن أنظمة التتبع والعقوبات، بالإضافة إلى نظام مقايضة النفط مع الصين مقابل تنفيذ مشاريع واستثمارات داخل إيران.

كما عززت طهران نفوذها البحري في مضيق هرمز، ووسعت ما تعتبره مناطق سيطرة أمنية داخل المضيق، مستفيدة من موقعه الحيوي كورقة ضغط استراتيجية على التجارة والطاقة العالمية.

يرى محللون إيرانيون أن العقوبات أضعفت الاقتصاد لكنها لم تنجح في إسقاط النظام السياسي أو وقف البرامج العسكرية والنووية، بل دفعت إيران إلى اعتماد ما تسميه “الاقتصاد المقاوم” وتوسيع التصنيع المحلي والاعتماد على الشبكات التجارية البديلة.

على الرغم من الأجواء الإيجابية المحيطة بالمفاوضات، لا تزال الشكوك قائمة حول قدرة الطرفين على التوصل إلى اتفاق دائم، خاصة مع القضايا المعقدة المتعلقة بالتخصيب النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

حتى الآن، يُعتبر مجرد الحديث عن الإفراج عن عشرات المليارات من الأصول الإيرانية، وإعادة فتح هرمز، والسماح بتصدير النفط، أكبر مؤشر منذ سنوات على احتمال دخول العلاقة بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة، ولو لفترة مؤقتة.