صراع الممرات والعقوبات يؤدي لارتفاع أسعار الناقلات وروسيا تعزز ‘أسطول الظل’ – شاشوف


أدت الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى زيادة غير مسبوقة في أسعار ناقلات النفط والغاز، مما دفع الدول الخاضعة لعقوبات، مثل روسيا، للجوء إلى ‘أسطول الظل’ لتجاوز القيود وضمان استمرار صادراتها. تجاوزت أسعار الناقلات المستعملة أسعار البناء الجديدة، حيث ارتفعت أسعار ناقلات ‘VLCC’ التي يبلغ عمرها خمس سنوات إلى 138 مليون دولار. الشركات تسعى لشراء ناقلات جاهزة لتفادي الانتظار، وأوروبا وأجزاء أخرى من العالم تتجه نحو زيادة الطلب على الطاقة. روسيا تستغل الموقف بتوسيع أسطولها وتقديم شحنات بأسعار مخفضة لتلبية احتياجات السوق الآسيوية.

أخبار الشحن | شاشوف

تسببت الحرب مع إيران والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في زيادة غير مسبوقة بأسعار ناقلات النفط والغاز، مما دفع الدول الخاضعة للعقوبات، وفي مقدمتها روسيا، إلى الاعتماد على ما يُعرف بـ ‘أسطول الظل’ لتخطي القيود الغربية وضمان استمرار تدفقات صادراتها إلى الأسواق الآسيوية.

حسب أحدث التقارير التي حصل عليها ‘شاشوف’، تخطت أسعار ناقلات النفط العملاقة المستعملة تكلفة بناء ناقلات جديدة، مما يعكس الضغوط الكبيرة التي يواجهها قطاع النقل البحري نتيجة اضطرابات الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

وفقًا لتقرير نشره موقع ‘سي تريد ماريتايم’، فإن ناقلات النفط العملاقة من فئة ‘VLCC’ التي تتجاوز خمس سنوات من عمرها تُباع الآن بأسعار تفوق تكاليف بناء سفن جديدة، وهو ما اعتبره محللون من شركة ‘سيجنال أوشن’ ظاهرة غير مسبوقة في سوق الشحن البحري.

تبلغ تكلفة بناء ناقلة نفط عملاقة جديدة حوالي 129 مليون دولار، في حين وصل سعر الناقلة المستعملة ذات الخمس سنوات إلى نحو 138 مليون دولار، مما يعني زيادة تقدر بحوالي 9 ملايين دولار مقارنة بسعر البناء الجديد.

أما الذين يرغبون في شراء ناقلات جاهزة للعمل الفوري، فيدفعون علاوات سعرية تتراوح بين 21% و35% فوق أسعار السفن الجديدة، بحيث يمكن أن تصل أسعار بعض الناقلات المستعملة إلى 174.5 مليون دولار.

يعتقد محللو ‘سيجنال أوشن’ أن الحرب في الشرق الأوسط والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ أواخر فبراير الماضي أديّ إلى تعطيل قواعد السوق التقليدية، إذ كانت السفن المستعملة تُباع عادةً بخصومات مقارنة بالسفن الجديدة، لكن الوضع الحالي غيّر المعادلة بالكامل.

خلال أواخر 2025 وبداية 2026، قامت شركة ‘سينوكور’ بتوسيع استثماراتها في شراء ناقلات النفط العملاقة، مما ساهم أيضًا في دفع الأسعار إلى مستويات تاريخية، وسط سباق عالمي لتأمين وسائل نقل الطاقة وسط اضطرابات سلاسل الإمداد.

ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على ناقلات النفط العملاقة فقط، بل يشمل أيضًا مختلف أنواع السفن النفطية.

في فئة ‘سويزماكس’، تتساوى أسعار السفن الجديدة والمستعملة بعمر خمس سنوات عند حوالي 88 مليون دولار، في حين بلغ سعر إعادة البيع نحو 107.5 ملايين دولار، بعلاوة تصل إلى 22% وفقًا لتقارير شاشوف.

أما ناقلات ‘أفراماكس’، فقد تجاوز سعر السفينة المستعملة سعر الجديدة بنحو 2%، مما يعني فارق يصل إلى 1.6 مليون دولار، بينما بلغ سعر إعادة البيع حوالي 88.9 مليون دولار، مقارنة بتكلفة البناء الجديدة التي تقدر بـ 73.2 مليون دولار.

يعكس هذا الارتفاع الكبير المخاوف المتزايدة من نقص وسائل النقل البحري إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره 20% من إمدادات الطاقة العالمية، مما دفع شركات الطاقة والتجار إلى شراء السفن الجاهزة بأي تكلفة تقريبًا لتفادى مخاطر الانتظار الطويل في أحواض البناء.

روسيا تستغل أزمة هرمز

في الوقت نفسه، تتحرك روسيا بسرعة لتوسيع ‘أسطول الظل’ الخاص بها لنقل الغاز الطبيعي المسال، مستفيدة من الزيادة الكبيرة في الطلب الآسيوي على الطاقة بعد اضطرابات الإمدادات القادمة من الخليج.

وفقًا لتقرير نقلته وكالة بلومبيرغ، غيّرت ناقلة الغاز الطبيعي المسال ‘ميركوري’ علمها إلى الروسي وبدأت تحميل شحنات من مشروع ‘آركتيك إل إن جي 2’ الخاضع للعقوبات الأمريكية، مما يعكس جهود موسكو للالتفاف على القيود الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

أظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة رست بالقرب من وحدة التخزين العائمة ‘سام’ الخاضعة للعقوبات الأمريكية قرب مورمانسك غرب روسيا، حيث تُستخدم لتخزين الغاز القادم من مشروع ‘آركتيك إل إن جي 2’.

تشير المؤشرات إلى أن روسيا تسعى لتوسيع أسطولها غير الرسمي من ناقلات الغاز والنفط من خلال تغيير أعلام السفن ونقل ملكيتها إلى شركات غير معروفة أو حديثة التأسيس، مما يسهل عليها مواصلة التصدير بعيدًا عن القيود الغربية.

وفقًا للتقرير، كانت الناقلة ‘ميركوري’ تُدار سابقًا من قبل شركة ‘عُمان لإدارة السفن’، قبل نقل ملكيتها إلى شركة تُدعى ‘سيلتيك ماريتايم آند تريدينغ’، وهي شركة غير معروفة على نطاق واسع في قطاع الشحن.

كما أظهرت بيانات التتبع أن ثلاث ناقلات أخرى رفعت الأعلام العمانية قامت بتغيير أعلامها إلى الروسي وتتجه حاليًا إلى منطقة القطب الشمالي، في ما يبدو أنها جزء من شبكة نقل مخصصة لدعم مشروعات الطاقة الروسية الخاضعة للعقوبات.

تحليلات تشير إلى أن موسكو تحاول استغلال أزمة مضيق هرمز لزيادة حصتها في السوق الآسيوية، من خلال تقديم شحنات الغاز الطبيعي المسال بأسعار مخفضة مقارنة بالسوق الفورية، مستفيدة من حاجة الدول الآسيوية الملحة لتأمين مصادر بديلة للطاقة.

أيًا كان الأمر، فإن هذه التطورات توضح مقدار الاضطراب الذي شهدته تجارة الطاقة العالمية منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، كما تكشف القفزة التاريخية في أسعار الناقلات عن مخاوف متزايدة لدى شركات الطاقة والتجارة العالمية من استمرار إغلاق الممرات البحرية الحيوية، مما قد يدفع السوق إلى موجة جديدة من التضخم وارتفاع أسعار الوقود عالميًا.