تكييف ظروف الصراع: كيف تتخطى طهران حصار هرمز وتفادي الانهيار؟ – شاشوف
تواجه إيران حصارًا اقتصاديًا عنيفًا من الولايات المتحدة، لكن تحليلات تشير إلى قدرتها على التكيف. عبر إعادة تشكيل تجارتها والبنية التحتية بدعم من علاقاتها مع الصين وروسيا، بدأت إيران بتوجيه التجارة عبر طرق برية وبحر قزوين بدلاً من اعتمادها على مضيق هرمز. يفتح ذلك منافذ جديدة، مثل استخدام الموانئ الباكستانية لنقل السلع الأساسية. رغم التحديات، تواصل طهران تصدير النفط بطرق غير تقليدية، وتعزز قدرتها على البقاء اقتصاديًا، مما يعكس تصميمها على مقاومة الضغوط الخارجية وعدم الانهيار.
Sure! Here’s a rewritten version of the content you provided while keeping the HTML tags intact:
الاقتصاد العالمي | شاشوف
رغم الحصار البحري الأمريكي الصارم، والهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية والصناعات الإيرانية، أظهرت تحليلات حديثة رصدتها ‘شاشوف’ أن إيران لا تزال تتمتع بقدرة كبيرة على التكيف وتجاوز الأزمات الاقتصادية، من خلال إعادة تنظيم طرق تجارتها الخارجية وإنشاء شبكات نقل بديلة برية وبحرية بعيداً عن مضيق هرمز.
بينما تعتقد واشنطن أن إغلاق هرمز والحصار النفطي سيؤديان إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على القبول بشروط سياسية جديدة، تشير الحقائق على الأرض إلى أن إيران قد دخلت فعلياً في نمط ‘اقتصاد الحرب’، مستفيدة من موقعها الجغرافي الواسع وحدودها البرية الطويلة وعلاقاتها مع قوى إقليمية ودولية مثل الصين وروسيا وباكستان وتركيا.
الحصار لا يعني العزلة الكاملة
التقديرات الغربية، التي ناقشها موقع ‘أويل برايس’، افترضت أن تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى شلل اقتصادي كبير داخل إيران، نظراً لأن المضيق يعتبر الطريق البحري الرئيسي لتجارة النفط والواردات الاستهلاكية. لكن ما حصل فعلياً هو أن طهران بدأت بسرعة بإعادة توجيه تدفقات تجارتها نحو النقل البري والسكك الحديدية وبحر قزوين.
ووفقاً لتقرير من راديو أوروبا الحرة، زادت إيران من استيراد المواد الغذائية والسلع الأساسية عبر باكستان وتركيا وروسيا، في حين تدرس توسيع صادرات النفط إلى الصين عبر السكك الحديدية، لتقليل الاعتماد على الناقلات البحرية التي قد تتعرض للاستهداف أو الحصار.
تعكس هذه التحركات إدراك إيران المبكر بأن الحرب الحالية معركة طويلة تتعلق بسلاسل الإمداد والطاقة والقدرة على الاستمرار اقتصادياً.
تمتلك إيران إحدى الميزات الجيوسياسية الأهم في المنطقة؛ فهي ليست دولة ساحلية معزولة يسهل خنقها بحرياً، بل تمتد حدودها البرية لحوالي 6000 كيلومتر مع سبع دول، بالإضافة إلى ساحل طويل على بحر قزوين يربطها بروسيا وآسيا الوسطى.
هذه الجغرافيا تمنح طهران هامشاً واسعاً للمناورة، فقد بدأت البضائع تتدفق عبر طرق برية متعددة، وتم تنشيط خطوط تجارة عبر بحر قزوين.
الباحثة روزماري كيلانيك ترى أن قدرة إيران على إيجاد بدائل ‘تقريباً بلا حدود’، بسبب اتساع حدودها البرية وتعدد المنافذ التي يمكن استخدامها للالتفاف على الحصار، مشيرة إلى أن اقتصاد الحرب لا يحتاج بالضرورة إلى استبدال كامل للتجارة التقليدية، بل يكفي وجود بدائل تضمن الحد الأدنى من تدفق السلع والمواد الأساسية، حتى وإن ارتفعت التكاليف وانخفضت الكميات.
منافذ تجارية لإيران
أحد أبرز التحولات تمثل في فتح باكستان موانئها أمام الشحنات المتجهة إلى إيران، مما أوجد شبكة نقل برية جديدة تربط موانئ جوادر وكراتشي وبورت قاسم بالحدود الإيرانية.
تشمل السلع المنقولة المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز واللحوم وحليب الأطفال، وهي سلع حساسة تحرص طهران على استمرار تدفقها لتجنب الاضطرابات الداخلية.
كما يظهر الممر التركي الإيراني كمسار اقتصادي مهم يربط غرب آسيا بأوروبا، عبر معبر كابيكوي-رازي، مما يسمح باستمرار جزء من التجارة التجارية والصناعية رغم الحصار البحري.
على الرغم من أن النقل البري أرخص وأقل فعالية من النقل البحري، فإن إيران تبدو مستعدة لتحمل هذه الأعباء للحيلولة دون الانهيار الاقتصادي والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار الداخلي.
بحر قزوين.. ممر لا تستطيع واشنطن إغلاقه
إحدى نقاط القوة الأساسية لإيران حالياً تكمن في بحر قزوين، الذي أصبح قناة استراتيجية للتجارة مع روسيا وآسيا الوسطى. فعقب الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت ميناء بندر أنزلي في مارس، توقفت تجارة الحبوب لفترة قصيرة، قبل أن تستأنف مجدداً.
تشير بيانات تتبعها ‘شاشوف’ من شركة ‘كبلر’ إلى وصول سفن محملة بالحبوب والذرة وزيت دوار الشمس من روسيا وكازاخستان وتركمانستان إلى الموانئ الإيرانية منذ منتصف أبريل.
يمتاز هذا المسار بأهمية خاصة لأنه يقع خارج نطاق السيطرة البحرية الغربية المباشرة، كما يوفر لطهران منفذاً تجارياً يصعب حصاره مقارنة بالخليج العربي.
طريق بري إلى الصين
التحدي الأكبر أمام إيران يبقى في تصدير النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة. ومع أن الحصار الأمريكي عطّل جزءاً كبيراً من صادرات النفط البحرية، فإن طهران لا تزال قادرة على تصدير بعض الشحنات عبر ‘أسطول الظل’ وعمليات التهريب البحرية المعقدة.
لكن التطور الأكثر أهمية يتمثل في دراسة نقل النفط إلى الصين عبر السكك الحديدية، مستفيدة من شبكة الربط التي تربط إيران بمدينتي ييوو وشيان الصينيتين. يمتد هذا الممر الحديدي عبر كازاخستان وتركمانستان وصولاً إلى الصين، بطول يتجاوز 10 آلاف كيلومتر، على أن يتم تطويره بالكامل بحلول عام 2025، ليصبح جزءاً من البنية اللوجستية المرتبطة بمبادرة ‘الحزام والطريق’ الصينية.
رغم أن السكك الحديدية لا تستطيع تعويض ناقلات النفط بالكامل، فإنها تمنح إيران ميزة استراتيجية هامة: تصدير النفط بعيداً عن المضائق البحرية والأساطيل الغربية ونظام الدولار الأمريكي.
يشير خبراء إلى أن الصين تدفع بالفعل ثمن النفط الإيراني باليوان منذ سنوات، مما يجعل هذا المسار جزءاً من شبكة اقتصادية موازية للنظام المالي الغربي.
رهان على الاستنزاف الطويل
تظهر هذه التحركات أن إيران لا تعتمد على انتصار سريع، بل على القدرة على الصمود لفترة أطول من خصومها. تدرك طهران أن الحصار يزيد من التكاليف ويؤدي إلى تضخم ويضغط على الاقتصاد، لكنها تعتقد أيضاً أن لديها ما يكفي من البدائل لمنع الانهيار الكامل.
وحسب موقع ‘أويل برايس’، يُشير الخبير الاقتصادي ستيف هانكي إلى أن البدائل الحالية لن تعوض الاقتصاد البحري بالكامل، لكنها كفيلة بمنع السيناريو الكارثي الذي تتحدث عنه بعض التقديرات الغربية.
بمعنى آخر، قد تخسر إيران جزءاً من تجارتها وعائداتها النفطية، لكنها لا تزال قادرة على إبقاء الاقتصاد يعمل، وتأمين الغذاء والسلع الأساسية، والحفاظ على تدفق محدود للصادرات النفطية. وتظل الرسالة الأهم أن الحصار، مهما كان قاسياً، لا يعني بالضرورة إسقاط الدولة الإيرانية، خاصة عندما تمتلك الجغرافيا والحدود والموارد والقدرة على التكيف.