الإمارات تسعى لتجاوز حصار هرمز باستخدام ‘ناقلات الظل’.. مغامرة نفطية محفوفة بالمخاطر – شاشوف


أفادت وكالة ‘رويترز’ أن الإمارات لجأت لتشغيل ناقلات نفط ‘بصمت’ عبر مضيق هرمز لتفادي تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما يعكس الضغوط الاقتصادية على دول الخليج. تمكنت شركة ‘أدنوك’ من تصدير ستة ملايين برميل من النفط الخام في أبريل، مستخدمة تقنيات لإخفاء عملياتها. ومع تعطل الملاحة في هرمز، أُجبرت الإمارات على تقليص صادراتها، لكنها تسعى للحفاظ على تدفق النفط بأي ثمن. تشير التقارير إلى أن أسواق النفط الخليجية تتحول إلى نماذج شبيهة بالسوق السوداء، وسط تصعيد أمني مع إيران، مما يعكس التأثير الكبير للأوضاع الحالية على تجارة النفط.

أخبار الشحن | شاشوف

ذكرت وكالة “رويترز” أن الإمارات بدأت في تشغيل ناقلات النفط “بصمت” عبر مضيق هرمز، سعياً لتفادي تأثيرات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والحفاظ على جزء من صادراتها النفطية التي تأثرت منذ بداية النزاع الإقليمي في أواخر فبراير الماضي، مما يبرز الضغوط الاقتصادية التي تواجهها دول الخليج المنتجة للطاقة.

طبقاً لتقرير “شاشوف”، تمكنت شركة بترول أبوظبي “أدنوك” خلال أبريل الفائت من تصدير ما لا يقل عن ستة ملايين برميل من النفط الخام عبر أربع ناقلات على الأقل، رغم إغلاق مضيق هرمز الفعلي وتزايد المخاطر الأمنية.

تشمل هذه الشحنات أربعة ملايين برميل من خام زاكوم العلوي، إضافة إلى مليوني برميل من خام داس، في عمليات تمت بعيداً عن أنظمة التتبع المعتادة، باستخدام تقنيات مشابهة لتلك التي تعتمدها إيران غالباً للالتفاف على العقوبات الأمريكية.

“ناقلات شبحية” وإطفاء أجهزة التتبع

ما يلفت الانتباه في العمليات الإماراتية هو أن الناقلات أبحرت بعد إيقاف أجهزة نظام التعرف الآلي AIS، وهي التقنية العالمية المستخدمة لمتابعة السفن. هذا الإجراء يقلل من احتمالات رصد الناقلات بواسطة القوات الإيرانية أو الجماعات المرتبطة بها، لكنه في ذات الوقت يزيد من غموض حركة النفط الإماراتي، مما يصعب من تقدير الكميات الحقيقية للصادرات.

وتظهر البيانات التي جمعتها شركتا “كبلر” و”سينماكس”، المختصتان في تتبع السفن والأقمار الصناعية، أن ناقلة النفط العملاقة “حفيت” حملت مليوني برميل من خام زاكوم العلوي في السابع من أبريل، قبل أن تغادر مضيق هرمز في الخامس عشر من الشهر نفسه، حيث تم نقل الشحنة بعد خروجها إلى ناقلة يونانية تدعى “أولمبيك لاك” في عملية تُعرف بنقل الشحنات من سفينة إلى أخرى، وهي طريقة تُستخدم عادة لإخفاء مصدر النفط أو إعادة توزيع الشحنات.

وفي خطوة تعكس طبيعة الشبكات النفطية التي تشكلت خلال الحرب، نقلت الشحنة لاحقاً إلى مصفاة “بنجيران” في ماليزيا، وهي مشروع مشترك بين بتروناس وأرامكو السعودية.

بحسب التقرير، فإن ما يحدث فعلياً هو انتقال جزء من تجارة النفط الخليجية إلى نمط يشبه “السوق السوداء الدولية”، حيث تُستخدم أساليب التمويه البحري والنقل غير المباشر لتجاوز القيود الأمنية والعسكرية. الإمارات، التي كانت تصدر قبل الحرب نحو 3.1 ملايين برميل يومياً، اضطرت إلى تقليص صادراتها بأكثر من مليون برميل يومياً بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

رغم أن الكميات التي تمكنت أبوظبي من تصديرها تبقى ضئيلة مقارنة بحجم صادراتها المعتادة، إلا أنها تعكس دلالة سياسية واقتصادية مهمة، وفقاً لتحليل “شاشوف”، حيث تؤكد أن الإمارات ترفض عملياً الاعتراف بإغلاق المضيق، وتسعى للحفاظ على تدفق صادراتها بأي شكل ممكن، حتى وإن تطلب الأمر المخاطرة بناقلات النفط في أحد أخطر الممرات البحرية العالمية.

تشير معلومات رويترز إلى أن بعض شحنات خام زاكوم العلوي بيعت بأسعار عالية جداً، وصلت إلى 20 دولاراً فوق السعر الرسمي للنفط الإماراتي، ما يدل على حدة نقص الإمدادات العالمية وارتفاع علاوة المخاطر على النفط الذي ينجح في عبور هرمز.

تأتي التحركات الإماراتية وسط تصعيد أمني خطير في الخليج، حيث اتهمت الإمارات إيران مؤخراً بمهاجمة ناقلة النفط “براكة” التابعة لأدنوك باستخدام طائرات مسيرة أثناء عبورها مضيق هرمز، بالرغم من كونها فارغة، ويُعتبر الحادث بمثابة رسالة ردع مباشرة ضد أي محاولة لاستئناف صادرات النفط عبر المضيق.

يبدو أن الدول الخليجية الأخرى أكثر حذراً من الإمارات، حيث قامت الكويت وقطر والعراق أيضاً بتقليص صادراتها أو تقديم خصومات كبيرة لجذب المشترين، في حين اتجهت السعودية إلى استخدام مسارات بديلة عبر البحر الأحمر لتجنب المرور في هرمز قدر الإمكان.

آسيا مركز إعادة توزيع النفط الخليجي

التقرير يكشف أيضاً أن جنوب وشرق آسيا أصبحتا المحور الرئيسي لإعادة تدوير النفط الخليجي الخارج من هرمز، حيث يتم تخزين بعض الشحنات مؤقتاً في سلطنة عمان، تحديداً في محطة رأس مركز، قبل إعادة تصديرها إلى الأسواق الآسيوية، كما رُصدت ناقلات أخرى متجهة إلى كوريا الجنوبية محملة بمليون برميل لكل منها من خام زاكوم العلوي.

هذا النمط يدل على أن الإمارات تبني شبكة تصدير بديلة تعتمد على التخزين الخارجي والنقل المرحلي وتقسيم الشحنات، مما يساعد على استمرار تدفقات النفط حتى في ظروف الحرب، ويساعد هذا الأسلوب ناقلات النفط على العودة سريعاً إلى الخليج لإعادة التحميل، بدلاً من أن تستغرق أسابيع في الرحلات الطويلة إلى آسيا حسب تقارير “شاشوف”.

إذا استمرت الحرب وأغلق مضيق هرمز لفترة أطول، فقد تشهد المنطقة زيادة في عمليات النقل السري للنفط، وارتفاعاً أكبر في تكاليف التأمين والشحن، بالإضافة إلى مزيد من الاعتماد على الموانئ العمانية والبحر الأحمر ومسارات التخزين الآسيوية، مما قد يؤدي إلى نشوء سوق موازية للنفط الخليجي تُباع فيها الشحنات بأسعار مرتفعة بسبب المخاطر الأمنية.

تبدو الرسالة الأهم هنا أن الخليج، رغم امتلاكه أكبر احتياطيات الطاقة في العالم، يعيش تحت تهديد دائم بأن تتحول صادراته النفطية إلى رهينة للحرب والممرات البحرية المغلقة.