شبكات صينية تتحدى العقوبات: كيف تعزز إيران وروسيا رغم ضغوط واشنطن؟ – شاشوف
تشير تقارير إلى تزايد دور الشركات الصينية، خاصة الصغيرة والمرنة، في دعم برامج الطائرات المسيّرة في إيران وروسيا، مما يواجه العقوبات الأمريكية والأوروبية. تواصل هذه الشركات تزويد طهران وموسكو بمكونات حيوية مثل المحركات والرقائق الإلكترونية. تُعَد شركة ‘شيامن فيكتوري تكنولوجي’ مثالاً بارزاً، حيث تعرض محركات تستخدم في الطائرات الانتحارية. تتسم هذه التجارة بالمرونة والصعوبة في الضبط، حيث تعتبر المكونات ‘ثنائية الاستخدام’. الصين تلعب دوراً مركزياً في إعادة توزيع المكونات، مما يزيد من تعقيد جهود واشنطن، حيث تحاول إبطاء تقدم القدرات العسكرية لخصومها عبر العقوبات.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
وفقاً لتقرير أمريكي، يزداد دور الشركات الصينية، خصوصًا الصغيرة والنشيطة، في دعم برامج الطائرات المسيرة في كل من إيران وروسيا، مما يمثل تحديًا مباشرًا للعقوبات الأمريكية والأوروبية.
تقول صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، في تقرير اطلع عليه “شاشوف”، إن شركات صينية تستمر في تزويد طهران وموسكو بمكونات أساسية تدخل في تصنيع الطائرات المسيّرة، مثل المحركات والرقائق الإلكترونية وكابلات الألياف الضوئية وأجهزة الاستشعار الدقيقة.
تعتبر شركة شيامن فيكتوري تكنولوجي مثالًا ملحوظًا، حيث عرضت في مارس 2025 بيع محركات من طراز “L550” ذات تصميم ألماني، المستخدمة في تشغيل الطائرات الانتحارية من طراز شاهد 136، والتي تعتمد عليها إيران وروسيا بشكل كبير.
رغم أن الولايات المتحدة قد حظرت تصدير هذه المحركات إلى الدولتين، إلا أن تسويقها يجري علنًا، مما يدل على تراجع فعالية أدوات الرقابة التقليدية.
ثغرة يصعب إغلاقها
تكمن صعوبة ضبط هذه الشبكات في طبيعة السلع نفسها، حيث تُصنف كمكونات ‘ثنائية الاستخدام’، يمكن استخدامها في تطبيقات مدنية وعسكرية على حد سواء، مما يجعل تتبعها أو منعها أمراً بالغ التعقيد، خاصة في ظل اندماجها في التجارة العالمية.
تشير بيانات جمركية صينية إلى شحن مئات الحاويات من هذه المواد إلى إيران وروسيا، فيما لجأ بعض المصدّرين سابقًا إلى التلاعب ببيانات الشحن، لكن تراجع هذا الحذر في كثير من الحالات، وفقًا لمسؤولين أمريكيين سابقين.
على عكس الصناعات العسكرية التقليدية، يقود هذا النمط الجديد من التجارة شركات صغيرة ومتوسطة، تسعى للربح في ظل الطلب المتزايد بسبب الحرب، وفقًا لتقرير شاشوف. وغالبًا ما تعمل هذه الشركات خارج النظام المالي بالدولار، مما يقلل من إمكانية تعرضها للعقوبات الأمريكية.
كما أن بعض هذه الكيانات مرتبطة بشبكات صناعة أكبر داخل الصين، حيث تُصنع المكونات محليًا في مصانع لا تخشى العقوبات الغربية، مما يعزز مرونة هذه السلاسل وقدرتها على الاستمرار.
الصين كمركز إعادة توزيع عالمي
تلعب الصين دورًا مركزيًا كمُصنّع ومركز لإعادة توزيع مكونات أمريكية وأوروبية يمكن تحويل مسارها نحو برامج التسليح في إيران وروسيا. هذا الدور يعقّد من جهود واشنطن للحد من انتشار الأسلحة، ويحوّل الأزمة من مجرد مسألة عقوبات إلى تحدٍ هيكلي في النظام التجاري العالمي بحسب التحليلات.
تتضح آثار هذه الشبكات في ساحات القتال، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحًا منخفض التكلفة وواسع الانتشار مقارنة بالصواريخ التقليدية. وتشير تقارير تناولتها شاشوف إلى استخدام تقنيات متقدمة مثل التوجيه عبر الألياف الضوئية في هجمات استهدفت معدات عسكرية أمريكية، مما يعكس تقدماً نوعياً في هذه الأنظمة.
وفي الجهة المقابلة، تسعى الولايات المتحدة لإضعاف هذه البرامج من خلال دفع خصومها للاعتماد على مكونات أقل جودة، وهو ما ظهر في تقارير عن سقوط بعض الطائرات المسيّرة خلال العمليات.
رغم فرض عقوبات على كيانات مثل شيامن ليمباخ من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لم تنجح هذه الإجراءات في وقف التدفق بالكامل، بل دفعت الشبكات لمزيد من التكيف واللامركزية.
تعترف واشنطن بأن الهدف لم يعد إيقاف هذه التجارة بشكل كامل، بل رفع تكلفتها وتعقيدها، في محاولة لإبطاء تطور القدرات العسكرية لخصومها.
التطورات تكشف أن طبيعة الحروب الحديثة قد تغيرت، وأصبحت لا تعتمد على أنظمة معقدة يسهل تتبعها، بل انبثقت شبكات مرنة من المكونات التجارية منخفضة التكلفة. بينما تحاول واشنطن مواجهة هذا التحدي عبر العقوبات، تواصل الشركات الصينية تغيير قواعد اللعبة واختراقها، مما يجعل حروب الطائرات المسيّرة ساحة مفتوحة يصعب السيطرة عليها بالكامل.