وقود مُهَرَّب في ‘قنا’ لمنفعة الجهات الفاعلة.. هل تُشكِّل الإمارات اقتصاداً موازياً في شبوة؟ – شاشوف


تشير التقارير الإعلامية إلى أن الإمارات أرسلت شحنات وقود إلى ميناء ‘قنا’ في شبوة لدعم شخصيات موالية لها بعد انسحابها من اليمن في ديسمبر 2025. تُستخدم هذه الشحنات كوسيلة غير مباشرة لتمويل المجلس الانتقالي، وسط صعوبات في التحويلات المالية وتراجع الشفافية حول إدارة الميناء. يُعتبر الميناء ذو أهمية استراتيجية بسبب موقعه القريب من خطوط الإمداد البحرية. مع غياب الرقابة، يتعزز اقتصاد يعتمد على الولاءات بدلاً من المؤسسات، مما يؤدي إلى تفشي اقتصاد الظل ويزيد من الفجوة بين الاقتصاد الرسمي والواقع. تأتي هذه التطورات وسط اضطرابات في أسواق الطاقة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشير التقارير الإعلامية إلى أن الإمارات قامت بإرسال شحنات من الوقود إلى ميناء “قنا” في محافظة شبوة، لدعم مكونات وشخصيات مرتبطة بالدولة الخليجية التي أعلنت انسحابها من اليمن في 30 ديسمبر 2025. كما تشير التقارير إلى أن تمويل هذه الشخصيات يتم عبر محافظ شبوة، عوض بن الوزير.

وفق المعلومات المتداولة التي استعرضها “شاشوف”، تزايدت شحنات الوقود القادمة من موانئ الإمارات تزامناً مع الصعوبات المرتبطة بعمليات التحويل المالي بعد الانسحاب الإماراتي، أو ما يصفه معارضو المجلس الانتقالي بـ”طرد الإمارات من اليمن”.

حسب هذه المعلومات، يُستخدم الوقود الذي يصل إلى ميناء قنا وعائداته المالية كوسيلة دعم غير مباشرة للمجلس الانتقالي -الذي أُعلن عن حلّه من الرياض- والشخصيات الموالية للإمارات، وذلك في ظل غياب الشفافية والرقابة الكافية على نشاط الميناء النفطي، حيث يُصرّ محافظ شبوة على تشغيل الميناء الذي يُعد واحداً من أربعة موانئ شملها الإغلاق بموجب القرار الرئاسي رقم (11) في أكتوبر 2025، إذ يعد خارجاً عن المنظومة الإيرادية السيادية.

اقتصاد يعتمد على الولاءات

هذه التطورات، التي لا تعكس تغطية احتياجات السوق من الوقود، تشير إلى استخدام الوقود كوسيط مالي قابل للتسييل، مما يسمح بتدفق الأموال بعيداً عن القنوات الرسمية، ويمنح الجهات المستفيدة مزيداً من المرونة في إدارة الموارد، ويفتح المجال أمام تفاقم اقتصاد الظل.

يتواجد ميناء قنا في موقع استراتيجي على بحر العرب، قريباً من خطوط الإمداد البحرية من الخليج، مما يزيد من أهمية الميناء في هذه المرحلة وسط التطورات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

يشير المصرفي سليم مبارك لـ”شاشوف”، إلى أن هذا الوضع يدل على غياب الرقابة والشفافية فيما يتعلق بإدارة الميناء وكذلك العوائد التي يمكن أن تُستخدم كوسيلة دعم غير مباشرة لمكونات سياسية ومحلية، مضيفاً أن هذا النمط الإداري يعزز اقتصاد يعتمد على الولاءات بدلاً من القواعد المؤسسية.

ومع غياب البيانات الرسمية أو التقارير المالية، يصبح من الصعب تحديد حجم الأموال المتداولة أو الجهات المستفيدة منها، مما يعمق حالة الغموض المحيطة بممارسات الفساد، وفقاً لما ذكره.

ويوضح أنه من المحتمل أن لا يقتصر هذا النموذج على شبوة فقط، بل يمكن أن ينتقل إلى منافذ أخرى. ومع كل توسع لهذا النمط، تزداد صعوبة بناء نظام اقتصادي موحد في مناطق حكومة عدن، وترتفع الفجوة بين الاقتصاد الرسمي والواقع الفعلي على الأرض.

تأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه المنطقة والعالم اضطرابات حادة في أسواق الطاقة نتيجة للتوترات الإقليمية، حيث تجاوزت أسعار النفط العالمية مستوى 100 دولار للبرميل، مما يجعل الوقود سلعة أكثر قيمة وتأثيراً. في هذا السياق، يمكن أن يصبح استخدامه كأداة تمويل محلية أكثر فعالية، بالإضافة إلى تعزيز السوق السوداء محلياً.