تقرير عالمي: تحسن زائف يخفي أزمة غذائية خطيرة ومتزايدة في اليمن – شاشوف


تقرير من ACAPS بالتعاون مع الفاو واليونيسف يظهر تحسناً محدوداً في استهلاك الغذاء في اليمن خلال أبريل 2026، رغم استمرار أزمة هيكلية تهدد الأمن الغذائي. تراجعت نسبة نقص الغذاء إلى 57% في فبراير 2026، لكن 30% من السكان يعانون من حرمان غذائي حاد. تعتمد الأسر على استراتيجيات قاسية للبقاء، مثل تقليص الوجبات. توقعت FEWS NET استمرار انعدام الأمن الغذائي حتى سبتمبر 2026، مع تفاقم الأوضاع بسبب ضعف فرص العمل وارتفاع الأسعار. تحذيرات كثيرة تشير إلى تصاعد الضغوط على الأمن الغذائي، مما يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

كشف تقرير الرصد المشترك الصادر عن ACAPS، بالتعاون مع منظمتي الفاو واليونيسف، عن صورة مزدوجة للوضع الغذائي في اليمن خلال أبريل 2026، حيث أشار إلى تحسّن موسمي محدود في استهلاك الغذاء، يقابله استمرار أزمة هيكلية حادة تهدد الأمن الغذائي على مستوى البلاد.

وحسب قراءة مرصد “شاشوف” للتقرير، سجّل اليمن في فبراير 2026 تراجعاً في نسبة نقص الغذاء إلى 57% مقارنة بـ 63% في يناير 2025، وهو تحسن ارتبط بعوامل موسمية، أبرزها دعم شهر رمضان، والتحويلات المالية، وتحسن نسبي في سعر العملة في مناطق حكومة عدن، إضافة إلى صرف جزئي لرواتب القطاع العام.

لكن هذا التحسن لا يعكس تحسناً حقيقياً مستداماً، إذ ظل الحرمان الغذائي الحاد عند مستوى 30% على مستوى البلاد، مع تجاوز جميع المحافظات العتبات الحرجة، ما يعني أن واحداً من كل ثلاثة يمنيين تقريباً يعاني من حرمان غذائي شديد رغم هذه التحسينات المؤقتة.

استراتيجيات البقاء: غالبية الأسر على حافة الانهيار

الأخطر من ذلك أن معظم الأسر اليمنية لم تتجاوز الأزمة، ولجأت إلى استراتيجيات تكيف قاسية للبقاء، فقد ارتفع الاعتماد الشديد على الغذاء إلى 43% في مناطق حكومة صنعاء و39% في مناطق حكومة عدن، بينما اضطرت ما بين 62% إلى 69% من الأسر إلى تبني استراتيجيات “أزمة” أو “طوارئ”، مثل تقليص الوجبات أو بيع الأصول.

وتعني هذه المؤشرات أن التحسن في الاستهلاك لم يكن نتيجة تحسن اقتصادي، إذ كان نتيجة استنزاف الأسر لما تبقى لديها من موارد، وهو ما يجعل الوضع أكثر هشاشة في الأشهر المقبلة.

ووفق اطلاع شاشوف على FEWS NET، من المتوقع أن يستمر انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى سبتمبر 2026 على الأقل، مع بقاء أجزاء من البلاد في حالة طوارئ (المرحلة الرابعة)، بينما تعيش البلاد بشكل عام حالة أزمة واسعة (المرحلة الثالثة) وفق التصنيف الدولي.

وترتبط هذه التوقعات بعوامل متعددة، أبرزها ضعف فرص الدخل، وارتفاع الأسعار، واستمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تؤثر بدورها على طرق التجارة وأسواق الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء في اليمن.

560 إنذاراً خلال شهر واحد.. مؤشرات الخطر تتصاعد

في مارس 2026، سجّل التقرير 16 إنذاراً حرجاً و544 إنذاراً مرتفعاً، ما يعكس تصاعد الضغوط على الأمن الغذائي، وكان مؤشر واردات الغذاء الأكثر إثارة للقلق، مسجلاً 16 إنذاراً حرجاً و276 إنذاراً مرتفعاً، خاصة في محافظات مثل أبين والضالع والجوف والمهرة ولحج، نتيجة الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية.

كما سجّل مؤشر واردات الوقود 215 إنذاراً مرتفعاً، جميعها في مناطق سيطرة الحكومة، حيث بقيت أسعار الوقود أعلى من المعدلات العالمية، رغم بعض التراجع المحدود في سقطرى منذ أواخر 2025.

أما أسعار الغذاء نفسها، فقد سجلت 30 إنذاراً مرتفعاً، مع زيادات تراوحت بين 2% و16% فوق المتوسط المتحرك لخمسة أشهر في محافظات مثل حضرموت ومأرب وشبوة وسقطرى، ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.

وتؤكد نتائج التقرير أن التحسن الذي شهده اليمن في استهلاك الغذاء خلال فبراير كان مؤقتاً وغير كافٍ، إذ لم يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، وعلى رأسها ضعف الاقتصاد، وندرة فرص العمل، واضطراب سلاسل الإمداد.

ومع استمرار هذه العوامل، وتصاعد التوترات الإقليمية، تبقى فجوات استهلاك الغذاء قائمة، ومرشحة للاتساع، خاصة بين الفئات الأشد فقراً التي تعاني أصلاً من تآكل مصادر دخلها.