‘المبادرة الأمريكية للحرية: هل ستساهم في حل أزمة هرمز أم ستزيد من تعقيدها؟’ – شاشوف


أعلن ترامب عن ‘مشروع الحرية’ لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن التدخل العسكري الأمريكي زاد القلق في قطاع الشحن، حيث لم تتمكن إلا ناقلة واحدة من عبور المضيق تحت الحماية الأمريكية. بدلاً من ذلك، تجمعت المئات من الناقلات قبالة سواحل دبي، بسبب تحذيرات من حدود جديدة فرضتها إيران. الهجمات على السفن عززت المخاوف، واعتبر الخبراء أن أي استعراض عسكري قد يزيد التوتر. لم تحقق المبادرة الهدف المتمثل في تأمين الملاحة، وتسببت في شل حركة العبور التي تراجعت إلى الصفر، مما أثر على أسعار النفط واعتبر إنجازًا عسكريًا دون حل سياسي بنيوي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أعلن ترامب عن ‘مشروع الحرية’ كإجراء يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين عبور مئات الناقلات العالقة. ومع ذلك، تشير المعطيات الميدانية في الأيام الأولى إلى نتائج عكسية بالكامل. فقد أدى التدخل العسكري الأمريكي إلى مزيد من القلق في قطاع الشحن، مما عمق أزمة الملاحة بدلاً من حلها، في ظل غياب ضمانات حقيقية لحماية السفن من التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران.

ورغم الترويج الرسمي للخطوة باعتبارها إنسانية تهدف إلى تحرير السفن العالقة التي تحمل آلاف البحارة، إلا أن النتائج العملية كانت محدودة للغاية. فقد تمكنت ناقلة واحدة فقط، وهي ‘ألاينس فيرفاكس’ التابعة لشركة ميرسك، من عبور المضيق تحت الحماية الأمريكية، وفقاً لمتابعة ‘شاشوف’. وهذا يسلط الضوء على مدى التردد الذي يسيطر على شركات الشحن التي فضلت تجنب المخاطر بدلاً من المغامرة في منطقة تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة.

تشير تقديرات خبراء الصناعة إلى أن شركات الشحن لا تعتبر العملية ضمانة أمنية، بل تضيف مزيداً من المخاطر، خاصة مع احتمال تحول الناقلات إلى أهداف مباشرة في حال تصاعد التوتر العسكري، مما يجعل قرار العبور أكثر تعقيداً من مجرد وجود مرافقة عسكرية.

تكدس السفن وتغير مسارات الملاحة

بالتوازي مع ذلك، كشفت تقارير بلومبيرغ عن تجمع واسع للسفن بعيداً عن المضيق، حيث توافدت مئات الناقلات إلى قبالة سواحل دبي هرباً من المخاطر المتزايدة في الممر. وخلال أيام قليلة، ارتفع عدد السفن المنتظرة في تلك المنطقة من 294 ناقلة إلى 363، مع توجه نحو 60 سفينة إضافية إلى المياه القريبة من دبي، بحسب قراءة ‘شاشوف’.

يعود هذا التحول إلى أن تلك المنطقة تقع خارج نطاق السيطرة الجديدة التي تسعى إيران لفرضها، والتي تمتد جنوباً من المضيق حتى سواحل الإمارات، بما في ذلك مناطق قريبة من أم القيوين.

تشير التقارير الواردة من أطقم السفن إلى تلقي رسائل لاسلكية تحذر من حدود بحرية جديدة يحاول الحرس الثوري الإيراني فرضها بالقوة، مما زاد من حالة القلق ودفع المزيد من السفن إلى تجنب العبور. كما أن الهجمات التي طالت ميناء الفجيرة في خليج عمان عززت الانطباع بأن نطاق العمليات العسكرية لم يعد محصوراً في المضيق، حيث امتد إلى مناطق أوسع، مما جعل حركة الملاحة شبه متوقفة حتى صباح الثلاثاء. هذا التوسع في نطاق التهديد يعني أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بمضيق هرمز، بل تشمل جميع الممرات البحرية ذات الصلة، مما يعقد أي محاولة لإعادة تشغيله.

تزايدت المخاوف في قطاع الشحن بعد تعرض ناقلات لهجمات مباشرة، بما في ذلك ناقلة ‘بركة’ التابعة لشركة أدنوك، التي استُهدفت بطائرات مسيّرة أثناء وجودها في المضيق، إضافة إلى إعلان كوريا الجنوبية عن تعرض إحدى سفنها لهجوم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.

يرى خبراء القطاع أن أي استعراض عسكري في المنطقة، حتى لو كان بهدف الحماية، قد يستفز ردوداً مقابلة، مما يجعل السفن التجارية عالقة بين طرفين متصارعين، وهي حالة لا يمكن تحملها تجارياً أو تأمينياً.

في هذا السياق، أعرب تيم وولكينز، المدير العام لرابطة إنترتانكو، عن شكوك جدية حول فعالية المبادرة الأمريكية ‘مشروع الحرية’، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم التزاماً واضحاً بمرافقة جميع السفن أو التدخل في حال تعرضها للهجوم. كما أشار إلى غياب بروتوكول واضح لتنظيم عبور الناقلات أو آليات التواصل معها، مما يجعل العملية أشبه بمناورة ‘إجرائية’ منها خطة تشغيلية متكاملة.

أدى الإغلاق الفعلي للمضيق إلى تراجع حركة عبور الناقلات من نحو 135 سفينة يومياً قبل الحرب إلى مستوى يقارب الصفر حالياً، مما يعكس حجم الشلل الذي أصاب أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي. ولم تتأخر الأسواق في رد الفعل على هذه التطورات، إذ ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 114 دولاراً للبرميل، وسط توقعات متزايدة بأن الهدنة الهشة قد تنهار في أي لحظة.

يبدو أن ‘مشروع الحرية’ لم يحقق هدفه الأساسي في إعادة فتح مضيق هرمز، بل ساهم في تعقيد المشهد من خلال إدخال عامل عسكري مباشر دون توفير إطار أمني واضح. بينما تستمر السفن بالتكدس خارج المضيق، وتزداد المخاوف في الأسواق، يبقى الممر الحيوي رهينة لتوازنات دقيقة بين قوتين متصارعتين، مما يجعل أي حل مستدام مرتبطاً بتفاهمات سياسية أعمق، وليس مجرد مرافقة عسكرية محدودة.