تجاوز الحصار البحري في البحر الأحمر: وصول السيارات إلى ميناء إيلات عبر العقبة – شاشوف


بعد عامين من الشلل في ميناء إيلات بسبب القيود الأمنية، بدأ الميناء في استعادة نشاطه من خلال طريق لوجستي بديل عبر ميناء العقبة الأردني، حيث تم تفريغ 6000 سيارة صينية في مارس 2026. رغم أن هذا الخيار أكثر ربحية من طرق قناة السويس، إلا أنه يتطلب تكاليف إضافية بسبب النقل المزدوج. تراجع إيرادات الميناء إلى خسائر شهرية تقدر بـ5 ملايين شيكل نتيجة الحصار الحوثي. بينما يرتفع تفريغ السيارات في موانئ حيفا وأشدود، تظل عودة إيلات هشة، إذ تحجم شركات الشحن العالمية عن العودة بسبب المخاطر الأمنية.

أخبار الشحن | شاشوف

بعد أكثر من عامين من توقف العبور عبر البحر الأحمر، أفادت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية بأن ميناء إيلات بدأ يستعيد بعض نشاطه، من خلال مسار لوجستي بديل وغير تقليدي يمر عبر ميناء العقبة الأردني، في محاولة لإنقاذ ميناء كان على وشك الإفلاس.

ووفقاً للتقرير الذي اطلع عليه ‘شاشوف’، تمكن مستوردو السيارات من تفريغ حوالي 6000 مركبة صينية في مارس 2026، بعد أن وصلت الشحنات إلى ميناء العقبة، قبل إعادة تحميلها ونقلها بحراً إلى إيلات بواسطة سفن متخصصة من نوع ‘رورو’ (Roll-on/Roll-off)، التي تم تصميمها لنقل المركبات على عجلات.

على الرغم من تعقيد هذا المسار، إلا أنه سمح بتجاوز القيود الأمنية التي لا تزال تعرقل وصول السفن مباشرة إلى إيلات بسبب حصار الحوثيين، في ظل استمرار المخاوف لدى شركات الشحن من المخاطر في البحر الأحمر، رغم انخفاض حدة الهجمات.

تشير الصحيفة إلى أن استيراد السيارات عبر إيلات يُعتبر خياراً أكثر ربحية لمستوردي المركبات، نظراً لقصر المسافة مقارنة بالمسارات التي تمر عبر قناة السويس، بالإضافة إلى توفر مساحات تخزين واسعة ومجانية نسبياً، بعكس الازدحام في موانئ أخرى. ومع ذلك، يتحمل ميناء إيلات أعباء إضافية نتيجة عمليات النقل المزدوجة، مما دفع مصادر في القطاع إلى اعتباره حلاً مؤقتاً وليس نموذجاً دائماً للتجارة.

لقد ساهمت عودة إيلات جزئياً في إعادة توزيع النشاط داخل قطاع الموانئ. خلال فترة تعطلها، استفادت موانئ أشدود وحيفا من تحويل حركة استيراد السيارات إليها، الأمر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد المركبات التي تم تفريغها. في ميناء حيفا، على سبيل المثال، ارتفع عدد السيارات التي تم تفريغها من حوالي 41 ألف مركبة في 2022 إلى أكثر من 134 ألفاً في 2024 وفقاً لمتابعات ‘شاشوف’، بينما شهد ميناء أشدود أيضًا نمواً ملحوظاً، لكن بيانات الربع الأول من 2026 تشير إلى بداية تراجع نسبي، مع دخول إيلات مجدداً إلى المنافسة وتفريغ حوالي 5905 مركبات خلال مارس وحده.

من الربحية إلى الخسارة ومحاولة الإنقاذ

كان ميناء إيلات قبل الأزمة يحقق أرباحاً سنوية تصل إلى حوالي 212 مليون شيكل (أكثر من 71.2 مليون دولار حسب سعر الصرف الحالي)، معتمداً بشكل رئيسي على قطاع استيراد السيارات، وهو الأكثر ربحية في أنشطته. لكن ما وصفته الصحيفة بـ’الحصار الحوثي’ أدى إلى توقف شبه كامل في العمليات، مما حول الأرباح إلى خسائر شهرية تُقدَّر بحوالي 5 ملايين شيكل (1.6 مليون دولار).

مع تراكم الديون، لوّح مالكو الميناء، وعلى رأسهم الأخوان نكاش، بإغلاقه، قبل أن تتدخل وزارة النقل لمنع ذلك، مما دفع الإدارة إلى البحث عن حلول بديلة لإعادة تشغيله. وضمن جهود الإحياء، أعلنت إدارة الميناء في ديسمبر 2025 عن خطة استراتيجية لاستئجار أو شراء سفن ‘رورو’، بهدف تأمين خط نقل مباشر للمركبات من الشرق الأقصى، حيث تُعد هذه السفن أداة رئيسية في هذا النوع من العمليات، لأنها تسمح بنقل السيارات والشاحنات والمعدات الثقيلة بكفاءة عبر تحميلها مباشرة على متن السفينة.

رغم هذا التحسن النسبي، لا يزال التعافي هشاً، حيث تتردد شركات الشحن العالمية في العودة إلى إيلات بسبب المخاطر الأمنية، كما يعتمد الحل الحالي على ترتيبات لوجستية معقدة قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل. تكشف تجربة إيلات عن نمط أوسع في التجارة العالمية خلال الأزمات، فحين تُغلق الممرات التقليدية، تظهر مسارات بديلة، رغم ارتفاع التكلفة للحفاظ على تدفق السلع، لكنها تظهر أيضاً هشاشة هذه السلاسل، واعتمادها الكبير على الاستقرار الجيوسياسي.