اضطراب في استراتيجيات الزراعة والإمدادات.. تأثير الأسمدة ينذر بخطر على الأمن الغذائي العالمي – شاشوف
يدخل القطاع الزراعي العالمي مرحلة حرجة بسبب تأثيرات الحرب على إيران، مما يؤدي إلى أزمة جديدة في إمدادات الأسمدة ويهدد إنتاج الحبوب. ارتفعت أسعار الأسمدة، مثل اليوريا، بفعل الصراعات وتأثيرها على سلاسل الإمداد. توقفت صادرات اليوريا من قطر، مع تزايد الأسعار مما يعقد وضع المزارعين، خاصة مع انخفاض أسعار الحبوب. قد يلجأ بعضهم لتقليل استخدام الأسمدة، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية. التحذيرات تزيد بشأن الأمن الغذائي، خصوصاً في الدول النامية، مع توقعات بتقليص الأراضي المزروعة وترجيح استمرار نقص الإمدادات لفترة طويلة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
يواجه القطاع الزراعي العالمي مرحلة حرجة نتيجة تأثيرات الحرب على إيران، حيث يتجه العالم نحو أزمة جديدة في إمدادات الأسمدة، مما سيؤثر بشكل مباشر على إنتاج الحبوب في الموسم المقبل. ووفقاً لتحليل اطلعت عليه ‘شاشوف’ من وكالة ‘رويترز’، فإن الزيادة الحادة في أسعار الأسمدة – التي تمثل الارتفاع الثاني خلال أربع سنوات – تأتي هذه المرة في بيئة أكثر هشاشة، مع تراجع أسعار المحاصيل، مما يعرض المزارعين لمعادلة صعبة بين التكاليف والعوائد.
يمثل الشرق الأوسط مركزًا رئيسيًا لإنتاج وتصدير الأسمدة على مستوى العالم، ولكن تعطل الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب أدى إلى شلل واسع في سلاسل التوريد. حيث توقفت صادرات اليوريا – أحد أهم الأسمدة النيتروجينية – من أكبر منشأة إنتاج عالمية في قطر، بالتوازي مع توقف تدفقات الكبريت والأمونيا، وهما مادتان أساسيتان لصناعة الأسمدة.
تشير التقديرات إلى فقدان حوالي مليوني طن من اليوريا منذ بداية الصراع، أي ما يعادل نحو 3% من التجارة البحرية السنوية، فيما لا تزال نحو مليون طن عالقة على متن سفن داخل الخليج. ويؤكد الخبراء أنه حتى في حال توقف العمليات العسكرية قريبًا، فإن إفراغ هذا التكدس سيستغرق أسابيع، مما يطيل فترة الأزمة.
شهدت أسعار اليوريا أكبر ارتفاع منذ بدء الحرب، نتيجة فقدان حوالي ثلث الكميات المصدّرة من الخليج. في هذا السياق، سارعت دول كبرى مثل الهند إلى تأمين احتياجاتها عبر شراء كميات قياسية بأسعار تضاعفت تقريبًا خلال شهرين فقط، لكن هذا السلوك لا يعكس واقع جميع الدول، حيث أكد المحللون أن الأسعار الحالية تفوق قدرة العديد من المزارعين، خاصة مع تراجع أسعار الحبوب عالميًا. فقد انخفضت أسعار القمح في بورصة شيكاغو إلى حوالي نصف مستوياتها قبل أربع سنوات، كما تراجعت أسعار فول الصويا بنحو 50% مقارنة بذروتها السابقة، مما يقلّص هوامش الربح ويضعف القدرة على تغطية تكاليف المدخلات الزراعية.
خيارات صعبة للمزارعين
تعتبر الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا ضرورية سنويًا للحفاظ على الإنتاجية وجودة المحاصيل، بما في ذلك مستوى البروتين في القمح. بينما يمكن تقليص استخدام عناصر أخرى مثل الفوسفات والبوتاس بشكل مؤقت دون خسائر فورية، فإن استمرار الضغوط على هذه الأسواق، خاصة مع القيود الصينية على الصادرات وتعطيل الإمدادات، قد يحد من هذا الخيار أيضًا.
يحذر الخبراء من أن بعض المزارعين قد يلجؤون إلى تقليل استخدام الأسمدة بشكل عام، وهو ما وصفه مسؤولون في القطاع بـ ‘المجازفة’، لما له من تأثير مباشر على حجم وجودة الإنتاج الزراعي.
ورغم أن المخزونات الحالية من الأسمدة وبعض المحاصيل قد تخفف من التأثير الفوري، إلا أن المؤشرات المستقبلية بدأت تتجه نحو التراجع. فقد خفّضت مؤسسات زراعية، بما في ذلك المجلس الدولي للحبوب، توقعاتها للإنتاج المقبل، في حين حذرت الأمم المتحدة من مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية. وتجدر الإشارة إلى أن مناطق مثل شرق أفريقيا تبدو الأكثر عرضة للتأثر، بناء على تجربة عام 2022 حين ساهمت تكاليف الأسمدة المرتفعة في تفاقم أزمة الجوع.
مؤشرات مبكرة من الأسواق العالمية
تظهر بوادر الأزمة في عدد من الدول الرئيسية المنتجة. في أستراليا، يُتوقع أن تتراجع مساحة زراعة القمح بنسبة 14%، مع اتجاه المزارعين نحو محاصيل أقل استهلاكًا للأسمدة. وفي البرازيل، يُحتمل أن يلجأ المزارعون لاستخدام بدائل أرخص وأقل فعالية، مما قد يؤثر على الإنتاج.
أما في جنوب شرق آسيا، فإن نقص الأسمدة يهدد إنتاج زيت النخيل، خاصة مع التأثيرات طويلة الأمد على الأشجار الصغيرة. وفي أوروبا، تتجه بعض الدول إلى تقليص زراعة الذرة، مع توقع انخفاض جودة القمح بسبب تقليل الأسمدة النيتروجينية. ويحذر المحللون من أن الخطر الأكبر قد يظهر في موسم الزراعة الخريفي، حين يضطر المزارعون، تحت ضغط التكاليف، إلى تقليل المساحات المزروعة، مما يضع محصول عام 2027 في دائرة القلق المبكر.
تشير التقديرات التي اطّلعت عليها شاشوف إلى أن إمدادات الأسمدة ستظل محدودة لعدة أشهر، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية الإنتاجية في الخليج، بالإضافة إلى المنافسة الشديدة على البدائل المحدودة. ويعتقد الخبراء أن العودة إلى مستويات الإمداد الطبيعية لن تكون سريعة، حتى في حال انتهاء الحرب، مع تزايد القلق من أن تتحول أزمة الأسمدة الحالية إلى أزمة غذاء عالمية خلال المواسم القادمة.