صدمة الفستق تواجه الأسواق: 250 ألف طن عالقة تساهم في ارتفاع الأسعار العالمية – شاشوف


تواجه سوق الفستق العالمية صعوبات كبيرة بسبب الاضطرابات في العرض والطلب نتيجة الحرب والحصار البحري على إيران، مما أدى لارتفاع الأسعار إلى 4.57 دولارات للرطل، وهو الأعلى خلال 8 سنوات. رغم ارتفاع الإنتاج الإيراني إلى 250 ألف طن، فإن توقف التصدير عبر الموانئ الجنوبية أدى إلى فائض داخلي وانخفاض الأسعار بنسبة 10-15%. يتزايد الضغط مع ضعف الاستهلاك المحلي في ظل الظروف الاقتصادية. تسعى إيران لتعديل مسارات صادراتها عبر دول مثل روسيا وتركيا، لكن لا تزال التحديات قائمة. السوق العالمية تعاني من نقص الإمدادات، بينما السوق المحلية تعاني من فائض.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تستمر التحديات التي تواجه سوق الفستق العالمية في الهيمنة على المشهد الدولي، وذلك نتيجة الاضطرابات الحادة في العرض والطلب الناتجة عن تداعيات الحرب والحصار البحري على إيران. حيث ارتفعت الأسعار إلى 4.57 دولارات للرطل (ما يعادل نحو 453.6 غرام) خلال شهر مارس الماضي، وفقاً لتقارير مرصد “شاشوف”، وهو أعلى مستوى يصله منذ 8 سنوات، مما يعكس تقلص المعروض عالمياً.

تحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في التصدير والثالثة في الإنتاج، مما يجعل أي اضطراب في تدفق صادراتها يؤثر بشكل مباشر على الأسعار. ومع ذلك، تكمن المفارقة في أن هذا الارتفاع العالمي يتزامن مع وفرة إنتاجية داخلية، مما يدل على وجود خلل لوجستي أكبر من كونه نقصاً فعلياً في السلعة.

يرتبط هذا الخلل بانقطاع الشريان البحري الذي كان يستوعب نحو 65% من صادرات الفستق الإيراني. وقد تأثرت هذه النسبة بشكل كبير بسبب تصاعد المخاطر في الممرات المائية الجنوبية، بينما كان النقل البري – البديل – يمثل فقط 34% من الصادرات قبل الأزمة، في حين ظل النقل الجوي هامشياً عند حدود 1% فقط.

ومع توقف التصدير البحري، تراجعت الكميات المتدفقة إلى الأسواق الدولية بشكل حاد، مما أدى إلى خلق فجوة فورية في العرض العالمي التي أثرت على الأسعار. في الوقت الحالي، تظل الصادرات عبر بحر قزوين أو عبر الأراضي التركية محدودة من حيث الحجم، وأعلى تكلفة وأكثر طولاً من الناحية الزمنية، كما يؤكد تقرير “شاشوف”، مما يقيد قدرتها على تعويض الفاقد.

توقف التصدير وتراكم المعروض

في الداخل الإيراني، تبدو الصورة معاكسة، حيث أدى توقف التصدير إلى تراكم المعروض وانخفاض الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15%. هذا الانخفاض أثر أساساً على أسعار الجملة والمزارعين، بينما لم ينعكس بنفس القوة على المستهلك النهائي.

ويتعاظم الضغط على السوق المحلية بتراجع الاستهلاك، حيث تزامن موسم النوروز وعيد الفطر هذا العام مع أجواء الحرب، مما أدى إلى عزوف ملحوظ عن الشراء على الرغم من توفر مخزونات كبيرة كانت مُعدة لموسم يُفترض أن يشهد ذروة الطلب. وهكذا، اجتمعت وفرة العرض مع ضعف الاستهلاك لتدفع الأسعار نحو الهبوط الداخلي، في تناقض صارخ مع الاتجاه العالمي الصاعد.

عند النظر إلى الإنتاج، تكشف الأرقام التي رصدها “شاشوف” عن مفارقة إضافية تعقد المشهد، إذ ارتفع إنتاج إيران من الفستق من متوسط مستقر عند حدود 200 ألف طن خلال السنوات الماضية إلى نحو 250 ألف طن في الموسم الأخير، أي بزيادة تقارب 50 ألف طن دفعة واحدة، مما يمثل نمواً ملحوظاً يعادل نحو ربع الإنتاج السابق.

تقليديًا، كان حوالي 83% من هذا الإنتاج مخصصًا للتصدير مقابل 17% فقط للاستهلاك المحلي، مما يعني أن أي انقطاع في قنوات التصدير يؤدي تلقائيًا إلى فائض كبير داخل السوق الداخلية. ومع توقف الموانئ الجنوبية، التي تُعتبر المنفذ الرئيسي نحو الصين والاتحاد الأوروبي والهند والدول العربية، تحولت هذه النسبة الكبيرة من الإنتاج إلى عبء داخلي يصعب استيعابه.

مسارات بديلة

في مواجهة هذا الواقع، يحاول القطاع تغيير اتجاهاته التجارية عبر مسارات بديلة، إلا أن المعلومات تكشف أن هذه التحولات لا تزال في طور التشكيل. فالتوجه نحو آسيا الوسطى وروسيا وتركيا يسعى لاستعادة جزء من القدرة التصديرية، كما أن بعض الشحنات بدأت فعليًا بالمرور عبر دول مثل قرغيزستان وأفغانستان للوصول إلى أسواق أكبر كالصين والهند.

وعند النظر إلى الاستيراد، تظهر المفارقة، حيث تقلص زمن نقل المبيدات الزراعية من 45 يومًا عبر المسار البحري التقليدي إلى نحو 10 أيام فقط عبر مسار بري وسككي متعدد الدول، مع انخفاض في التكلفة، مما يعكس قدرة نسبية على التكيف اللوجستي. ومع ذلك، لا تزال هذه القدرة غير كافية لتعويض الفجوة التي خلفها توقف النقل البحري على نطاق واسع.

في النهاية، هناك حالة انقسام حادة في سوق الفستق عالمياً. الأسعار عند مستويات تاريخية بسبب نقص الإمدادات، مقابل سوق محلية إيرانية مثقلة بفائض إنتاجي وانخفاض في الأسعار. ومع توقعات بتجاوز الإنتاج مجددًا مستويات 250 ألف طن في الموسم المقبل، لن يكمن التحدي في الإنتاج بحد ذاته، بل في القدرة على تصريف هذا الفائض. وحتى تتمكن المسارات البديلة من استيعاب كميات تعادل حوالي أربعة أخماس الإنتاج، ستظل السوق العالمية رهينة للاختناقات في الإمداد.