‘السعودية 2030 في مرحلة حاسمة: تحديات التنافسية العالمية تفرض نفسها على الإنجازات’ – شاشوف
تشير البيانات حول ‘رؤية السعودية 2030’ إلى انتهاء المرحلة الحاسمة، حيث حققت 93% من مؤشرات البرامج مستهدفاتها. النمو المتوقع في الناتج المحلي الحقيقي بواقع 4.5% يعكس تأثير الأنشطة غير النفطية، التي أصبحت تمثل 55% من الناتج. رغم تحديات مثل ندرة المياه في الزراعة، تم تسجيل تحسن ملحوظ في القطاعات والصناعات. انخفضت البطالة إلى 7.2% وهناك زيادة في مشاركة النساء في سوق العمل. ورغم التقدم، إلا أن الصادرات غير النفطية لا تزال دون المستهدف، مما يبرز الحاجة إلى تعزيز التنافسية العالمية، مع التركيز على قياس الأثر المُحقق للمبادرات.
الاقتصاد العربي | شاشوف
تشير البيانات الحديثة إلى أن ‘رؤية السعودية 2030’ دخلت مرحلة مهمة، حيث تعكس الصورة الحالية زخماً تنفيذياً كبيراً يتزامن مع انتقال تدريجي نحو التركيز على تعزيز الأثرين الاقتصادي والاجتماعي للبرامج. ووفقاً لتقرير اطلعت عليه ‘شاشوف’ من وكالة ‘بلومبيرغ’، تحقق 93% من مؤشرات البرامج والاستراتيجيات أهدافها المرحلية أو اقتربت منها، فيما يسير نحو 90% من المبادرات وفق المسار المرسوم.
ونقلت بلومبيرغ عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قوله إن الإنجازات تحتم ‘مسؤولية زيادة الجهود’ لضمان استدامة الأثر وتعزيز المكتسبات. وتفيد بيانات 2025 بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5%، ولكن الأهم هو أن الأنشطة غير النفطية أصبحت تشكل 55% من الناتج، مما يدل على اتساع قاعدة النمو بعيداً عن النفط.
على الرغم من تسجل الأنشطة النفطية نمواً بنسبة 5.7%، فإن دورها النسبي في تحفيز النمو تراجع لصالح القطاعات الأخرى، كما زادت مساهمة القطاع الخاص إلى 51% من الناتج المحلي، متجاوزةً مستهدفها السنوي للعام الثاني على التوالي، مدفوعةً بتوسع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة حصولها على التمويل. وبلغ الناتج المحلي غير النفطي نحو 3.35 تريليون ريال (ما يعادل حوالي 893 مليار دولار)، قريباً من مستهدفه المرحلي البالغ 3.39 تريليون ريال.
تطوير القطاعات.. تقدم مع فجوات قائمة
حسب تحليل شاشوف، يستمر تفعيل 1290 مبادرة، وتظهر الأرقام أن التنويع الاقتصادي يتم فعلياً داخل الاقتصاد، حيث ارتفع عدد المصانع بنسبة 79% منذ 2016 ليصل إلى 12,900 مصنع، بدعم من برامج تمويل وحوافز استثمارية، إضافة إلى مبادرات التصنيع المتقدم مثل ‘مصانع المستقبل’.
في القطاع الدوائي، وصل عدد المصانع إلى 176 مصنعاً، ضمن توجه لتعزيز الأمن الصحي وتقليل الاعتماد على الواردات. أما في قطاع اللوجستيات، فقد انخفض زمن الفسح الجمركي إلى أقل من ساعتين، مع توسيع المراكز اللوجستية إلى 24 مركزاً، وزيادة مناطق الإيداع من 6 إلى 21 منطقة.
وفي مجال الطاقة، ارتفعت القدرة الإنتاجية من المصادر المتجددة إلى 64 غيغاواط مقارنة بـ3 غيغاواط فقط قبل سنوات، بالتوازي مع استمرار نشاط النفط التقليدي وتسجيل 41 اكتشافاً جديداً منذ 2020. كما زادت نسبة توطين الصناعات العسكرية إلى 24.89% مقارنة بـ7.7% في 2022، في واحدة من أسرع قفزات التوطين القطاعي.
في جانب آخر، تشير بيانات الاستثمار إلى تحسن جاذبية السوق السعودية، حيث تجاوز عدد الشركات العالمية التي أنشأت مقرات إقليمية في المملكة 700 شركة، متخطياً مستهدف 2030، كما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 28 مليار ريال في 2017 إلى 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار) في 2025.
ومع ذلك، لا تزال نسبة الاستثمار الأجنبي إلى الناتج المحلي عند 2.85%، أقل من المستهدف البالغ 3.4%، مما يعكس تأثير نمو الاقتصاد نفسه والتباطؤ في بيئة الاستثمار العالمية وفقاً لرؤية شاشوف. في نفس السياق، تقدمت السعودية بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت أكثر من 20 مرتبة في مؤشر التنافسية العالمية لتصل إلى المرتبة 17 كما جاء في تقرير بلومبيرغ، وارتفعت حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من التمويل المصرفي إلى 11.3% مقارنة بنحو 2% عند بداية الرؤية.
على المستوى الاجتماعي، تُظهر المؤشرات تراجع معدل البطالة إلى 7.2%، مقترباً من مستهدف 2030، فيما ازدادت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35%. وفي قطاع الإسكان، بلغت نسبة تملك الأسر 66.24%، مع انتقال أكثر من 850 ألف أسرة إلى منازلها، بدعم من برامج التمويل وزيادة المعروض.
ويعتبر قطاع السياحة بارزاً في هذه المرحلة، حيث بلغ عدد الزوار 123 مليوناً، متجاوزاً الهدف السابق البالغ 100 مليون، مما دفع لزيادة المستهدف إلى 150 مليوناً. كما سجل الإنفاق السياحي 304 مليارات ريال (أكثر من 81 مليار دولار)، مع توسيع في البنية التحتية، وأصبحت السياحة غير الدينية تمثل أكثر من نصف الزوار، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع الطلب عبر تطوير وجهات جديدة مثل العلا والدرعية ومشاريع البحر الأحمر.
كما ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 3.41 تريليونات ريال بنهاية 2025، مقارنة بـ720 مليار ريال في 2016، رغم عدم بلوغ المستهدف المرحلي البالغ 4.1 تريليون ريال، بسبب تقلبات في قيمة بعض الأصول. وتشير الاستراتيجية الجديدة للفترة 2026-2030 إلى تحول في نهج الصندوق نحو تعظيم العوائد وتحسين كفاءة الاستثمار، مع إعادة هيكلة المحفظة والتركيز على القيمة المستدامة.
المفارقة: إنجاز داخلي وتحدٍّ خارجي
رغم هذا التقدم، تكشف الأرقام عن تحديات كبيرة قائمة، خاصة في الصادرات غير النفطية التي بلغت 622 مليار ريال، لكنها لا تزال تشكل 22.14% من الناتج المحلي، أي أقل من المستهدف البالغ 38%. كما أن الاستثمار الأجنبي، رغم نموه، لم يصل إلى مستوياته المستهدفة.
تعبّر هذه الفجوات عن طبيعة المرحلة الحالية، حيث ينتقل الاقتصاد من التوسع الداخلي إلى المنافسة العالمية، وهي مرحلة تتطلب وقتاً أطول وتراكم في الإنتاجية والكفاءة. وبالرغم من أن ‘رؤية 2030’ أصبحت في طور إعادة الضبط والتقييم، فإن التركيز المتزايد على قياس الأثر الحقيقي للمبادرات يشير إلى تقدم في معظم المؤشرات، في حين يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الزخم إلى تنافسية عالمية مستدامة، تقوي موقع الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد على دورات النفط التقليدية.