طهران تأخذ سفينتين تجاريتين إلى بندر عباس كاستجابة للإجراءات الأمريكية والنفط يرتفع
تطورات دراماتيكية وقعت عندما احتجزت القوات الإيرانية سفينتين تجاريتين قرب مضيق هرمز، مما زاد من حدة الصراع في المنطقة. هذه الخطوة، التي اعتبرت تحديًا للولايات المتحدة، تعكس قدرة إيران على تعطيل التجارة العالمية. السفينتان، اللتان تقلان نحو 40 بحاراً، تم اقتيادهما إلى ميناء بندر عباس، مع وجود تنافس دبلوماسي حول السلامة. هذا التصعيد له تأثير كبير على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط وقد تتسبب التوترات المستمرة في زيادة التضخم عالميًا، مما يثقل كاهل المستهلكين.
تقارير | شاشوف
في حدث دراماتيكي يمهد لتوسيع نطاق الحرب إلى خطوط الملاحة الدولية، استولت القوات الإيرانية على سفينتين حاويات تجاريتين أثناء إبحارهما قرب مضيق هرمز الاستراتيجي. هذه الخطوة، التي أدت إلى توجيه السفينتين نحو ميناء “بندر عباس” الإيراني، لم تكن حادثة عابرة، بل تعبير عسكري صريح يحمل تحدياً للولايات المتحدة، ويؤكد قدرة طهران على تعطيل حركة التجارة العالمية عندما تشعر بالضغط على ممراتها البحرية.
عملية الاحتجاز التي نفذتها عناصر من الحرس الثوري الإيراني شملت سفينتين ضخمتين، إحداهما تديرها شركة “إم.إس.سي” (MSC) السويسرية، التي تُعتبر أكبر مجموعة لشحن الحاويات عالميًا. الآن، يقبع السفينتين في منطقة عمياء بعد تعطيل أنظمة التتبع والتحديد الجغرافي الخاصة بهما.
على الرغم من محاولة إخفاء مسارهما، أكدت مصادر بحرية أمنية متطابقة أن السفينتين، اللتين تحملان نحو 40 بحارًا من جنسيات متعددة، أصبحتا راسيتين قبالة السواحل الإيرانية، ليصبح طاقمهما ورقة ضغط في للعبة الجيوسياسية.
لفهم جذور هذا التصعيد، يجب أن نعود إلى الوراء ثلاثة أيام، تحديدًا إلى التاسع عشر من أبريل، عندما أطلقت القوات الأمريكية النار على سفينة الشحن “توسكا” التي ترفع العلم الإيراني وقامت باحتجازها.
تندرج هذه الحادثة ضمن استراتيجية حصار أمريكية أوسع؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها أجبرت 31 سفينة على تغيير مسارها أو العودة منذ بدء فرض القيود على موانئ إيران. من جانبها، لم تتأخر طهران في الرد، حيث هددت قواتها بالانتقام لما وصفته بـ”القرصنة المسلحة”، وجاء الرد سريعًا عبر استهداف سفن تجارية في أحد أهم الممرات المائية العالمية.
مصير مجهول للبحارة وتحركات دبلوماسية عاجلة
تميزت عملية السيطرة على السفينتين بطابع عسكري صارم؛ حيث أفادت شهادات شهود عيان بأن نحو 20 عنصرًا إيرانيًا مدججين بالسلاح اقتحموا إحدى السفينتين. رغم السيطرة الكاملة على السفينتين وتقييد حركة البحارة، تشير المعلومات الأولية إلى تلقي البحارة معاملة جيدة دون التعرض لأذى جسدي، مما يعكس رغبة إيرانية في استخدامهم كأداة تفاوض دون التورط في انتهاكات حقوقية قد تؤدي إلى إدانات دولية.
في خضم هذه الأزمة الإنسانية والدبلوماسية، تسارع الدول المعنية لطمأنة عائلات البحارة وفتح قنوات اتصال سرية. وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” للأنباء عن فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، تأكيده أن السفينة “إم.إس.سي فرانشيسكا” ترسو حالياً على بعد تسعة أميال بحرية من الساحل الإيراني، مشيرًا إلى استئناف مفاوضات حساسة بين الشركة المالكة وطهران لضمان سلامة الطاقم الذي يضم أربعة من مواطنيه، بينهم القبطان، واثنين من كرواتيا.
أما السفينة الثانية، التي تحمل اسم “إيبامينونداس” وترفع علم ليبيريا، فكانت في طريقها المعتاد إلى الموانئ الهندية قبل أن يتم اعتراضها. ووفقًا لبيانات خفر السواحل اليوناني، يضم طاقم هذه السفينة 21 فردًا من الجنسيتين الأوكرانية والفلبينية.
تعمل السلطات الدبلوماسية في كل من كييف ومانيلا على مدار الساعة لجمع معلومات حول نوعية الشحنات المحتجزة والوضع الصحي للبحارة، في ظل غموض إيراني حول شروط الإفراج عنهم.
النفط يدفع الثمن.. ومخاوف من إغلاق شريان الطاقة العالمي
لم تتوقف تداعيات هذا التصعيد عند الجانب العسكري والدبلوماسي، بل طالت الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي، بل يُعتبر شريان حياة يمر عبره يوميًا نحو 20% من إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.
مع كل حادثة أمنية في هذا المضيق، تتضاءل الآمال في إبقائه مفتوحًا ومستقرًا، مما يثير قلق المستثمرين ويزيد من أقساط التأمين البحري إلى مستويات قياسية، مما يثقل كاهل سلاسل التوريد العالمية.
وقد نالت أسواق المال هذه المخاوف بتجسيدها من خلال أرقام حمراء على شاشات التداول، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2% لتصل إلى 104 دولارات للبرميل. هذا الرقم يمثل جرس إنذار خطير إذا ما قورن بسعر البرميل الذي كان عند 72 دولارًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي. تعكس هذه القفزة السعرية قناعة الأسواق بأن تسليح الممرات المائية أصبح أداة رئيسية في هذه الحرب المفتوحة.
يعتقد خبراء الاقتصاد أن استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران في مياه الخليج سيؤدي حتماً إلى موجة تضخم عالمية جديدة. فالنفط لا يؤثر فقط على تكلفة الوقود، بل يمتد ليزيد أسعار النقل والسلع الأساسية والغذاء، مما يعني أن فاتورة هذه المناوشات العسكرية ستُمرر إلى المستهلك العادي في كل أنحاء العالم، وسط عجز المجتمع الدولي عن فرض قواعد اشتباك تضمن حماية التجارة المدنية من نيران الصراع.