حرب إيران تؤثر على صناديق التحوط في آسيا.. خسائر كبيرة تكشف ضعف الأسواق المالية – شاشوف


تسبب الصراع في إيران في مارس 2023 بصدمة شديدة لصناديق التحوط الآسيوية، مما أدى إلى خسائر ملحوظة لشركات مثل Trivest Advisors Ltd وصندوق Southern Ridges Summit Macro Fund، حيث سجل كل منهما خسارة بنسبة 10.2%. وخلال هذا الشهر، عانت الصناديق المتوسطة التركيز على الأسهم من خسائر تراوحت بين 4.5% و6.2%. ومع إعلان وقف إطلاق النار، بدأت الأسواق تتعافى بشكل تدريجي، إذ ارتفعت صناديق التحوط المعتمدة على الانتقاء بنسبة 8.9% في أبريل. تعكس هذه التطورات هشاشة الرهانات الاستثمارية وأهمية إدارة المخاطر في ظل الظروف الجيوسياسية المتقلبة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

أفادت بيانات نقلتها وكالة ‘بلومبيرغ’ عن واحدة من أشد الصدمات التي تعرضت لها صناديق التحوط الآسيوية في السنوات الأخيرة، حيث أدت الحرب على إيران في مارس إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية، مما أثر بشكل مباشر على أداء هذه الصناديق، التي واجهت تحولات مفاجئة وسريعة في اتجاهات الأصول، مما أسفر عن تسجيل خسائر شهرية غير مسبوقة لدى عدد من أبرز مديري الاستثمار في المنطقة، رغم تاريخهم الطويل في التغلب على أزمات مالية وجيوسياسية سابقة.

في خضم هذه التطورات، برزت تجربة شركة Trivest Advisors Ltd، التي تدير صندوق TAL China Focus Fund، حيث تكبد الصندوق البالغ قيمته 5.4 مليارات دولار خسارة بنسبة 10.2% خلال شهر مارس، وهو الأسوأ منذ تأسيسه قبل حوالي 16 عاماً، رغم نجاحه السابق في الصمود أمام أزمات مثل تقلبات سوق الأسهم الصينية والتوترات الجيوسياسية وجائحة كورونا وفقاً لمصادر ‘شاشوف’. وسجل صندوق Southern Ridges Summit Macro Fund خسارة مماثلة بنسبة 10.2%، وهي الأكبر منذ إطلاقه في 2022، بينما تراجع صندوق Aspex بنسبة 7%.

تُظهر هذه الأرقام أن شهر مارس كان شهراً دموياً لصناديق التحوط الآسيوية، حيث تكبّدت الصناديق المتوسطة التي تركز على الأسهم خسائر تراوحت بين 4.5% و6.2%، في حين سجلت صناديق الماكرو، التي تركز على التوجهات الاقتصادية الكبرى، تراجعاً بنحو 6.9%، وفق بيانات UBS Group AG. يعود ذلك إلى التحولات العنيفة في الأسواق، حيث انقلبت رهانات المستثمرين خلال ساعات بين الإقبال على المخاطر والعزوف عنها بسبب تدفق الأخبار المتعلقة بتصعيد الحرب أو احتمالات وقف إطلاق النار، مما أدى إلى تفكك استراتيجيات استثمارية بدت مستقرة قبل الأزمة.

ورغم حدة الخسائر، أظهرت الصناديق الآسيوية قدرة نسبية على الصمود مقارنة بنظيراتها العالمية، مستفيدة من تجنبها الانكشاف الكبير على رهانات أسعار الفائدة الأوروبية، بالإضافة إلى الأداء القوي الذي حققته خلال أول شهرين من العام، مما وفر لها هامش أمان جزئي. ومع إعلان وقف إطلاق النار، بدأت مؤشرات التعافي تظهر بسرعة، حيث ارتفعت صناديق التحوط المعتمدة على انتقاء الأسهم بنسبة 8.9% خلال أبريل حتى التاسع من الشهر، وفق بيانات بنك الاستثمار الأمريكي ‘غولدمان ساكس’، مما ساهم في تقليص جزء من خسائر مارس، ودفع متوسط العائد السنوي إلى نحو 15% حسب قراءة شاشوف.

أسواق هشة

وعلى مستوى الأسواق، عكس أداء مؤشر MSCI Asia Pacific Index حجم الصدمة، حيث تراجع بنسبة 13.4% خلال مارس قبل أن يستعيد معظم خسائره لاحقاً، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع. جاءت هذه التقلبات نتيجة مباشرة لتعطل إمدادات النفط والغاز وارتفاع المخاوف من التضخم والتباطؤ الاقتصادي، مما أدى إلى إعادة تسعير واسعة للأصول، ودفع المستثمرين إلى التحول نحو قطاعات الطاقة والخدمات على حساب أسهم التكنولوجيا التي كانت تتصدر الزخم في الفترات السابقة.

تشير بلومبيرغ إلى أن الأزمة كشفت عن هشاشة بعض الرهانات الاستثمارية، حيث بدأ صندوق ‘ساوثرن ريدجز’ الشهر بمراكز قائمة على توقع تراجع الدولار وارتفاع الأسهم وزيادة انحدار منحنيات العائد، مدفوعاً بتفاؤل بشأن نمو الإنتاجية المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتوسع العجوزات المالية، ولكن دخول دونالد ترامب في مسار الحرب بشكل أكثر حدة مما كان متوقعاً قلب هذه التوقعات رأساً على عقب، مما أدى إلى سيناريو ‘ركود تضخمي’ لم يكن ضمن حسابات المستثمرين.

في سياق متصل، برزت استراتيجيات الأسهم الكورية الجنوبية كهذه النماذج القليلة التي نجحت في تفادي الخسائر، حيث أن شركة Billionfold Asset Management حققت مكسباً طفيفاً بنسبة 0.8% عبر استراتيجية طويلة وقصيرة، مما يشير إلى أن التنويع الجغرافي والمرونة في بناء المراكز الاستثمارية يمكن أن يخففا من أثر الصدمات الجيوسياسية.

يعتبر النزاع على إيران والتوترات اللاحقة عامل زعزعة مباشر للأسواق المالية العالمية، حيث أظهرت مدى هشاشة النماذج الاستثمارية أمام الصدمات المفاجئة، وفي الوقت ذاته أبرزت أهمية أدوات التحوط وإدارة المخاطر وفقاً لقراءات ‘شاشوف’. وبينما ساهمت هدنة الأسبوعين في إعادة بعض التوازن، تبقى حالة عدم اليقين قائمة، مما يعني أن الأسواق وصناديق التحوط بشكل خاص ستظل عرضة لتقلبات حادة.