اقتصاد ضعيف ووزارة مالية ‘مقتصدة’.. مئات الآلاف من الشركات تواجه خطر الانهيار في إسرائيل – شاشوف


تواجه مئات الآلاف من الشركات في إسرائيل أزمة اقتصادية خانقة بعد 51 يوماً من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فخطط التعويض الحكومية لا تزال عالقة في التشريع، مما يسفر عن تأخير صرف التعويضات الضرورية، حيث يُتوقع بدءها في يونيو. وتعاني القطاعات الصغيرة والمتوسطة، خصوصاً السياحة والخدمات الترفيهية، من شلل شبه كامل. الحكومة تتعرض لانتقادات بسبب ‘بخلها’ وضعف خطط التعويض، مما يدفع العديد من الشركات نحو الانهيار. اقتصاديون يحذرون من تفاقم أزمة السيولة والركود المحتمل إذا استمر الوضع الراهن، مع مطالبات بتوسيع وتعزيز التعويضات.

تقارير | شاشوف

تواجه مئات الآلاف من الشركات في إسرائيل أزمة اقتصادية متزايدة، بعد مرور أكثر من 51 يوماً على اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. واستمرت خطط التعويض الحكومية عالقة في زوايا التشريع داخل الكنيست، وسط انتقادات واسعة لما يُعتبر ‘بخل’ مالي حكومي وبطء بيروقراطي واضح وغياب آليات إنقاذ سريعة.

ووفقاً لتقرير لموقع ‘واي نت’ الإسرائيلي، فإن التعويضات المتوقع أن تكون شبكة أمان للاقتصاد المتضرر لم تُصرف بعد، وتشير التقديرات إلى أن أفضل السيناريوهات لن تسمح ببدء صرف الدفعات الأولى قبل شهر يونيو المقبل، أي بعد فترة طويلة من بدء الحرب.

تشير المعلومات إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بتأخير إداري، بل ترتبط أيضاً بخلافات عميقة بين الحكومة الإسرائيلية والجهات الاقتصادية بشأن حجم التعويضات وآليات توزيعها. وزارة المالية تواجه انتقادات شديدة من منظمات الأعمال والنقابات التي تتهمها بـ’البخل’ وبتقديم خطة ‘منخفضة السقف’ غير كافية، بالإضافة إلى استثناءات موسعة تشمل شركات كبيرة ومتوسطة، وغياب الدفعات المقدمة، مما يضع العديد من المؤسسات على حافة الانهيار.

تعتمد الخطة الحالية سقف تعويض لا يتجاوز 22% من حجم المبيعات السنوية، مع حد أقصى للشركات المؤهلة، مما أثار اعتراضات حادة من قطاعات الأعمال المختلفة، ومن بينها غرف التجارة واتحادات أصحاب العمل. تعتقد هذه الجهات أن المعايير الحالية تخلق فجوة غير عادلة بين الشركات الصغيرة والكبيرة، وتترك آلاف المؤسسات دون أي دعم فعلي رغم توقف نشاطها أو تراجعه بشكل كبير.

في الإطار ذاته، تزايدت التحذيرات من انهيار وشيك للعديد من الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على السيولة اليومية. وأكدت منظمات اقتصادية أن غياب التعويضات خلال هذه الفترة أدى إلى توقف تدريجي للنشاط التجاري، وتسريح الموظفين، ودخول بعض القطاعات في حالة شبه شلل، خصوصاً قطاعات السياحة والخدمات الثقافية والترفيهية التي كانت الأكثر تضرراً منذ بداية الحرب.

أشار التقرير أيضاً إلى انتقادات حادة من مراقب الدولة ماتانياهو إنجلمان، الذي اعتبر أن تأخير التعويضات يمثل فشلاً في إدارة الأزمة الاقتصادية. وحذر من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى انهيار آلاف الشركات الصغيرة بحسب قراءة شاشوف. كما أوضح ممثلو قطاع الأعمال أن بعض الفئات مثل العاملين لحسابهم الخاص، بما في ذلك الفنانون ومرشدو السياحة وعمال المسارح، لم تشملهم خطط التعويض بشكل كافٍ، مما زاد من حالة الغضب داخل السوق.

كشف الموقع الإسرائيلي أيضًا عن صراع سياسي اقتصادي داخل مؤسسات القرار، حيث يضغط نواب من المعارضة في الكنيست لتحسين نطاق التعويضات ورفع نسب التغطية المالية. وفي هذا السياق، تقترح بعض الأصوات اعتماد آلية ‘التفعيل التلقائي’ للتعويضات بمجرد إعلان حالة الطوارئ، بهدف تقليص البيروقراطية وتسريع التدخل الحكومي في الأزمات المستقبلية. كما يطالب آخرون بزيادة نسب التعويضات لتصل إلى 90% من الأجور، وضمان شمول الشركات المتوسطة والكبيرة ضمن منظومة الدعم.

يحذر الاقتصاديون الإسرائيليون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى موجة إفلاس واسعة، خاصة في القطاعات المعتمدة على التدفق النقدي اليومي، والتأخير في التعويضات يعمق أزمة السيولة، ويؤدي إلى تقليص النشاط الاستهلاكي، وهو ما يؤثر سلباً على الاقتصاد الكلي، ويزيد من احتمالات الركود في حال استمرار الحرب أو تباطؤ التعافي.