عدن تقترب من صيف شديد الحرارة.. أزمة انقطاع الكهرباء وصعوبة توفر الغاز تفاقم الضغوط – شاشوف


تواجه مدينة عدن أزمات خدمية حادة، خاصة في قطاعات الكهرباء والغاز والوقود، مما يضغط على السكان بشكل كبير. تجاوزت الأحمال الكهربائية 600 ميغاوات، في حين أن الإنتاج الفعلي لا يتجاوز 280 ميغاوات، مما يعكس عجزًا هيكليًا عميقًا. كما تفاقمت أزمة الغاز منذ أربعة أشهر بسبب اضطرابات في التوزيع وممارسات غير قانونية، مما زاد من معاناة المواطنين. رغم جهود الحكومة لتحسين الإمدادات، كالزيادة في عدد المقطورات، تبقى الحلول غير كافية لسد الفجوة بين العرض والطلب، مما يترك السكان يواجهون انقطاعات يومية ومشكلات في الحصول على الغاز.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تشهد مدينة عدن مرحلة حرجة نتيجة تفاقم الأزمات الخدمية، وعلى رأسها الكهرباء والغاز والوقود ذو الأسعار المرتفعة، مما يشكل ضغطًا معيشياً غير مسبوق على السكان. هناك فجوة كبيرة بين الاحتياجات الحقيقية والإمكانات المتاحة، مع تعثر في تنفيذ الحلول الحكومية المعلنة.

وفيما يتعلق بقطاع الكهرباء، تبدو الأوضاع قاتمة، حيث حذّر مدير الإعلام في وزارة الكهرباء، محمد المسبحي، من أن عدن تواجه “مرحلة شديدة الحساسية”، مع تجاوز الأحمال 600 ميجاوات، وتوقع ارتفاعها لأكثر من 700 ميجاوات في الأسابيع القادمة، بينما لا يتجاوز الإنتاج الفعلي 280 ميجاوات فقط، وفقاً لمعلومات حصلت عليها “شاشوف” من تصريحات المسبحي.

ويمكن قراءة هذا الفارق كدليل على عجز هيكلي عميق يهدد استقرار الخدمة بالكامل. الكهرباء، كما أشار المسبحي، ليست خدمة قابلة للتأجيل أو التبرير، بل هي مسألة Existential للمواطنين، إما أن تتوفر أو تغيب تماماً، وما بينهما يعني ساعات طويلة من الانطفاءات التي تزداد مع ارتفاع درجات الحرارة.

هذا العجز الحاد يعكس من ناحية أخرى تأخر تنفيذ الحلول الإسعافية التي وضعتها الوزارة، حيث وجّه المسبحي انتقادات مباشرة لقيادة حكومة عدن، وكذلك للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، متّهماً إياهما بالتباطؤ في تنفيذ الحلول العاجلة، وظل هذا التأخر، بحسب وصفه، عاملًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، خصوصاً مع بدء موسم الصيف الذي يزيد الطلب على الطاقة إلى مستويات قياسية.

في تحليل أوسع، يرى اقتصاديون، مثل المحلل أحمد الحمادي في حديثه لـ”شاشوف”، أن أزمة الكهرباء في عدن ناتجة عن تراكمات طويلة من الإهمال وتدهور البنية التحتية، بالإضافة إلى الفقد الكبير في الشبكة، مما يجعل أي زيادة في الطلب تتحول فوراً إلى أزمة. ووفقاً للكاتب الصحفي منصور صالح، فإن الاحتياج الفعلي يتجاوز القدرة التوليدية بأكثر من الضعف، مما يعني أن المشكلة ليست فقط في نقص الوقود أو الأعطال، وإنما في منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء، وليس مجرد ترقيع مؤقت.

أزمة غاز تتفاقم

بالتوازي مع أزمة الكهرباء، تشهد المدينة أزمة متزايدة في الغاز المنزلي وغاز المركبات، مما يزيد من معاناة المواطنين اليومية. ومنذ أكثر من أربعة أشهر، تعاني المدينة من اضطرابات في التوزيع، مع طوابير طويلة أمام المحطات، وإغلاقات متكررة بحجة نفاد الكميات، بالإضافة إلى اتهامات بممارسات غير قانونية مثل تمرير مركبات خارج الصفوف مقابل مبالغ مالية. يؤكد الحمادي أن هذه الفوضى تعكس ضعفاً في الإمدادات والرقابة وآليات التوزيع، مما يفتح المجال للسوق السوداء ويزيد الأعباء على المواطنين.

والموقف تعقّد مع قرارات محلية منعت بعض المركبات المحولة للعمل بالغاز من التعبئة، مما أثر بشكل مباشر على سائقي الحافلات المعتمدين على الغاز كمصدر رزق، حيث وجد كثير منهم أنفسهم غير قادرين على العمل، في مشهد يعكس كيف تتحول القرارات التنظيمية، في ظل غياب البدائل، إلى ضغط إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.

رغم هذه الصورة السلبية، تشير بيانات الشركة اليمنية للغاز في محافظة مأرب إلى جهود مكثفة لتحسين الإمدادات، حيث تم تسيير 783 مقطورة غاز خلال النصف الأول من أبريل وفقاً لمتابعات شاشوف، حصلت عدن على 181 منها، مع إجراءات تهدف إلى تسريع النقل وضبط التوزيع. وقد أظهرت بعض المؤشرات تحسناً نسبياً في سرعة وصول الشحنات، حيث تمكنت عشرات المقطورات من قطع المسافة بين صافر وعدن خلال أقل من 36 ساعة. ومع ذلك، تبقى هذه الجهود، رغم أهميتها، غير كافية لسد الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب، خاصة في ظل التوسع السريع في استخدام الغاز داخل المدينة.

تشير الأرقام إلى تحول ملحوظ في نمط الاستهلاك، حيث يعتمد حوالي 80% من السيارات في عدن على الغاز، إلى جانب انتشاره في القطاعات التجارية والخدمية، بما في ذلك الفنادق والمطاعم والمصانع. هذا التحول، الذي كان يُعتبر حلاً لتقليل كلفة الوقود، أصبح اليوم عاملاً إضافياً في الضغط على الإمدادات، مما يجعل أي خلل في التوزيع يتحول سريعاً إلى أزمة واسعة النطاق. في محاولة لاحتواء الوضع، قالت حكومة عدن إنها أقرت حزمة من الإجراءات العاجلة لتحسين الخدمات، وتعزيز التنسيق مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كونه أحد الداعمين الرئيسيين لقطاع الخدمات، لكن التحدي الحقيقي، حسب تصريحات الحمادي لـ”شاشوف”، يكمن في تنفيذها ضمن إطار زمني واضح، وليس مجرد الإعلان عنها.

تبدو عدن أمام معادلة معقدة، بين الطلب المتزايد على الطاقة والغاز من جهة، وقدرات محدودة وبنية تحتية متهالكة من جهة أخرى، في ظل بطء الاستجابة الحكومية. بينما يتم الإعلان عن استمرار الجهود الرسمية، يبقى المواطن ضحية لهذا الواقع، إذ يواجه يومياً انقطاعات الكهرباء وطوابير الغاز، في انتظار حلول لا تبدو قريبة بما فيه الكفاية لتخفيف معاناة هذا الصيف الثقيل.