إغلاق هرمز يؤثر سلبًا على المعادن والمواد الخام.. حالة من الركود الصناعي تعم العالم – شاشوف


تسببت أزمة إغلاق مضيق هرمز في تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية للمواد الخام، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المعادن الحيوية مثل الكبريت. هذه الزيادة زادت المخاوف بشأن أمن الإمدادات وأظهرت هشاشة البنية الصناعية العالمية. الصين قد توقف صادرات حمض الكبريتيك في مايو، مما يهدد سلاسل الإنتاج حول العالم، خاصة في صناعة البطاريات. تداعيات الأزمة توسعت لتشمل الألمنيوم والهيليوم، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التعدين بنسبة 11.3%. الخبراء يحذرون من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى شلل صناعي، ويجبر الدول على إعادة التفكير في نماذج الاعتماد المتبادل في التجارة.
Certainly! Here’s the rewritten content, keeping the HTML tags intact:

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تتواصل تداعيات أزمة إغلاق مضيق هرمز على المواد الخام الاستراتيجية، بالإضافة إلى أسواق النفط والغاز. أصبح المضيق نقطة ضيقة تمسّ صناعات مثل البطاريات والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة والصناعات العسكرية. منذ بداية الحرب، شهدت الأسواق العالمية زيادات ملحوظة في أسعار المعادن الحيوية، مما عزّز المخاوف حول أمن الإمدادات وأظهر ضعف البنية الصناعية العالمية في مواجهة الصدمات الجيوسياسية.

وفقًا لتقديرات ‘شاشوف’، فإن المعادن الحيوية التي تمر عبر هرمز تُستخدم في صناعات متعددة، تتضمن بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح ورقائق الذكاء الاصطناعي والأنظمة الدفاعية. لذا، فإن أي انقطاع في تدفقها يمثل تهديدًا مباشرًا لسلاسل الإنتاج العالمية.

يعتبر الكبريت، وخاصة حمض الكبريتيك، من أكثر العناصر تأثرًا بالأزمة. تُعد هذه المادة واحدة من أهم المواد الكيميائية الصناعية نظرًا لدورها في فصل المعادن وتنقيتها، إضافة إلى استخدامها الواسع في التعدين والصناعات التحويلية. تُشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الشرق الأوسط يساهم بنحو 24% من الإنتاج العالمي للكِبريت، مما يجعل مضيق هرمز نقطة حاسمة في هذه السلسلة.

مع بدء الأزمة، ارتفعت أسعار الكبريت بين 10% و15% في البداية، ثم قفزت بشكل أكبر نتيجة لارتفاع تكاليف النقل، ليصل سعر الطن من حوالي 500 دولار إلى قرابة 900 دولار في بعض الأسواق وفقًا لتتبع ‘شاشوف’. انعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على سوق حمض الكبريتيك، مما أدى إلى ضغط متزايد على الصناعات المرتبطة به.

الصين تدخل على الخط.. وسلاسل الإمداد تهتز

في تطور ملحوظ، برزت الصين كعامل مؤثر في تعقيد الأزمة، مع تقارير تشير إلى استعدادها لوقف صادرات حمض الكبريتيك اعتبارًا من مايو المقبل، بسبب الاضطرابات في إمدادات الكبريت عبر هرمز. هذه الخطوة، إذا تمت، قد تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإنتاج العالمية، بدءًا من مصانع النيكل في إندونيسيا وعمليات النحاس في تشيلي وأفريقيا، وصولًا إلى صناعة الأسمدة على مستوى العالم. تُعتبر إندونيسيا من بين أكثر المتضررين، حيث تعتمد على واردات الكبريت من الشرق الأوسط بنسبة تصل إلى 75%، مما يهدد بإيقاف الإنتاج إذا استمرت الأزمة.

يمثل حمض الكبريتيك عنصرًا أساسيًا في إنتاج النيكل عالي النقاء، المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية، ويتطلب إنتاج طن واحد من النيكل ما بين 8 إلى 10 أطنان من الكبريت، مما يجعل هذه الصناعة حساسة جدًا لأي اضطراب في الإمدادات. لذلك، فإن استمرار القيود على مضيق هرمز، إلى جانب القيود المحتملة من الصين، قد يعيق طموحات دول مثل إندونيسيا في أن تصبح مراكز عالمية لصناعة البطاريات، ويؤثر على التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.

في قطاع الألمنيوم، تجلت الضغوط الإنتاجية في دول الخليج على الأسواق العالمية، حيث تشير البيانات التي رصدتها ‘شاشوف’ من المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن المنطقة تمثل نحو 9% من الإنتاج الأولي العالمي للألمنيوم خارج الصين. مع تقييد الشحنات، تم سحب أكثر من 150 ألف طن من المخزونات من بورصة لندن للمعادن، مما يعكس قلقًا متزايدًا في الأسواق وتأثيرات مباشرة على قطاعات البناء والنقل والطاقة المتجددة.

وعادت أزمة الهيليوم إلى الواجهة مجددًا، في ظل تعطل الإمدادات، خاصةً مع المشكلات الفنية في منشأة رأس لفان في قطر، التي توفر نحو ثلث الإمدادات العالمية. يُستخدم الهيليوم في تبريد الرقائق الإلكترونية وتشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، مما يعني أن أي نقص فيه يؤثر مباشرة على القطاعين الصحي والتكنولوجي.

تشير التحليلات إلى أن ما يحدث يمثل خللاً واضحًا في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد سلاسل التوريد قادرة على تحمل الصدمات. فعلى سبيل المثال، يعتبر حمض الكبريتيك مادة رئيسية لا يمكن الاستغناء عنها في استخراج معادن مثل النحاس والنيكل والكوبالت واليورانيوم، خاصة من الخامات منخفضة الجودة.

حاليًا، يحذر الخبراء من أن استمرار أزمة إمدادات مواد مثل الكبريت والغرافيت وخام الحديد قد يؤدي إلى تعطيل الإنتاج في العديد من القطاعات، من الزراعة إلى التكنولوجيا المتقدمة. كما تشير بيانات ‘إس آند بي غلوبال’ إلى أن الأزمة رفعت تكاليف التعدين العالمية بنسبة 11.3% نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن والوقود.

على الرغم من المخاطر، يؤكد بعض الخبراء أن الأزمة قد تفتح آفاقًا لدول تمتلك موارد معدنية محلية، مثل تركيا، خاصة مع توجه الشركات العالمية للبحث عن مصادر أقرب وأكثر أمانًا. ولكن تظل هذه الفرص محدودة بسبب ارتفاع حالة عدم اليقين، التي تؤثر سلبًا على الاستثمارات وتعقد تمويل المشاريع الجديدة. بين إغلاق المضيق، والقيود الصينية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، تواجه الدول احتمال شلل صناعي تدريجي، مما يفرض عليها إعادة تقييم نماذج الاعتماد المتبادل التي كانت تحكم التجارة الدولية لعقود.