نهب منظم في الشحر: جمع 1.2 مليار ريال بشكل غير رسمي ودون مستندات – شاشوف


نشرت تقارير عن فساد مالي كبير في ميناء الشحر بحضرموت، حيث تم تحصيل مبالغ ضخمة مقابل إدخال سيارات دون توثيق رسمي. تكدست أكثر من 4500 سيارة في البحر لشهرين، وتم فرض رسوم تصل إلى 400 ألف ريال على السيارات الكبيرة و200 ألف ريال على الصغيرة، مما أدى إلى جمع مليار و200 مليون ريال، دون أي إشراف حكومي. تضاربت الروايات حول مصير هذه الأموال بين الجهات المعنية، حيث نفى مكتب المالية وجمارك المحافظة استلام أي مبالغ. دعا ناشطون لفتح تحقيق عاجل لحماية حقوق المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية وتحقيق الشفافية.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

كشفت تقارير من ناشطين في محافظة حضرموت عن وجود فضيحة فساد مالي ضخمة في ميناء الشحر الذي أُعيد افتتاحه حديثاً، تتعلق بتحصيل مبالغ مالية كبيرة خارج القنوات الرسمية، وذلك في إطار أزمة سابقة شهدت تكدس آلاف السيارات في عرض البحر.

ووفقاً لمرصد “شاشوف”، تعود أصول القضية إلى أزمة لوجستية سابقة شهدت تكدس أكثر من 4500 سيارة في عرض البحر لمدة شهرين، قبل أن يتم تفريغ شحنة تضم نحو 4800 سيارة عبر 19 لنش، في عملية غير تقليدية أثارت العديد من التساؤلات حول آلية إدارتها.

وحسبما ذكر الصحفي محمد عمر، تم فرض رسوم مالية مباشرة على السيارات، بلغت 400 ألف ريال للسيارة الكبيرة، و200 ألف ريال للسيارة الصغيرة، وتم جمع هذه المبالغ نقداً، دون إصدار سندات رسمية، ما يعني أنها خرجت بالكامل عن نطاق النظام المالي الحكومي. وبهذه الطريقة، تم جمع ما يقارب مليار و200 مليون ريال من شحنة واحدة فقط، وهو رقم كبير يعكس حجم الأموال المتداولة خارج النظام الرسمي.

الأسبوع الماضي، استأنف ميناء الشحر نشاطه التجاري والملاحي تدريجياً، كما أفادت تقارير شاشوف، بعد توقفه منذ ديسمبر 2025 بقرار رئاسي لمكافحة التهريب الجمركي.

أين ذهبت الأموال؟

تشير التحقيقات التي تم إجراؤها، والتي تضمنت التواصل مع مصادر داخل الميناء، هيئة الموانئ، وتجار السيارات، إلى وجود تضارب واضح في الروايات. حيث تنصل مكتب المالية من أي مسؤولية، بينما مدير جمارك المحافظة أشار إلى عدم استلام أي من تلك المبالغ. وتؤكد الجهات المعنية أن 20% فقط مخصصة لمديرية الشحر، إلا أن السكان ينكرون وصولها.

هذا التضارب أثار تساؤلات حول مصير الأموال والجهات التي قامت بتحصيلها أو الاستفادة منها. وتعقيد القضية يتزايد وفقاً لما أفاد به مدير هيئة النقل، حيث أشار إلى أن ما يصل إلى مكتبه لا يزيد عن 4 آلاف ريال لكل سيارة، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمبالغ التي تم تحصيلها فعلياً.

على الجانب الآخر، اعترف وكيل ملاحي بعمليات التحصيل، ولكنه أشار إلى أن الأموال تُوزع على عدة جهات دون تقديم تفاصيل واضحة، مما يزيد الغموض حول مسار هذه الإيرادات.

ولم تتوقف عمليات التحصيل عند هذا الحد، إذ ذُكر أن رسوم إضافية تُفرض تصل إلى 50 ألف ريال عن كل رافعة (ونش)، كذلك دون أي وثائق رسمية، في عملية استنزاف ممنهجة للأموال بدون أي رقابة قانونية.

ووصف الصحفي عمر ما يحدث في ميناء الشحر بأنه ‘نهب منظم’ للمال العام، مما يحرم الدولة والمجتمع المحلي من موارد كان يمكن استخدامها لتحسين الخدمات الأساسية.

ناشطون يدعون السلطة المحلية بحضرموت ووزارة النقل بحكومة عدن إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف حول مصير هذه الأموال، ومحاسبة جميع المتورطين، مما يعد حقاً خدمياً أساسياً للمواطنين، ولا يجوز أن يُهدر في مسارات غير قانونية.

هذه القضية تمس جوهر الثقة بين المواطن والمؤسسات، حيث تتحول المرافق الحيوية إلى مساحات لجمع الأموال خارج القانون، مما يشكل ضربة للاقتصاد وأسس العدالة والشفافية.