السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز: طهران تربط رسوم العبور بالريال وتستعرض بالعملات المشفرة في ظل توتر مع واشنطن – شاشوف


تسعى إيران لتعزيز سيادتها على مضيق هرمز الاستراتيجي من خلال مشروع قانون ‘العبور الآمن’، الذي يُلزم ناقلات النفط بدفع رسوم العبور بالريال الإيراني. يشمل المشروع أيضًا ترتيبات أمنية لزيادة السيطرة العسكرية الإيرانية على المضيق. كما تتجه إيران لاستخدام العملات الرقمية كـ’البيتكوين’ لتجاوز العقوبات الغربية وتعزيز استخدام عملتها في المعاملات الدولية. تحذر واشنطن من أن فرض رسوم أحادية يمثل تهديدًا للتجارة العالمية. مع استمرار التوترات، يبدو أن مضيق هرمز يُعتبر نقطة حساسة في النظام الجيوسياسي، حيث يسعى كلا الطرفين لتعزيز مواقعهما وسط صراع متزايد.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

شهدت التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز الاستراتيجي تطورًا جديدًا، يتمثل في توجه إيران لإعادة صياغة نظام إدارة وفرض رسوم العبور بالمضيق، من خلال سياسات تجمع بين استخدام العملة الوطنية ‘الريال الإيراني’ وتوسيع نطاق العملات الرقمية، وذلك في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز السيطرة المالية والسيادية على هذا الممر الحيوي.

أعلن رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، عن إعداد مشروع قانون يُسمى ‘العبور الآمن’ عبر مضيق هرمز، وينص على وجوب دفع رسوم المرور بالعملة الإيرانية، مما يعكس اتجاهًا نحو تعزيز استخدام العملة المحلية في المعاملات الاستراتيجية ذات الطابع الدولي.

وحسب التصريحات التي تابعها مرصد ‘شاشوف’، فإن المشروع لا يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل يتضمن أيضًا ترتيبات أمنية وإدارية تهدف إلى وضع المضيق تحت ‘سيطرة شاملة’ من القوات المسلحة الإيرانية بعد إقرار القانون، مما يشير إلى ارتباط مباشر بين إدارة الممر البحري والهيمنة السيادية عليه.

أضاف عزيزي أنه من المحتمل توقيع اتفاقية تعاون مع سلطنة عُمان لتنظيم بعض الجوانب المرتبطة بالمضيق، في إشارة إلى جهود فتح قنوات إقليمية متوازية لإدارة هذا الممر الاستراتيجي.

ولا تزال القيود على التدفقات عبر المضيق قائمة، إذ تشير تقارير اطلع عليها ‘شاشوف’ إلى عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على استئناف مستدام للشحنات، على الرغم من إشارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -اليوم السبت- حول بدء الجيش الأمريكي في تطهير مضيق هرمز وذكْره أن جميع سفن زرع الألغام الإيرانية غرقت.

وكتب ترامب: ‘نبدأ عملية تطهير مضيق هرمز’، مضيفًا: ‘جميع زوارق زرع الألغام (الإيرانية) البالغ عددها 28 ترقد أيضًا في قاع البحر’. وقبل دقائق من منشور ترامب، ظهرت تقارير عن وجود سفن حربية أمريكية في المضيق، وذكر صحفي من موقع ‘أكسيوس’ الأمريكي، نقلاً عن مسؤول أمريكي لم يكشف عن اسمه، أن عدة سفن أمريكية عبرت المضيق اليوم السبت، لكن التلفزيون الإيراني الرسمي نفى ذلك بعد فترة وجيزة.

جدل فرض الرسوم وخيار ‘البيتكوين’

بعد إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء (هدنة الأسبوعين)، صرحت واشنطن بأنها لن تسمح لطهران بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز. وقبل بدء المفاوضات بين طهران وواشنطن في إسلام أباد، قال ترامب: ‘هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسومًا على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، من الأفضل ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تفعل، فعليها التوقف فورًا!’.

تأتي هذه التطورات في وقت تتعامل فيه تقارير دولية تناولها ‘شاشوف’ مع توجه إيراني محتمل لفرض رسوم العبور بعملة ‘البيتكوين’ أو عبر أنظمة دفع رقمية، ضمن استراتيجية أوسع للالتفاف على العقوبات الغربية. ويعكس التباين بين الدفع بالريال من جهة، والاتجاه نحو العملات المشفرة من جهة أخرى، محاولة إيرانية للجمع بين تعزيز السيادة النقدية داخليًا، والانفتاح على أدوات مالية خارج النظام التقليدي عالميًا.

كما يكشف ذلك عن محاولة لإيجاد نموذج مالي هجين، يسمح باستخدام العملة الوطنية في الإطار القانوني الداخلي، مع الاستفادة من العملات الرقمية في التعاملات العابرة للحدود التي يصعب تتبعها أو مصادرتها.

تشير متابعة ‘شاشوف’ إلى أن النشاط المرتبط بالعملات المشفرة في إيران سجل 7.8 مليارات دولار عام 2025، مرّر الحرس الثوري الإيراني منها أكثر من 3 مليارات دولار، في حين فرضت واشنطن عقوبات على منصات تداول دولية سهلت هذه التدفقات.

من خلال هذه السياسات، تسعى إيران إلى تعزيز قدرتها على التحكم في واحد من أهم الممرات التجارية في العالم، سواء عبر فرض رسوم مباشرة، أو من خلال إعادة تعريف آليات الدفع.

على الجانب الآخر، تري الولايات المتحدة وحلفاؤها أن أي محاولة لفرض رسوم أحادية أو تغيير قواعد الملاحة الدولية في هرمز تمثل تهديدًا مباشرًا للتجارة العالمية، خصوصًا أن أي اضطراب في هذا الممر ينعكس فورًا على أسواق الطاقة العالمية، كما أن إدخال العملات المشفرة أو الريال الإيراني ضمن نظام الدفع قد يفتح بابًا لصراع جديد حول سيادة النظام المالي الدولي، بين دول تسعى إلى تثبيت الدولار كعملة مهيمنة، وأطراف تحاول كسر هذه الهيمنة عبر أدوات بديلة.

في ظل استمرار الصراع وسط هدنة هشة، يبدو أن مستقبل مضيق هرمز يتجه نحو مزيد من التعقيد، سواء من حيث الأمن الملاحي أو أنظمة الدفع. بينما تصر طهران على تغيير قواعد العبور لتعزيز سيادتها الاقتصادية، تواصل واشنطن الضغط لمنع أي تغيير أحادي في الوضع القائم، وبين هذين الاتجاهين يبقى مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الجيوسياسي العالمي.


تم نسخ الرابط