نزيف مالي مستمر.. إسرائيل تواجه أضخم تحدي اقتصادي في تاريخها الحديث – شاشوف


تواجه إسرائيل ضغوطًا اقتصادية واستراتيجية كبيرة بعد 40 يومًا من الحرب على إيران ولبنان، إذ لم تحقق أهدافها المعلنة، بما في ذلك تدمير البرنامج النووي الإيراني. تشير التقديرات إلى أن تكلفة الحرب بلغت حوالي 65 مليار شيكل (20.8 مليار دولار)، مع آثار سلبية على النمو والاستثمار. يُتوقع أن تصل تكلفة الحرب الإجمالية حتى 2026 إلى 352 مليار شيكل (112.6 مليار دولار)، مما يضع الحكومة أمام تحديات مالية كبيرة. كما تشير التقارير إلى أن التصعيد المستمر مع إيران يعني مزيدًا من الضغوط على الميزانية وعدم استقرار بيئة الاستثمار في إسرائيل.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه إسرائيل تحديات اقتصادية واستراتيجية كبيرة بعد 40 يوماً من الحرب على إيران ولبنان، حيث لم تحقق الأهداف المعلنة مسبقاً. بينما كانت التوقعات تشير إلى تغيير جذري في ميزان القوة الإقليمي، تشير التحليلات الاقتصادية التي تقدمها ‘شاشوف’ إلى انعدام الفعالية وضخامة الإنفاق مقابل نتائج محدودة، مما ينذر بتفاقم العواقب المالية.

وفقاً لتقارير اقتصادية إسرائيلية، لم تحقق الحرب التي بدأت في 28 فبراير أهدافها الرئيسية، التي شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني وسقوط النظام الإيراني، فضلاً عن تفكيك القدرات الصاروخية، وقطع التمويل عن ‘التنظيمات الوكيلة’ في المنطقة. والواقع أن هذه الأهداف تبدو بعيدة المنال، مما دفع المحللين الاقتصاديين إلى إعادة تقييم تكلفة الحرب من زوايا جديدة.

ذكرت صحيفة كالكاليست الاقتصادية أن الوضع الاستراتيجي بعد 40 يوماً من القتال لم يتغير، وأن أي تسوية في إطار اتفاقات دولية قد تحد من حرية إسرائيل في التحرك العسكري مستقبلاً، مما يعني ‘تثبيت الخطر الإيراني’ كعامل دائم ضمن الحسابات الاقتصادية.

من جانبها، تؤكد صحيفة يديعوت أحرونوت أن التكلفة المباشرة للحرب على إيران ولبنان تقترب من 65 مليار شيكل، أي حوالي 20.8 مليار دولار، وهذا الرقم لا يشمل الخسائر غير المباشرة مثل تراجع النمو وتعطل الاستثمارات. تذهب هذه الأموال لتمويل العمليات الجوية المكثفة، بما في ذلك ساعات الطيران لمئات الطائرات الحربية، ونفقات الدفاع الجوي التي تعمل بوتيرة غير مسبوقة.

وتشير التقارير إلى أن الأضرار المباشرة الناتجة عن القصف الصاروخي، والذي تم في أكثر من 1000 موقع، لم تُحصر بالكامل بعد، مما يعني أن الرقم النهائي قد يرتفع بشكل كبير عند استكمال التقييم.

تُقدّر تكلفة الحرب السابقة ضد إيران في يونيو الماضي، والتي استمرت 12 يوماً، بحوالي 22 مليار شيكل (7.04 مليارات دولار)، وارتفعت التقديرات لاحقاً إلى 25 مليار شيكل. وهذا التباين يشير إلى أن تكلفة الحرب مع إيران تتزايد بشكل متسارع مع كل جولة عسكرية جديدة، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد الإسرائيلي.

نزيف اقتصادي وضغوط على الموازنة

تواجه الحكومة الإسرائيلية تحدياً كبيراً في تمويل الحرب، حيث يُتوقع عقد اجتماع بين رئيس الوزراء ووزيري المالية والدفاع لبحث كيفية تغطية العجز المتزايد. ووفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الخيارات المطروحة تشمل زيادة العجز من 4.9% إلى 5.6%، أو إجراء اقتطاعات تتراوح بين 2% و3% من ميزانيات الوزارات، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية الكبرى.

يقدّر بنك إسرائيل أن إجمالي تكلفة الحرب منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية فبراير 2026 سيبلغ حوالي 352 مليار شيكل (112.6 مليار دولار)، مع إضافة تكاليف الحرب الأخيرة مع إيران، والانخفاض المتوقع في النمو، والذي قد يصل إلى 1.5%، وتراجع الاستثمارات والاستهلاك بنسبة تصل إلى 40% خلال فترات القتال، مما يزيد من التحديات المالية الماثلة.

تحذر التقارير من أن استمرار المواجهة مع إيران يعني دخول الاقتصاد الإسرائيلي في مرحلة استنزاف طويل الأمد، حيث تتراكم التكاليف مع كل جولة قتال جديدة. وتظهر التقارير أن الرهان على أن الحرب ستؤدي إلى تقليص التهديد الإيراني قد فشل، مما زاد من عدم الاستقرار في بيئة الاستثمار.

تؤكد مؤسسة الأمن أن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى نحو 34 مليار شيكل إضافية (10.8 مليارات دولار) حتى نهاية العام الجاري، لتغطية نفقات العمليات الجارية، محذرة من أن أي جولة حرب مستقبلية قد تضيف أعباء مالية جديدة. وفي الوقت نفسه، لا تزال الأهداف السياسية والعسكرية غير محققة، مما يضع إسرائيل في مواجهة معادلة معقدة بين حرب مكلفة بلا حسم، واقتصاد يقترب من حدوده القصوى.


تم نسخ الرابط