ارتفاع الأسعار في عدن: معاناة مستمرة للمواطنين ومكتب الصناعة والتجارة يبرر جهوده – شاشوف


تشهد عدن ارتفاعاً متسارعاً في أسعار السلع الأساسية، مما يزيد الضغوط المعيشية على المواطنين. رغم تحسن سعر صرف العملة المحلية، فإن الأسعار تواصل الارتفاع، مما يشير إلى وجود عوامل أخرى تؤثر على السوق مثل الاحتكار وضعف الرقابة. تفتقر الجهات المعنية للإجراءات الفعالة، حيث لم تؤدِ لجان الرقابة إلى تغير ملموس في الأسعار. يُطالب المواطنون بتدخل جاد من أجل فرض عقوبات على المخالفين وتطوير آليات تسعير عادلة. دون بوادر انفراج، فإن الأوضاع الاقتصادية تهدد زيادة الفقر وتفاقم أزمة القدرة الشرائية، مع بقاء المواطن الحلقة الأضعف.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

تستمر في عدن موجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية بوتيرة سريعة، مما يعكس الاختلال العميق في السوق المحلية، ويضع المواطنين أمام ضغوط معيشية متزايدة، دون أي مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الأزمة، رغم التحسن النسبي المعلن في سعر صرف العملة المحلية.

وفقاً لشكاوى كثيرة من المواطنين، فإن الزيادات الأخيرة لم تقتصر على سلعة أو قطاع معين، بل تشمل مختلف المواد الغذائية والاستهلاكية، بما في ذلك الخضروات والزيوت والأرز والدقيق، وكذلك بعض الأدوية، ووفقاً لما أفاد به “شاشوف”، يؤكد السكان أن هذه الارتفاعات حدثت بشكل سريع خلال الأيام الماضية، مما زاد من الأعباء اليومية، خاصة على ذوي الدخل المحدود، الذين لم يعودوا قادرين على مواكبة التغيرات المتكررة في الأسعار.

تأتي موجة الغلاء الحالية بخلاف التوقعات الاقتصادية التقليدية، حيث كان من المفترض أن يؤدي تحسن سعر الصرف إلى انخفاض نسبي في أسعار السلع المستوردة، إلا أن ما يحدث في عدن منذ عدة أشهر يعكس واقعاً مختلفاً ومتردياً، إذ تستمر الأسعار في الارتفاع رغم هذا التحسن، مما يدل على وجود عوامل أخرى تتحكم في السوق، تتجاوز مسألة سعر الصرف، مثل الاحتكار وضعف الرقابة وغياب آليات التسعير الواضحة، حيث تُسعر السلع وفقاً لسعر صرف يصل إلى 850 ريالاً لكل ريال سعودي بدلاً من السعر الرسمي القائم عند 410 ريالات.

الدور الرسمي بين الغياب والحضور

في هذا السياق، ينتقد المواطنون والناشطون أداء الجهات المعنية بالرقابة على الأسواق، مشيرين إلى أن الإجراءات المتخذة لا توازي حجم الأزمة، وأن لجان الرقابة التي نزلت إلى مديريات عدن خلال الأيام الماضية لم تُسفر عن أي تحسن ملحوظ في خفض الأسعار، بل على العكس شهدت الأسواق ارتفاعاً إضافياً.

أكد بعض البائعين أن التوجيهات الرسمية التي تلقوها كانت تقتصر على تعليق قوائم أسعار على واجهات المحلات، دون وجود أي متابعة حقيقية أو إجراءات عقابية لردع المخالفين، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذه الخطوات في ظل تفاقم الأزمة.

وفي آخر التحديثات التي حصل عليها “شاشوف”، ذكر مكتب الصناعة والتجارة بعدن أنه سجل 90 مخالفة خلال أسبوع واحد في حملة شاملة ومكثفة، حيث تم إغلاق 5 منشآت تجارية بناءً على أوامر النيابة، واعتبر المكتب أن “هذا الرقم يُمثل دليلاً قاطعاً على نشاط الفرق الميدانية للمكتب في التصدي لمحاولات بعض التجار استغلال الظروف الحالية وزيادة أسعار المواد الغذائية.”

كما أشار المكتب إلى وضع “خطة عمل محكمة” لعامي 2025 – 2026، مع تعزيز أسطول من المركبات لضمان وصول الرقابة إلى كل زاوية في عدن، إلا أن الوضع المتدهور للمواطنين واستمرار ارتفاع الأسعار يتناقض مع هذه الصورة.

بدوره، أشار الناشط والصحفي الاقتصادي “ماجد الداعري” إلى مفارقة وصفها بـ”غير المنطقية”، التي تتمثل في استمرار ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تحسن العملة المحلية، وأكد أن هذه الظاهرة تتكرر بشكل واضح، واصفاً ما يحدث في عدن بأنه استثناء، قائلاً: “كلما تحسن سعر العملة المحلية زادت أسعار السلع والبضائع.”، وأضاف: “مفارقة لا تحدث إلا في عدن.”

أزمة مركبة وسط إجراءات شكلية

تظهر هذه المعطيات أزمة مركبة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية مع الإدارية والرقابية، حيث تعاني السوق وفقاً للاقتصاديين من غياب سياسات واضحة لضبط الأسعار، إلى جانب ضعف التنسيق بين الجهات المختصة، مما يتيح للتجار فرض زيادات غير مبررة، مستفيدين من غياب المحاسبة، كما أن محدودية البدائل أمام المستهلكين تزيد من حدة الأزمة، في ظل الاعتماد الكبير على السلع المستوردة.

في المقابل، يطالب المواطنون بتدخل عاجل من الجهات المختصة، يتجاوز الإجراءات الشكلية نحو خطوات عملية تشمل تفعيل الرقابة الميدانية الفعلية، وفرض عقوبات رادعة على المخالفين، ووضع آليات تسعير عادلة تضمن التوازن بين مصالح التجار وحماية المستهلك، كما تتزايد الدعوات لإيجاد حلول مستدامة تعالج جذور المشكلة، بدلاً من الاكتفاء بردود فعل مؤقتة لا تغير من واقع السوق.

ورغم هذه المطالب، لا تلوح في الأفق أي بوادر جدية لانفراج قريب، في ظل استمرار نفس السياسات والآليات الحالية، ويُخشى من أن يؤدي هذا الوضع إلى مزيد من التدهور في القدرة الشرائية للمواطنين، واتساع رقعة الفقر، خصوصاً مع استمرار تقلب الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

تؤكد أزمة غلاء الأسعار في عدن واقعاً اقتصادياً هشاً، تتداخل فيه العوامل الداخلية والخارجية، إلا أن العامل الحاسم يظل هو غياب الرقابة الفعالة والإدارة الاقتصادية القادرة على ضبط السوق، بينما يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، ويكبد ثمن اختلالات لا يستطيع مواجهتها، في انتظار تدخل حقيقي يعيد التوازن إلى الأسواق ويخفف من وطأة الغلاء المتزايد.


تم نسخ الرابط