تكاليف الحروب الإسرائيلية: أرقام مقلقة منذ 2023 وتأثيرات اقتصادية على الإسرائيليين – شاشوف
إسرائيل تواجه تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة سلسلة الحروب منذ أكتوبر 2023. تكاليف الحرب مع إيران، التي بدأت في 28 فبراير، بلغت نحو 15 مليار دولار في 38 يوماً. تشمل النفقات العسكرية حوالي 12.5 مليار دولار، والنفقات المدنية تتجاوز 2.6 مليار دولار، ما يرفع إجمالي التكاليف المباشرة إلى نحو 15 مليار دولار. الضرائب الاقتصادية تتزايد، حيث تصل كلفة الحروب منذ أكتوبر إلى 112 مليار دولار. معظم الشركات تعاني من صعوبات مالية وتأخيرات في الإنتاج، مما يؤثر سلباً على قطاعات التكنولوجيا والعقارات. تتزايد الضغوط على الميزانية، ويثير استمرار الصراع مخاوف من فقدان السيطرة المالية.
تقارير | شاشوف
تواجه إسرائيل واحدة من أكثر الحقبات تعقيدًا وتكلفة على الصعيدين المالي والاقتصادي، وذلك بعد سلسلة من الحروب المستمرة منذ أكتوبر 2023. وتظهر البيانات المتاحة، التي اطلع عليها “شاشوف” من صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية، حجم الأعباء الاقتصادية الثقيلة التي تراكمت من التكاليف العسكرية المباشرة إلى تأثير شامل يستنزف الاقتصاد والبنية المالية العامة والقطاعات الإنتاجية.
وفي الحرب الأخيرة مع إيران، التي انطلقت في 28 فبراير، بلغت التكلفة خلال 38 يومًا فقط حوالي 15 مليار دولار، مما يعكس زيادة كبيرة في الإنفاق مقارنةً بجولات سابقة كانت أقصر زمنًا وأقل كلفة. وتتوزع هذه النفقات على محورين رئيسيين: الأول هو الإنفاق العسكري، حيث طلبت المؤسسة الدفاعية حوالي 39 مليار شيكل (12.5 مليار دولار) لتغطية العمليات، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم لاحقًا.
والثاني هو الإنفاق المدني، الذي زاد عن 8 مليارات شيكل (2.6 مليار دولار)، ويشمل تعويضات الأضرار، ودعم الشركات، ومدفوعات للعمال. وبالتالي، يصل إجمالي التكلفة المباشرة الحالية إلى نحو 47 مليار شيكل (15 مليار دولار)، مع توقعات قوية بزيادة هذا الرقم إذا استؤنفت الحرب، فضلاً عن استمرار القصف على لبنان الذي أسفر عن مقتل أكثر من 250 لبناني يوم أمس الأربعاء.
على عكس التقديرات الأولية التي كانت تتوقع حرباً قصيرة قد تؤدي لاحقًا إلى خفض الإنفاق الدفاعي، تشير التطورات الحالية إلى العكس تماماً. فقد تجاوزت الحرب ثلاث مرات مدة الجولات السابقة،
وأصبحت تمثل نحو 10% من العام حتى الآن وفقًا لمرجع شاشوف، مما يفرض واقعًا جديدًا يقوم على حروب متكررة وطويلة. وهذا التحول يعني أن إسرائيل ستضطر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بشكل دائم، وإعادة صياغة ميزانياتها المستقبلية على أسس “حالة حرب ممتدة”.
التعويضات.. عبء غير مرئي يضغط على الاقتصاد
على الرغم من أن الأضرار المادية المباشرة تبدو محدودة نسبيًا مقارنةً بالتكاليف العسكرية، إلا أن العبء الحقيقي يظهر في برامج التعويض، حيث توجد 26 ألف مطالبة تتعلق بأضرار مادية تقدر قيمتها بين 320 و480 مليون دولار.
وقد كلف برنامج “استمرارية الأعمال” نحو 6.5 مليارات شيكل (2.1 مليار دولار) حتى الآن، بينما كلفت مدفوعات العمال في إجازات غير مدفوعة حوالي 500 مليون شيكل (160 مليون دولار).
ولكن الأخطر هو التأثير السلوكي لهذه البرامج، فبعض الشركات خفضت نشاطها عمدًا للحصول على التعويض، مع تأجيل تسجيل الإيرادات لتحقيق شرط انخفاض قدره 25%، مما يخلق حوافز تعرقل التعافي الاقتصادي الطبيعي.
وهناك ضغط كبير على ميزانية 2026 وسط مخاطر فقدان السيطرة المالية. تضم ميزانية 2026 احتياطيًا يقدّر بـ5.8 مليارات شيكل (1.85 مليار دولار) للنفقات المدنية المرتبطة بالحرب وفقًا لتقارير شاشوف، ومع ذلك فإن وتيرة الإنفاق الحالية تتجاوز هذا الاحتياطي، واستمرار الحرب قد يتطلب تعديل الميزانية أو زيادة العجز.
تحذر وزارة المالية الإسرائيلية من أن ذلك قد يُفسَّر في الأسواق على أنه فقدان للسيطرة المالية، مما قد يؤثر على الثقة والاستقرار الاقتصادي.
الكلفة التراكمية منذ 2023.. استنزاف تاريخي
تعد الحرب الأخيرة مع إيران مجرد حلقة في سلسلة من النزاعات المكلفة. تشير قراءة شاشوف إلى أن التكلفة المباشرة لحروب إسرائيل منذ أكتوبر 2023 (غزة، لبنان، إيران، اليمن) قد وصلت إلى ما لا يقل عن 112 مليار دولار، بما في ذلك 57 مليار دولار كخسائر اقتصادية غير مباشرة خلال 2024–2025.
يدل هذا الرقم على أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه نزيفًا ماليًا مستمرًا لسنوات، وقد تأثر المواطنون أيضًا، حيث بلغ متوسط العبء على الأسرة الواحدة حوالي 33 ألف دولار.
ولقد عمقت التأثيرات القطاعات الاقتصادية بشكل كبير. قطاع التكنولوجيا -وهو ركيزة الاقتصاد الإسرائيلي- تتعرض 87% من الشركات فيه لتأخيرات في تطوير المنتجات، و71% تعاني من صعوبات في التمويل، بينما 10% منحت موظفيها إجازات بدون راتب.
أما في قطاع العقارات الحيوي، فقد سجلت مبيعات المنازل انخفاضًا بنسبة 35%، مع نقص في 150 ألف عامل بسبب القيود المفروضة على العمالة الفلسطينية. وفي سوق العمل، توسعت الإجازات غير المدفوعة وتراجعت الإنتاجية في عدة قطاعات.
تتزايد الأضرار داخل العمق الإسرائيلي، إذ تكشف البيانات التي راجعها شاشوف عن تحول نوعي في تأثير الهجمات، حيث ارتفعت نسبة الصواريخ التي تتسبب في أضرار من 3% في بداية الحرب إلى 27% لاحقًا، مما يعني زيادة الخسائر المادية، وارتفاع الضغط على نظام التعويض، وتراجع الشعور بالأمان الاقتصادي داخل إسرائيل.
القيود الأمنية الحالية تفرض ضغوطًا مباشرة على الاقتصاد، مثل الحد من التجمعات، وتعطيل جزئي للتعليم، وقيود على النشاط التجاري. وتُشير التقديرات إلى أن تخفيف هذه القيود جزئيًا قد يقلل الخسائر، ولكنه يصطدم باعتبارات أمنية.
تشير المؤشرات مجتمعة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي أصبح نموذجًا لاستنزاف طويل الأمد يتسم بتضخيم الإنفاق العسكري وتوسع برامج الدعم والتعويض، وتراجع الإنتاجية، وضغوط متزايدة على الميزانية. ومع غياب أفق واضح لنهاية الحرب، يبرز السؤال الأهم: إلى متى يمكن لإسرائيل تحمّل كلفة هذا الاستنفار المفتوح؟
تم نسخ الرابط