عدن: تزايد معاناة المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار وضعف السياسات المالية – شاشوف


تعاني مدينة عدن اليمنية من ارتفاع حاد في الأسعار، مما يؤثر على حياة المواطنين، الذين يشهدون تراجع قدرتهم الشرائية. تتراوح الزيادات السعرية بين المواد الغذائية والمياه، حيث بلغت أسعار الوجبات والسلع الأساسية مستويات مرتفعة مقارنةً بالسابق. السبب وراء هذا الارتفاع هو الفجوة الكبيرة بين سعر الصرف الرسمي والأسعار في الأسواق، بالإضافة إلى أزمة سيولة خانقة. يفتقر بنك عدن المركزي إلى القدرة على التحكم في السياسة النقدية، مما يزيد من عدم الاستقرار. يطالب المواطنون بضرورة التدخل العاجل للرقابة على الأسعار وتحسين التنسيق بين السياسات الاقتصادية لضمان استقرار السوق.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

لا يزال سكان عدن يواجهون أزمات حادة بسبب ارتفاع الأسعار غير المسبوق، الذي شمل جميع أنواع السلع الغذائية والخدمات الأساسية. تتزايد معاناة المواطن نتيجة تراجع القدرة الشرائية و widening الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والأسعار الفعلية في الأسواق. ويستمر هذا التصعيد في إطار أزمة اقتصادية معقدة يتداخل فيها الضغط النقدي مع اختلالات السوق وقلة الرقابة الحكومية.

وفقاً لمتابعة “شاشوف”، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والوجبات الجاهزة بشكل لافت مؤخراً. على سبيل المثال، تشير البيانات المتاحة إلى أن سعر وجبة بسيطة مثل ربع دجاجة مشوية مع الأرز قد ارتفع إلى نحو 2700 ريال بعد أن كان 2000 ريال. كما قفز سعر كيلو السمك (الثمد) إلى 10 آلاف ريال بعد أن كان سعره بحدود ألف ريال فقط، مما يعد قفزة سعرية كبيرة.

وشملت الزيادات أيضاً السلع الأساسية مثل المياه المعبأة، حيث ارتفع سعر قارورة مياه “شملان” من 300 إلى 400 ريال، بالإضافة إلى زيادات مماثلة في عدد كبير من السلع اليومية، مما يزيد من الأعباء المعيشية على السكان.

يعبر المواطنون عن استيائهم من اختلال تسعير السلع، حيث تُحدد الأسعار وفق سعر صرف أعلى بكثير من السعر الفعلي. بينما يتداول سعر الصرف عند نحو 410 ريالات لكل ريال سعودي، تشير معلومات “شاشوف” إلى أن التجار يسعّرون السلع بمعدل 800 ريال لكل ريال سعودي، مما يعكس حالة غلاء غير مبرر وغياب منطق التسعير.

تظهر هذه الفجوة خللاً عميقاً في العلاقة بين سوق النقد وسوق السلع، حيث لم تعد الأسعار تستجيب لمؤشرات الصرف الفعلية، بل خضعت لتقديرات ومضاربات غير منضبطة، في ظل غياب رقابة فعالة من الجهات المختصة، وأبرزها وزارة الصناعة والتجارة، بحسب ما يزعم المواطنون.

تتجلى أزمة الأسعار أيضاً في تفاوت أسعار السلع بين مناطق مدينة عدن، حيث يصف سكان منطقة إنماء الأسعار بأنها ‘سياحية’ مقارنة بمناطق قريبة مثل المنصورة. يظهر هذا التفاوت بوضوح في أسعار مثل الليمون، حيث يُباع كيلو الليمون في المنصورة بنحو 1000 ريال، بينما في مدينة إنماء يصل إلى 3000 ريال، دون أي مبررات واضحة، بسبب غياب الرقابة وضعف نظام التسعير داخل المدينة.

أزمة السيولة تعمّق الاختلالات الاقتصادية

على الصعيد النقدي، يتزامن ارتفاع الأسعار مع أزمة سيولة خانقة في السوق المحلية. يشير الخبراء إلى أن جزءاً كبيراً من الكتلة النقدية خارج التداول بسبب احتجاز شركات الصرافة والبنوك السيولة وعدم ضخها في القطاع المصرفي.

تعد هذه الممارسات – وفقاً لتقديرات اقتصادية تتبعتها ‘شاشوف’ – عنصراً رئيسياً في تفاقم الأزمة، حيث تؤدي إلى اختناق نقدي يُعيق الحركة التجارية ويزيد من التضخم المالي.

يواجه بنك عدن المركزي صعوبة في إدارة سياسته النقدية. تشير التحليلات الأخيرة إلى أنه غير قادر حالياً على ضبط الكتلة النقدية أو التكيف مع الأزمات المتعددة، سواء المتعلقة بانهيار العملة أو أزمة السيولة الحالية. كما أن بعض الجهات المالية باتت تملك تأثيراً أكبر من بنك عدن المركزي نفسه، مما يُضعف فعاليته.

تظهر الأزمة أيضاً عدم تنسيق بين السياسات النقدية والمالية والتجارية. بينما يُعلن رسمياً عن جهود لتحسين الاستقرار النقدي، تفتقر هذه الجهود لأي سياسات مالية فعالة أو رقابة دقيقة على الإيرادات والأسواق.

بينما تتسع الفجوة بين سوق النقد وأسواق السلع، تشهد عدن ضعف الرقابة على سلاسل التوريد، ونقصٌ في الشفافية في إدارة الموارد، وعدم تنظيم الواردات وفقاً للواقع النقدي.

أدت هذه التطورات إلى تدهور واضح في مستوى المعيشة، حيث يجد المواطنون أنفسهم أمام ارتفاع دائم في الأسعار مقابل دخول ثابتة أو متراجعة. استمرار الوضع الراهن ينذر بتفاقم الأزمة الاجتماعية، مع اتساع دائرة الفقر والعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية.

في ظل هذه الظروف، يطالب المواطنون الجهات المختصة، وخاصةً الرقابية ومكتب الصناعة والتجارة، بالتدخل العاجل لضبط الأسعار، ورصد الأسواق، وتحديد تسعيرة عادلة تمنع الاستغلال. ويركزون على ضرورة تطبيق إصلاحات شاملة ترتقي بالسياسات المالية، وتعزز الشفافية، وتحقق التنسيق بين أدوات الاقتصاد، بما يُسهم في إعادة التوازن للسوق وكبح جماح التضخم.

تعكس أزمة الأسعار في عدن نموذجاً مركّزاً للاختلالات الاقتصادية في اليمن، حيث ترتبط ضعف الإدارة النقدية بغياب الرقابة وتفكك السياسات الاقتصادية. وبينما ترتفع الأسعار بمعدل مقلق، تظل الحلول رهناً بإصلاحات جدية تشمل إعادة ضبط العلاقة بين سعر الصرف والأسواق، وتضع حداً لحالة الفوضى التي تثقل كاهل المواطنين.


تم نسخ الرابط