أثاروا الفوضى في المنطقة وقدموا الماء: إسبانيا تكشف زيف واشنطن وترفض التنصل من الصراع الإيراني – شاشوف


في خطوة تعكس انقسامًا في التحالف الغربي، رفضت إسبانيا الدعم للدبلوماسية الأمريكية بعد أسابيع من الصراع، مثيرةً غضب واشنطن. رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، انتقد الهدنة الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن إخماد النيران لا ينفي مسؤولية إشعالها. وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، حذر من تداعيات التهديدات الأمريكية، مشيرًا إلى رفض إسبانيا استخدام قواعدها العسكرية ضد إيران. الخطوة الإسبانية، التي تشمل إغلاق المجال الجوي أمام الطائرات العسكرية الأمريكية، تعكس تحولًا في العلاقات الأطلسية وتبرز تمردًا أوروبيًا على الهيمنة الأمريكية، مع تأكيد على أهمية السيادة والقانون الدولي.

تقارير | شاشوف

في مشهد سياسي يكشف عن تصدّع غير مسبوق في التحالف الغربي، وجهت مدريد صفعة دبلوماسية قوية لواشنطن وحلفائها، رافضة الانخراط في مسرحية “صناعة السلام” بعد أسابيع من الدمار.

وفقاً لمصادر «شاشوف» من وكالة «بلومبيرغ»، سخر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن إطفاء النيران لا يلغي خطيئة إشعالها، في إشارة مباشرة إلى الهجمات التي نفذتها أمريكا وإسرائيل.

في تصريحات حادة عبر منصته الرقمية، أوضح سانشيز أن حكومته لن تصفق لمن يعتبرهم بـ«مُشعلي الحرائق في العالم»، لمجرد أنهم عادوا لاحقاً بـ«دلو من الماء» لإخمادها.

هذا الموقف الإسباني يُبرز رفض مدريد القاطع لنسيان الفوضى والدماء والأرواح التي أُزهقت في الأسابيع الأخيرة، حيث أكد الزعيم الإسباني على أن الهدنة المؤقتة لا يجب أن تغطي على الكارثة الأصلية، داعياً إلى ضرورة إعلاء سيادة القانون الدولي والدبلوماسية لتصحيح مسار عالم يُدفع نحو الهاوية.

إسبانيا: تهديدات ترامب وضعت العالم على حافة الكارثة

دبلوماسياً، لم تكن لهجة وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أقل حدة من رئيسه. فقد صرح ألباريس للإعلام المحلي أن البشرية وقفت فعلياً على حافة الدمار الشامل بسبب التهديدات المتهورة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي توعد فيها بـ«القضاء على الحضارة الإيرانية» حسبما نقلت «شاشوف».

واعتبر الوزير الإسباني أن مثل هذه التهديدات هي أمر «غير مقبول إطلاقاً»، مؤكدًا أنه يأخذ هذه التصريحات على محمل الجد، وأن التفاؤل بنهاية هذا الصراع لا يزال أمرًا سابقًا لأوانه.

جاءت هذه التصريحات النارية في سياق أزمة ثقة متصاعدة وحرب سياسية باردة بين سانشيز وترامب منذ بدء العمليات العسكرية. اتخذت إسبانيا خطوات سيادية جريئة برفض السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدتي «روتا» و«مورون» العسكريتين لشن أي ضربات ضد إيران.

لم يتوقف سانشيز عند هذا الحد، بل قارن الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية بـ«الغزو الظالم للعراق» عام 2003، مؤكدًا رفضه لمنطق الهيمنة وتكرار الأخطاء التاريخية.

مع تشدد الإدارة الأمريكية، صعدت مدريد من موقفها في نهاية مارس الماضي، واتخذت قراراً سيادياً بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات العسكرية الأمريكية المشاركة في العمليات ضد طهران.

مواجهة مفتوحة: تهديدات أمريكية ورد إسباني ناري

هذه الخطوة، التي تتجاوز مجرد حرمان واشنطن من القواعد الأرضية، أربكت خطط الطيران التابعة للبنتاغون، مما يعكس إصراراً إسبانياً على عدم التورط، ولو بشكل غير مباشر، في حرب تعتبرها مدريد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما كان متوقعاً، أثارت هذه المواقف استياء الإدارة في البيت الأبيض، حيث لوّح ترامب باستخدام سلاح الاقتصاد من خلال التهديد بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا كعقاب على موقفها. ولكن رد سانشيز جاء قوياً، حيث انتقد بشدة القادة الذين يفشلون في تحسين حياة شعوبهم ويلجأون إلى «دخان الحروب» للتغطية على إخفاقاتهم السياسية.

ففي ضربة مؤثرة للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي، قال إن المستفيد الوحيد من هذا الدمار هو «قلة قليلة تمتلئ جيوبهم عندما يتوقف العالم عن بناء المستشفيات ليبدأ بتصنيع الصواريخ».

استراتيجياً، يُعبر الموقف الإسباني عن تحول جذري في بنية العلاقات الأطلسية، ويكشف عن تمرد أوروبي خفي ضد سياسة «الشيك على بياض» التي لطالما منحتها القارة العجوز للمغامرات العسكرية الأمريكية.

إن إغلاق المجال الجوي وحرمان أمريكا من قواعدها اللوجستية ليس مجرد موقف أخلاقي، بل هو إعلان سيادة يكسر احتكار واشنطن لقرار الحرب والسلم داخل حلف الناتو. تضع مدريد اليوم أساس عقيدة أوروبية جديدة ترفض الارتهان لقرارات انفعالية تُتخذ بعيداً عن أراضيها، مُدركة أن أوروبا هي من ستدفع الفاتورة الجيوسياسية والأمنية لأي انفجار شامل في الشرق الأوسط.


تم نسخ الرابط