صراع الطاقة في الشرق الأوسط: خريطة توضح تأثير الأضرار على المنشآت الرئيسية – شاشوف


تتوسع الأضرار في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط مع تصاعد الحرب على إيران، حيث تعرضت منشآت حيوية من مصافي النفط إلى موانئ في دول مختلفة، مما يهدد أسواق الطاقة العالمية. يشير مرصد ‘شاشوف’ إلى أضرار جسيمة شملت مصفاة الرويس في الإمارات ورأس تنورة في السعودية، إضافة إلى استهداف منشآت في الكويت وقطر. تُجري باكستان وساطة لاقتراح وقف إطلاق النار، لكن طهران ترفض الشروط الأمريكية. يشير الوضع إلى استهداف متزايد للبنية التحتية للطاقة، مما يعرض سلاسل الإمداد العالمية للخطر ويزيد من تقلبات أسعار الطاقة.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تتسع الأضرار في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط مع استمرار الحرب على إيران للأسبوع الخامس، حيث تأثرت عشرات المنشآت الحيوية مثل مصافي النفط وحقول الغاز والموانئ في منطقة تمتد من الخليج إلى العراق، مما يضع أسواق الطاقة العالمية في موقف صعب للغاية.

وفقاً لتتبع مرصد “شاشوف”، تعرضت العديد من المصافي وحقول النفط ومنشآت الغاز والموانئ لأضرار مباشرة أو تعطلت عملياتها نتيجة الضربات المستمرة، بينما تزداد المخاوف من استهداف مزيد من البنية التحتية الحيوية. تأتي هذه التطورات في وقت أطلق فيه ترامب تهديدات لـ”إطلاق الجحيم” على إيران عبر استهداف محطات الكهرباء والجسور وغيرها ما لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما رفضته طهران مؤكدةً شروطها.

تكشف المعطيات عن اقتراح لوقف إطلاق النار يجري تداوله عبر وساطة باكستانية، يتضمن هدنة فورية تليها اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً، لكن هذا المسار يواجه شروطاً متعارضة، حيث تصر واشنطن على إعادة فتح مضيق هرمز في مدة زمنية محددة، بينما ترفض طهران ربط أي اتفاق بمواعيد زمنية أو شروط مسبقة، مؤكدة أن وقف إطلاق النار المؤقت لا يمكن أن يكون بديلاً عن تسوية دائمة.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن طهران صاغت ردها بناءً على مصالحها الوطنية، وأن تمسكها بمطالبها “لا يعكس تنازلاً بل ثقة في الدفاع عن هذه المصالح”، مما يشير إلى أن إيران تتصرف من موقع قوة نسبية، وليس من موقف دفاعي.

ووفقاً لمتابعة شاشوف، ذكرت وكالة إيرنا الإيرانية أن طهران أرسلت ردها لباكستان على الاقتراح الأمريكي بإنهاء الحرب، ويتضمن الرد مطالب تشمل إنهاء النزاعات في المنطقة وبروتوكولاً للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، وإعادة إعمار ورفع العقوبات، كما رفضت صيغة وقف إطلاق النار المطروحة، وأكدت الحاجة لإنهاء الحرب بشكل دائم مع الأخذ بمطالبها.

ما هي المنشآت المتضررة؟

في الإمارات، برزت مصفاة الرويس كواحدة من أكثر المنشآت المتضررة، حيث نشبت حرائق في أجزاء منها نتيجة تساقط حطام ناجم عن عمليات اعتراض دفاع جوي، كما أعلنته حكومة أبوظبي يوم الأحد 05 أبريل. كما توقفت عمليات مجمع كبير للبتروكيماويات في الدولة، مما يعكس حجم التأثير على البنية الصناعية المرتبطة بالطاقة. ولم تقتصر الأضرار على ذلك، إذ شهدت منشآت الغاز في حبشان تعليق العمليات بعد هجوم نتج عنه اندلاع حريق، بينما تعمل منشأة جزيرة داس للغاز الطبيعي المسال عند مستويات منخفضة بسبب تعذر التصدير عبر مضيق هرمز.

أما في السعودية، فقد تعرضت منشآت رئيسية لسلسلة من الهجمات، من ضمنها منشأة رأس تنورة، أكبر موقع لمعالجة النفط الخام في المملكة بطاقة تصل إلى 550 ألف برميل يومياً، حيث أوقفت شركة أرامكو العمليات مؤقتاً بعد هجوم بطائرة مسيّرة في الأيام الأولى من الحرب، قبل أن تستأنف العمل لاحقاً.

كما استهدفت طائرة مسيّرة مصفاة “سامرف” في مارس، بينما شهد ميناء ينبع توقفاً مؤقتاً قبل استئناف عمليات التحميل، ليصبح لاحقاً نقطة محورية لتصدير النفط عبر البحر الأحمر مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز. وفي سياق متصل، تعرض حقل الشيبة شرق السعودية، الذي ينتج حوالي مليون برميل يومياً، لمحاولات استهداف متكررة بطائرات مسيّرة، دون تسجيل أضرار.

وفي البحرين، تضررت منشأة “بابكو إنرجيز” التي تبلغ طاقتها 400 ألف برميل يومياً، مما دفعها إلى إعلان حالة القوة القاهرة على بعض عملياتها، بينما اندلعت حرائق في وحدات تشغيلية تابعة لشركة الخليج لصناعة البتروكيماويات نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة. كما أعلنت شركة “ألمنيوم البحرين” أنها بصدد تقييم الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء هجوم إيراني، مما يشير إلى اتساع نطاق الاستهداف ليشمل الصناعات الثقيلة المرتبطة بالطاقة.

وفي الكويت، تكبد قطاع النفط أضراراً كبيرة، حيث تعرضت منشآت شركة البترول الوطنية وشركة الصناعات البتروكيماوية لهجمات أدت إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، عملت فرق الطوارئ على احتوائها. كما شهد ميناء الأحمدي حرائق في وحداته التشغيلية بعد هجوم بطائرة مسيّرة في الثالث من أبريل، وذلك بعد أيام من تعرضه لضربات متكررة أدت إلى توقف بعض الوحدات. كذلك أُخمد حريق في منشأة ميناء عبدالله عقب هجوم في مارس، مما يعكس تكرار الاستهداف للبنية التحتية الحيوية.

وفي قطر، طالت الهجمات منشآت الغاز في رأس لفان، وأعلنت “قطر للطاقة” تعرض مرافق الغاز الطبيعي المسال لهجوم صاروخي أدى إلى حرائق وأضرار واسعة، شملت منشأة تحويل الغاز إلى سوائل التابعة لشركة “شل”، مما دفع الشركة إلى إعلان حالة القوة القاهرة على بعض عقود التوريد طويلة الأجل، حسب تقارير شاشوف، مما يعكس خطورة استهداف قطاع الغاز، الذي يمثل ركيزة أساسية في توازن الأسواق العالمية.

أما في إيران، تعرضت منشآت الطاقة لهجمات مباشرة، برز منها حقل بارس الجنوبي (أكبر حقل غاز في العالم)، حيث أدت الضربات الإسرائيلية إلى اندلاع حرائق وخروج بعض الوحدات عن الخدمة. كما استهدفت هجمات أمريكية إسرائيلية منشآت لتنظيم ضغط الغاز في محافظة أصفهان، بينما سقط مقذوف داخل محيط محطة بوشهر النووية دون تسجيل أضرار، وفق التقييمات الأولية. وفي قطاع الصناعة، توقفت شركة مباركة للصلب عن الإنتاج بالكامل بعد تدمير وحدات رئيسية، مما يعكس اتساع نطاق الضربات ليشمل القاعدة الصناعية المرتبطة بالطاقة.

وفي العراق، تعرض حقل مجنون في جنوب البلاد لهجوم، فيما تم تعليق العمليات في منشأة “لاناز” في أربيل بعد حريق ناجم عن ضربة بطائرة مسيّرة. كما شهدت الإمارات استهداف حقل شاه الغازي بهجوم أدى إلى تعليق العمليات، مما يبرز توسيع رقعة الاستهداف.

وبالنسبة للموانئ، التي تمثل شرايين التصدير والتجارة، فقد كانت من بين الأشد تضرراً. أُغلق ميناء الفجيرة الإماراتي بشكل متكرر نتيجة هجمات بالطائرات المسيّرة، مما أثر على تدفقات النفط، بينما أوقفت “موانئ دبي العالمية” عمليات ميناء جبل علي احترازياً.

كما اندلع حريق في ميناء خورفكان الإماراتي بعد سقوط حطام دفاعي، بينما استؤنفت العمليات في موانئ عمان، مثل صحار وميناء الفحل، بعد توقفات مؤقتة ناتجة عن هجمات. وعلّق ميناء صلالة العماني عملياته بعد هجوم لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، بينما أوقفت عمليات ميناء خليفة بن سلمان في البحرين. كما استهدفت ضربات أمريكية إسرائيلية ميناء حقاني في بندر عباس جنوب إيران، قرب مضيق هرمز.

وهذا الطيف الواسع من الأضرار يدل على أن الحرب تحولت إلى استهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة، مما يزيد من خطورتها على دول المنطقة والاقتصاد العالمي ككل. فإن تعطيل المصافي وحقول النفط ومنشآت الغاز والموانئ يعني تهديداً فعلياً لسلاسل الإمداد العالمية، وفتح الباب أمام تقلبات حادة في أسعار الطاقة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));