عدم استقرار السياسة النقدية وعودة الطاقة النووية: أوروبا تواجه أزمة ارتفاع أسعار الطاقة – شاشوف
تواجه أوروبا ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة تصاعد تداعيات الحرب على إيران، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الغاز الطبيعي. سجلت العقود الآجلة للغاز الهولندي زيادة بنسبة 7.2%، بعد عودة التوترات مع إيران. الأزمة كشفت عن اعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة، إذ تتجاوز 50% من احتياجاتها. حذّر بنك قطر الوطني من أن ارتفاع الأسعار قد يدفع البنك المركزي الأوروبي لتشديد السياسة النقدية مجددًا. تزايد النقاش حول الطاقة النووية كخيار لتعزيز الاستقلال الطاقي، حيث تعيد عدة دول أوروبية تقييم سياساتها الطاقية في مواجهة تحديات التضخم والنمو.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
أوروبا تواجه موجة جديدة من الضغوط الاقتصادية نتيجة تصاعد تداعيات الحرب في إيران، التي سببت صدمة كبيرة في مجال الطاقة. فقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً، مما أضاف أعباء مالية جسيمة على المواطنين، حيث زادت العقود الآجلة للغاز الهولندي القياسي بنسبة 7.2%، وفقًا لآخر بيانات السوق التي تتبعها ‘شاشوف’ في نهاية تداولات الجمعة الماضية.
هذا الارتفاع جاء في أعقاب تحذيرات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تصعيد محتمل ضد إيران، مما بدد الآمال في نهاية قريبة للصراع. وعلى الرغم من تراجع الأسعار بأكثر من 13% في الأيام السابقة بسبب توقعات التهدئة، إلا أن عودة التوترات أعادت المخاوف بشأن الإمدادات، خاصةً مع تعقيد جهود أوروبا في ملء مخزوناتها قبل فصل الشتاء.
كما يُتوقع أن تؤدي الاضطرابات في الطاقة في الشرق الأوسط إلى زيادة المنافسة العالمية على الغاز الطبيعي المسال، حتى وإن كانت الإمدادات من المنطقة تقليديًا تتجه نحو آسيا.
الأزمة أبرزت نقطة ضعف هيكلية في الاقتصاد الأوروبي، تتمثل في الاعتماد الكبير على واردات الطاقة، التي تتجاوز 50% من احتياجات القارة، خصوصًا النفط والغاز. وقد اعترفت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” بأن الحرب أوضحت “هشاشة” القارة في مجال الوقود الأحفوري، واعتبرت تقليص الاعتماد على الطاقة النووية “خطأ استراتيجي”.
ضغوط على السياسة النقدية الأوروبية
في نفس السياق، حذر “بنك قطر الوطني” من أن صدمة الطاقة قد تدفع البنك المركزي الأوروبي لتشديد سياسته النقدية مرة أخرى، وأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، بعد أن نجح البنك المركزي الأوروبي سابقًا في خفض التضخم إلى حوالي 2% من خلال دورة تشديد قوية.
وأشار البنك إلى أن التوقعات كانت في بداية 2026 تشير إلى استقرار السياسة النقدية مع نمو قدره حوالي 1.5%، لكن التطورات الأخيرة أعادت رسم السيناريوهات.
يوجد سيناريوهان محتملان: الأول “معتدل”، حيث تستقر الأوضاع ويعود تدفق الطاقة، مما قد يبقي أسعار النفط عند مستويات 80 دولارًا للبرميل، ويرفع التضخم بين 2.5% و3% دون الحاجة إلى تشديد كبير.
أما الثاني “السلبي”، فهو استمرار الأزمة وارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة، مما قد يدفع التضخم إلى 4.5% ويجبر البنك المركزي الأوروبي على رفع الفائدة إلى نحو 2.75%، وهو مستوى يعيق النمو. واعتبر التقرير الذي اطلعت عليه شاشوف أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار، بناءً على تطورات أسواق الطاقة.
عودة النقاش حول الطاقة النووية
أمام هذه التحديات، عاد موضوع “الطاقة النووية” للواجهة كخيار لتعزيز استقلالية الطاقة. وأكد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” أن الطاقة النووية هي “المفتاح للتوازن بين الاستقلال الطاقي وتقليل الانبعاثات”.
تشهد عدة دول أوروبية تحولات ملحوظة؛ حيث تواصل فرنسا الاعتماد على الطاقة النووية التي توفر حوالي 65% من كهربائها، بينما تعاني ألمانيا من ارتفاع كبير في أسعار الكهرباء بعد التخلي عن الطاقة النووية. من جهتها، تدرس إيطاليا إلغاء الحظر على استخدام الطاقة النووية، وتعيد بلجيكا والسويد تقييم سياساتهما، في حين تسعى بريطانيا لتبسيط الإجراءات لتسريع مشاريعها النووية.
الأزمة تُظهر تباينًا واضحًا داخل أوروبا، حيث تختلف أسعار الكهرباء حسب مزيج الطاقة؛ ففي إسبانيا، التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة المتجددة، تبقى الأسعار أقل نسبيًا. بينما في إيطاليا، التي تحدد فيها الأسعار في معظم الأحيان بواسطة الغاز، ترتفع التكاليف بشكل أكبر. أما في ألمانيا، فتتجاوز الأسعار نظيرتها في فرنسا بعدة أضعاف، مما دفع معاهد اقتصادية في ألمانيا لتخفيض توقعات النمو لعام 2026 إلى حوالي 0.6% فقط.
بشكل عام، تشير التطورات إلى أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية، حيث تتداخل صدمة الطاقة مع تحديات التضخم والنمو، مما يضع صانعي القرار أمام خيارات صعبة بين احتواء الأسعار والمحافظة على النشاط الاقتصادي.
تم نسخ الرابط