تعزيز ثقة المستثمرين: ما هو سر قوة الاقتصاد الصيني في مواجهة تحديات الحرب على إيران؟ – شاشوف
برزت الصين كوجهة جذابة للمستثمرين في ظل الاضطرابات التي عصفت بالأسواق المالية العالمية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فبينما سجلت الأسواق الأمريكية خسائر كبيرة، انخفض مؤشر ‘شنغهاي شنزن’ الصيني بنحو 6% فقط، مما عزز ثقة المستثمرين. وأظهر أداء السوق الصيني مرونة من خلال احتياطيات النفط الاستراتيجية والتفوق في الطاقة المتجددة، ما قلل اعتماده على المصادر التقليدية. التوقعات تشير إلى أن الأصول الصينية ستزداد جاذبيتها في ظل استمرار الأزمات، مما يعيد تشكيل مفهوم الأمان المالي العالمي وينقل بعض الأضواء بعيداً عن الأسواق الأمريكية.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تعتبر الصين حالة استثنائية في ظل الاضطرابات المتزايدة في الأسواق المالية العالمية بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. فقد أظهر الاقتصاد الصيني -الذي يُعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم- استقرارًا ملحوظًا، مما زاد من ثقة المستثمرين وجاذبية أصوله مقارنة بالأسواق التقليدية.
أشارت التقارير الدولية التي تابعها “شاشوف” إلى أن المستثمرين العالميين اتجهوا نحو ملاذات أكثر استقرارًا خلال النزاع على إيران، حيث أكدت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن الأصول الصينية قد اكتسبت مكانة بارزة بعد أن أثبتت قدرتها على التصدي للتقلبات مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
تراجعت سوق الأسهم الصينية بشكل نسبي، في حين تكبدت الأسواق الأمريكية خسائر أكبر، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 4.06%، مسجلاً أسوأ أداء ربع سنوي منذ عام 2022، بينما دخل مؤشر ناسداك مرحلة تصحيح تجاوزت 10%. بالمقابل، انخفض مؤشر “شنغهاي شنزن” الصيني بنحو 6% فقط، مما عزز من صورة السوق الصينية كخيار أكثر استقرارًا في ظل الأزمات.
امتدت ثقة المستثمرين الدوليين من الأسهم إلى سوق السندات، فعلى الرغم من ارتفاع عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات –مما يشير إلى تراجع أسعارها– فقد شهدت السندات الحكومية الصينية اتجاهًا معاكسًا، حيث انخفضت عوائد السندات الصينية لأجل عامين بأكثر من 11 نقطة أساس، وهو أكبر تراجع شهري منذ نهاية 2024 حسب مراجعات شاشوف، مما يعكس ارتفاع أسعارها وزيادة الإقبال عليها من المستثمرين الباحثين عن الأمان.
عوامل القوة في اقتصاد الصين
هذا الأداء دفع مؤسسات مالية عالمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، حيث أوصى بنك الاستثمار الأمريكي “غولدمان ساكس” بالاتجاه نحو السوق الصينية، مشيراً إلى أن بكين تمتلك قدرة أفضل على امتصاص صدمات ارتفاع أسعار النفط. كما توقع بنك “بي إن بي باريبا” الفرنسي أن تزداد جاذبية الأصول الصينية تدريجياً كلما طال أمد الحرب، وسط استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الأخرى.
يعود هذا الصمود إلى مجموعة من العوامل الهيكلية التي تمنح الاقتصاد الصيني مرونة أكبر لمواجهة الأزمات، وأبرزها وجود احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي لنحو ستة أشهر من الاستيراد، والتفوق في قطاع الطاقة المتجددة مما يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، إلى جانب انخفاض مستويات التضخم مما يمنح البنك المركزي الصيني مساحة أوسع للتحرك النقدي.
أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تقليل تأثير الحرب على الاقتصاد الصيني مقارنة بدول تعتمد بشكل أكبر على الأسواق المفتوحة أو تعاني من ضغوط تضخمية.
قد تبدد هذه التطورات الكثير من المعتقدات السائدة في النظام المالي العالمي، إذ لم تعد الملاذات الآمنة حكراً على الأسواق الأمريكية أو الغربية. ففي الوقت الذي تواجه فيه السندات الأمريكية ضغوطًا نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض وتداعيات الحرب، أصبحت الأصول الصينية بديلاً دفاعيًا محتملاً في أوقات الأزمات، مما يعني تغيير مفهوم الأمان المالي عالميًا مع تراجع نسبي لمركزية الولايات المتحدة الأمريكية في النظام المالي مقابل بروز الصين.
تفرض هذه التغيرات مؤشرات مثيرة للقلق للأسواق الأمريكية، إذ قد تحمل هذه التحولات علامات سلبية للاقتصاد الأمريكي. فقد أدت الحرب على إيران إلى ارتفاع كلفة الاقتراض وتراجع أداء الأسهم، وتعرضت صورة السوق الأمريكية كملاذ آمن للاهتزاز، بالإضافة إلى اهتزاز كبير لصورة الرئيس الأمريكي ترامب دوليًا، مما يجعل النظام المالي العالمي أمام مرحلة إعادة توازن قد تعيد توزيع مراكز القوى بين الشرق والغرب.
تكشف تداعيات الحرب الجيوسياسية الحالية عن توجهات تدريجية جديدة لدى المستثمرين، حيث لم تعد الأزمات تدعم تلقائيًا مكانة الأسواق التقليدية، بل فتحت المجال أمام قوى اقتصادية ناشئة مثل الصين لترسيخ موقعها كخيار أكثر استقرارًا في أوقات الصدمات العنيفة.
تم نسخ الرابط