عدد قليل من السفن تعبر.. مضيق هرمز تحت سيطرة قرارات إيران – شاشوف
تشير بيانات تتبع الشحن إلى انخفاض كبير في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، حيث لا يتجاوز العدد 10 سفن يومياً، مما يؤثر على حركة ناقلات النفط العالمية. كما تتفاوض تركيا مع إيران لعبور سفنها، مع وجود قلق من تصاعد الهجمات على السفن التجارية في المنطقة. ومع تعطل الإمدادات، تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال في آسيا بنسبة 8.6%، مما قد يسبب ارتفاع أسعار الغاز بنسبة تصل إلى 50%. تتأزم الأوضاع بين القوى الدولية وإيران، مما يهدد بإطالة الفترة الاقتصادية الصعبة نتيجة التوتر المرتبط بمضيق هرمز.
أخبار الشحن | شاشوف
تشير بيانات التتبع البحري إلى أن عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز لا يتجاوز بشكل فعلي أقل من 10 سفن يومياً، مع متوسط أسبوعي حول 7 سفن فقط، بالمقارنة مع معدلات طبيعية كانت تصل إلى عشرات السفن يومياً حسب متابعات ‘شاشوف’. وتعتبر معظم السفن العابرة جزءاً من شبكات تجارية مرتبطة بإيران أو الصين وبعض الشركاء الآسيويين الذين لا يصنفون كخصوم لطهران.
وفي هذا السياق، شهدت حركة ناقلات النفط تراجعاً كبيراً، حيث لم يتجاوز عدد الناقلات المغادرة للمنطقة في مارس 84 ناقلة فقط، بمعدل أقل من ثلاث ناقلات يومياً وفق بلومبيرغ، وهو مستوى يعكس شللاً جزئياً في تدفقات الطاقة العالمية.
ولم يعد تتبع حركة السفن دقيقاً كما كان في السابق، نتيجة زيادة عمليات التشويش الإلكتروني وإقدام بعض السفن على إيقاف أجهزة التتبع في المناطق عالية المخاطر، ما يشير إلى بيئة تشغيلية معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالتكتيكات التجارية، مما يزيد من صعوبة تقييم الوضع الحقيقي في المضيق.
تركيا في مأزق العبور: تفاوض تحت الضغط
حسب أحدث التقارير التي استعرضها شاشوف، ظهرت تركيا كإحدى الاطراف الرئيسية الساعية لتأمين مرور سفنها، حيث دخلت في مفاوضات مباشرة مع إيران للحصول على إذن لعبور 11 سفينة، بينما لا تزال 14 سفينة تركية عالقة في نطاق المضيق، مما يعني أن الدول غير المنخرطة مباشرة في الصراع أصبحت كذلك مضطرة للتفاوض مع طهران لضمان حرية الملاحة.
ويمتد التوتر إلى تصعيد أمني مباشر عبر سلسلة هجمات استهدفت سفناً تجارية في الخليج، إذ تعرضت ناقلة ‘أكوا 1’ التابعة لقطر للطاقة لهجوم بمقذوفات شمال الدوحة، مما أسفر عن حريق محدود دون خسائر بشرية أو بيئية، واستُهدفت ناقلة النفط ‘السالمي’ في ميناء دبي، ما أدى إلى نشوب حريق تم احتواؤه بسرعة، كما تعرضت سفينة الحاويات ‘إكسبريس روما’ لهجوم قرب السواحل الشرقية للسعودية دون أضرار.
تشير هذه العمليات، التي يُرجح أن بعضها تم باستخدام طائرات مسيّرة، إلى توسيع نطاق الاستهداف ليشمل تلك العاملة داخل مياه الخليج، مما يزيد من مستوى المخاطر التشغيلية في كامل المنطقة.
سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الإماراتية، وصف إغلاق مضيق هرمز بأنه ‘ابتزاز اقتصادي عالمي’ حسب قراءة شاشوف تقرير بلومبيرغ، معتبراً أن استخدام تدفقات الطاقة كوسيلة ضغط يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي الدولي.
تتجلى التداعيات سريعاً في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 8.6% خلال مارس، مسجلة أكبر انخفاض منذ أكثر من ثلاث سنوات، ويعود ذلك إلى تعطل نحو خُمس الإمدادات العالمية نتيجة إغلاق المضيق، بالإضافة إلى توقف منشآت إنتاج رئيسية في قطر بفعل الهجمات.
تشير التقديرات إلى احتمال قفز أسعار الغاز في آسيا بنسبة تصل إلى 50%، في ظل احتدام المنافسة على الشحنات الفورية، ما ينذر بموجة تضخمية جديدة تضرب اقتصادات تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
واشنطن تنسحب وإيران تسخر
صرح ترامب أن واشنطن لا ترى مبرراً للتدخل في تأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن مسؤولية حماية الملاحة تقع على عاتق الدول المستفيدة، وعلى رأسها الصين، وهو ما ترك فراغاً يفرض على قوى دولية أخرى ملؤه.
كما لمح ترامب إلى قرب إنهاء الحرب على إيران خلال أسابيع، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام اتفاق محتمل مع إيران، وإن لم يكن شرطة لإنهاء النزاع.
من جهتها، تؤكد إيران على فرض سيادتها على مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن وتغيير النظام في المضيق الاستراتيجي. حول هذا الموضوع، علق رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي ساخراً، قائلاً إن ترامب ‘حقق حلمه بتغيير النظام، ولكن في النظام البحري للمنطقة’، وأكد أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا ‘لمن يلتزم بالقوانين الجديدة الإيرانية’.
ما بين انكماش العبور من مضيق هرمز، وتصاعد الهجمات وفرض القرارات الإيرانية، يجد العالم نفسه أمام معادلة جديدة، إما القبول بواقع جديد في الممرات، أو الدخول في مواجهة مفتوحة لإعادة فرض قواعد النظام الدولي. وفي كلا الحالتين، فإن كلفة الطاقة، اقتصادياً وسياسياً، مرشحة للارتفاع، وربما لفترة أطول مما يُتوقع.
تم نسخ الرابط