أزمة مزدوجة في اليمن: ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الاقتصاد – شاشوف
الاقتصاد اليمني يواجه أزمة خطيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واضطرابات الملاحة، مما زاد من ضعف سلاسل التوريد. تكاليف استيراد الوقود ترتفع، مما يؤثر سلباً على جميع القطاعات، مع تسجيل صعوبات في الصادرات النفطية. يعتمد الاقتصاد على دعم سعودي مؤقت، مما لا يعالج الاختلالات الهيكلية. التراجع في المساعدات الدولية وزيادة الفقر يستدعي استراتيجيات سريعة من حكومة عدن لتعزيز الإنتاج المحلي، إدارة الاحتياطي النقدي بفعالية، ومكافحة التضخم. الإصلاحات ضرورية لتحسين حوكمة المؤسسات وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام، وتجديد الثقة لدى المستثمرين.
اقتصاد اليمن | شاشوف
يمر الاقتصاد اليمني بمرحلة حساسة، نتيجة لتداعيات صدمات مزدوجة تمثلت في ارتفاع أسعار الطاقة على الصعيد العالمي ووجود اضطرابات في الملاحة بمضيق هرمز. هذا الوضع زاد من ضعف سلاسل التوريد العالمية وألقى بأعباء إضافية على الاقتصاد المحلي.
وفقًا لتقرير حديث من الصحفي الاقتصادي وفيق صالح، يجد اليمن نفسه في مواجهة زيادة مباشرة في تكلفة استيراد الوقود والمشتقات النفطية. هذا الأمر ينعكس سلبًا على جميع القطاعات الاقتصادية والخدمية، حيث يُعتبر الوقود مدخلاً أساسيًا للعديد من القطاعات الإنتاجية. لذا، فإن أي ارتفاع في الأسعار يؤدي إلى تفاقم تكاليف الخدمات والسلع.
يأتي ذلك في ظل توقف الصادرات النفطية والغازية، التي كانت تسهم سابقًا بحوالي 70% من إيرادات الموازنة العامة قبل الحرب. وعلى الرغم من الاستقرار النسبي في المالية العامة، إلا أن ذلك لا يتجسد في إصلاحات مستدامة، بل يعتمد بشكل كبير على الدعم المالي السعودي، الذي يغطي رواتب الموظفين والقوات العسكرية، ويمول شراء الوقود وتشغيل 70 محطة كهربائية في المناطق الخاضعة لحكومة عدن.
وبالرغم من أهمية هذا الدعم في توفير استقرار مؤقت، إلا أنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد اليمني، وفقًا لما يرصده شاشوف في التقرير.
يساهم غياب الصادرات المستدامة وضعف الإنتاج المحلي في تضخم عجز ميزان المدفوعات. تعتمد حكومة عدن بشكل دائم على الواردات، بينما تشهد عائدات الصادرات شحًا حادًا، مما يزيد من الحاجة للمساعدات المباشرة لمواجهة العجز المتنامي.
يُعتبر أن الحلول المؤقتة لن تسهم في تحسين الوضع، إذ إن الاختلال الهيكلي في الاقتصاد سيستمر، بل قد يتزايد تأثيره إذا لم تتبنَّ الحكومة استراتيجية واضحة لمعالجة القضايا الجذرية ووضع خطط زمنية فعلية.
العملة والخدمات في مواجهة الصدمات
يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى زيادة الضغوط على الريال اليمني، حيث يتزايد الطلب على الدولار لتمويل واردات الوقود، مما يضغط بشكل أكبر على سعر صرف الريال واستقرار الأسواق المالية. كما أن التباين في السياسات النقدية بين مناطق حكومة عدن وبقية المناطق يؤدي إلى اتساع الفجوة الاقتصادية داخليًا.
تعتمد محطات توليد الكهرباء بشكل كامل على الوقود، وأي نقص أو ارتفاع في الأسعار يؤثر مباشرة على ساعات التشغيل، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعطل الخدمات العامة في المدن الحارة مثل عدن.
تشير تقديرات البنك الدولي، التي تناولها شاشوف سابقًا، إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع لعام 2026 يمكن أن يتعرض للتعطيل جراء هذه الصدمات، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج المحلي ودفع شريحة واسعة من السكان نحو الفقر المدقع. تشمل التداعيات الإنسانية ارتفاع أسعار النقل والخدمات والسلع الغذائية، مما يزيد من تفشي انعدام الأمن الغذائي بين ملايين اليمنيين.
علاوة على ذلك، يجعل استمرار تراجع المساعدات الدولية وصعوبة الحصول على العملة الصعبة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي أمرًا صعبًا، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الداخلية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة.
تُطالَب حكومة عدن باتخاذ حزمة من الإجراءات للتخفيف من آثار الأزمة، وأبرزها تعزيز الإنتاجية المحلية لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتلبية احتياجات السوق الداخلية، وترشيد الإنفاق المحلي، وخاصة مدفوعات النقد الأجنبي، للحفاظ على سعر الصرف ومنع تسرب العملة الصعبة، بالإضافة إلى إدارة فعالة للنقد الأجنبي عبر نافذة استيراد انتقائية تركز على المواد الأساسية مثل القمح والأدوية والوقود لتوليد الكهرباء.
كذلك، يجب ضبط الأسعار ومكافحة التضخم من خلال تثبيت السعر المرجعي للمشتقات النفطية ودعم صندوق موازنة الوقود بالمنح الخارجية، وتعزيز الرقابة المصرفية والمالية وربط جميع المؤسسات ببنك عدن المركزي للحد من المضاربات غير المشروعة، مع ضرورة تواصل حكومة عدن بوضوح مع الأسواق لشرح مستوى الاحتياطي النقدي والخطوات المتخذة لاحتواء التضخم.
ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يحتاج اليمن إلى إصلاحات واسعة تشمل تحسين حوكمة المؤسسات، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق حساب الخزانة الموحد، وتعزيز الشفافية في الضرائب والجمارك، وإزالة الحواجز أمام الأعمال، وتسهيل عمليات التصدير لزيادة فرص العمل.
تشمل الإصلاحات قطاع الكهرباء أيضًا، من خلال تطوير الطاقة المتجددة وشبكات النقل والتوزيع لتحسين جودة الخدمة وزيادة توفر الكهرباء، مما يعزز النمو الاقتصادي ويزيد من ثقة المستثمرين.
يتطلب مواجهة صدمات أسعار الطاقة العالمية وضع سياسات شاملة من قبل حكومة عدن تجمع بين الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الإنتاج المحلي وتحسين الحوكمة. تعتبر هذه الإصلاحات ضرورية لتحقيق التعافي الاقتصادي النسبي وتحسين مستوى المعيشة.
تم نسخ الرابط