وسط تحديات الملاحة الدولية.. جهود حكومية لإ revitalizing الموانئ اليمنية – شاشوف
تحركت حكومة عدن لإعادة تشغيل موانئ حيوية مثل ‘قرمة’ و’بروم’ لتعزيز البنية التحتية للنقل البحري. هذا التوجه يهدف إلى تحسين كفاءة النقل البحري وتنشيط الحركة التجارية، مما يسهم في التنمية الاقتصادية بالمحافظات الساحلية. يبرز ميناء ‘بروم’ كخيار استراتيجي بفضل مرونته وقدرته على خفض تكلفة الشحن. من ناحية أخرى، يحمل مشروع ميناء ‘قرمة’ أهمية استراتيجية لما له من موقع قريب من ممرات بحرية هامة. تعكف الحكومة أيضاً على تطوير موقع ميناء عدن، مما يهدف إلى تعزيز دور اليمن في التجارة الدولية، رغم التحديات المتعددة التي تواجهها هذه المشاريع.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تقوم حكومة عدن بإجراءات نشطة لإعادة تشغيل بعض الموانئ الحيوية، مما يعكس رغبة في تحسين البنية التحتية للنقل البحري في ظل الظروف الإقليمية السائدة. وقد أعلنت وزارة النقل بعدن عن بدء العمل على مشروعَيْ ميناءي ‘قرمة’ في سقطرى و’بروم’ في حضرموت، بحسب متابعة “شاشوف”، وهذان المشروعان الاستراتيجيان كانا متوقفين لفترة، وتم إحياؤهما كجزء من خطة شاملة لتطوير قطاع الموانئ.
ووفقاً لوزارة النقل، فإنّ هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة النقل البحري وتنشيط الحركة التجارية، بالإضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية والخدمية في المحافظات الساحلية. وقد بدأت الوزارة مراجعة الجوانب الفنية والإدارية للمشروعين مع توجيهات بتسريع الإجراءات ودراسة التكاليف، تمهيداً لطرح المناقصات وفق المعايير المعتمدة، في محاولة لتجاوز التحديات التي أعاقت التنفيذ في السابق.
وقد لاقت هذه المبادرة الحكومية اهتماماً كبيراً، خصوصاً أنه يتزامن مع تحولات إقليمية في حركة التجارة العالمية، حيث ربطت بعض التحليلات بين إعادة افتتاح هذه الموانئ والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، بما في ذلك الاضطرابات في حركة الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر، وما ترتب عليها من زيادة تكاليف الشحن والتأمين وتعقيد سلاسل الإمداد.
إعادة تموضع اقتصادي وتوسيع خريطة الموانئ
في هذا السياق، يقول المستشار الاقتصادي في الرئاسة فارس النجار إن ما يحدث لا يقتصر على إعادة تشغيل موانئ متوقفة، بل يمثل ‘إعادة تموضع اقتصادي واستراتيجي’ في إدارة ملف الموانئ. ويشير إلى أن التركيز على الموانئ في المحافظات الشرقية يعكس توجهًا نحو تنويع مراكز النشاط الاقتصادي والحد من الاعتماد على موانئ معينة قد تواجه ضغوطًا في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
يعتبر توسيع خريطة الموانئ النشطة خيارًا لوجستيًا لضمان تدفق السلع وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
يبرز ميناء “بروم” كمشروع يُعتمد عليه في هذا التوجه، حيث يظهر أنه أكثر مرونة من موانئ أخرى في حضرموت. فبينما يُعد ميناء المكلا الميناء التجاري الرئيس، يواجه تحديات في البنية التحتية، بينما يقتصر نشاط ميناء الضبة على تصدير النفط، ويظل ميناء الشحر محدود النشاط. في المقابل، ينظر إلى بروم كميناء قابل للتطوير قادر على خدمة عمليات الاستيراد والتخزين والتفريغ، مما يجعله نقطة لوجستية متكاملة مستقبلًا.
كما يتميز موقع الميناء بقربه من خطوط الملاحة في بحر العرب، مما يمنحه ميزة تقليل وقت الانتظار والتكاليف مقارنة بالموانئ الأكثر ازدحامًا، بالإضافة إلى توافر مساحات مناسبة للتوسع وإنشاء مناطق لوجستية مما يعزز فرص جذب الاستثمارات مستقبلاً.
أما مشروع ميناء “قرمة” في سقطرى، فهو يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز دوره كميناء تجاري تقليدي، حيث يُنظر إليه كنقطة ارتكاز في المحيط الهندي، بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة. يمنح هذا الموقع المشروع أهمية إضافية في ظل التحولات الجارية في طرق التجارة الدولية، ويعزز من موقع اليمن في شبكة الملاحة الإقليمية.
تطوير ميناء عدن واستعادة الدور المحوري
بالتوازي مع هذه المشاريع، تؤكد حكومة عدن أنها تعمل على تطوير مداخل ميناء عدن، كجزء من مشروع وطني للنهوض بقطاع الموانئ. ويعتبر هذا المسعى جزءًا من جهود أوسع لإعادة تنشيط الميناء واستعادة دوره التاريخي في مجال الترانزيت، مما يسهم في تخفيف الضغط عن الموانئ الأخرى وتحسين كفاءة الخدمات وتقليل التكاليف.
ورغم التحديات التي تواجه هذه المشاريع على صعيد التمويل والتنفيذ والأمان، تشير هذه التحركات إلى وجود جهد متواصل لإعادة تشغيل وتفعيل الموانئ اليمنية، في مسعى لمواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية في قطاع النقل البحري. كما أن هذه الجهود قد تساهم في تقليل الاعتماد على نقاط الاختناق التقليدية، مما قد يفتح المجال لمرحلة جديدة من إعادة توزيع النشاط الاقتصادي في البلاد.