وزير الخدمة المدنية في عدن: تحديات كبيرة من الفساد والاختلالات والوظائف تعتمد على الولاء، والحكومة المحلية تواجه قيوداً في إمكانياتها – شاشوف
في حوار مع صحيفة ‘إندبندنت عربية’، أكد وزير الخدمة المدنية بحكومة عدن، سالم العولقي، أن التحديات الاقتصادية والإدارية تؤثر سلباً على تقديم الخدمات. أشار إلى اختلالات في إدارة الموارد البشرية وفوضى قواعد بيانات الموظفين، مع التركيز على أزمة التقاعد نتيجة نهب الحوثيين للصناديق. رغم محدودية الإمكانيات، بدأت الحكومة خطوات إصلاحية تشمل تحديث البيانات ومراجعة ملفات الاستثمارات. كما أقرّت الحكومة حزمة لإجراءات تحسين الوضع المعيشي، لكنها قوبلت بانتقادات من المواطنين. أكد العولقي أهمية الإصلاحات المؤسساتية لمواجهة الفساد وتعزيز النزاهة في مؤسسات الدولة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
في حديث صحفي تابعته ‘شاشوف’، أفاد وزير الخدمة المدنية في حكومة عدن، سالم العولقي، بأن التحديات المعقدة أسفرت عن تركة ثقيلة من الاختلالات الإدارية والمالية في مؤسسات الدولة، ولا تزال تؤثر على أداء تلك المؤسسات وقدرتها في تقديم الخدمات للمواطنين.
وفي الحوار الذي نُشر في صحيفة ‘إندبندنت عربية’، تناول العولقي الملفات العديدة التي ورثتها الوزارة، بدءًا من فوضى قواعد بيانات الموظفين، مرورًا بأزمة التقاعد والتوظيف، وصولاً إلى الاختلالات التي شهدتها إدارة الموارد البشرية في السنوات الماضية. وأشار إلى أن حكومة عدن بدأت خطوات إصلاحية لمعالجة تلك القضايا رغم محدودية الإمكانيات والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
اختلالات في صناديق التقاعد وتوظيف يعتمد على الولاء
يعتبر ملف التقاعد من أبرز التحديات التي تواجه الدولة بعد تعرض الصناديق التقاعدية للنهب خلال سنوات الحرب، مما أدى إلى تراكم أعداد كبيرة من الموظفين المستحقين للتقاعد، واستمرار تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية. واتهم الوزير ‘الحوثيين بنهب الصناديق التقاعدية’، مما أثر على قدرة حكومة عدن على معالجة ملفات الإحالة إلى التقاعد بالشكل المطلوب، وفقًا لقوله.
كما أشار إلى أن الوزارة تواجه أيضًا تحديات مرتبطة باستكمال وتحديث قواعد بيانات موظفي الدولة وربطها إلكترونيًا، لضمان دقة المعلومات وسلامة الإجراءات الإدارية، مؤكدًا أن هذا الملف يعد من أولويات العمل في المرحلة الحالية.
ومن بين الملفات الحساسة التي تم تناولها في الحوار، كانت حالة الخلل التاريخي التي أصابت قطاع الموارد البشرية في مؤسسات الدولة، حيث أقر العولقي بوجود اختلالات واسعة تراكمت على مدى سنوات طويلة، وأسهمت في تهميش الكفاءات المؤهلة، وإحلال اعتبارات الولاء السياسي والشخصي محل معايير الكفاءة والاستحقاق.
ورأى أن ‘أي مشروع حقيقي للإصلاح الإداري لن ينجح إذا تجاهل رأس المال البشري الذي تمتلكه الدولة’، مؤكدًا أن الكفاءات الوطنية التي تم تهميشها أو دفعتها الظروف للهجرة تمثل ثروة مؤسسية ينبغي استعادتها واستغلالها.
وكشف الوزير العولقي عن بدء مراجعة عدد من الملفات الإدارية والمالية داخل المؤسسات التابعة للوزارة، بما في ذلك ملفات الاستثمار التابعة للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات. وأوضح أن حكومة عدن بدأت في ‘معالجة بعض الاختلالات الإدارية والمالية، ومراجعة ملفات الاستثمار التابعة للهيئة العامة للتأمينات والمعاشات’، في خطوة تعكس وجود شبهات أو اختلالات تراكمت داخل هذه المؤسسات على مدار الأعوام الماضية.
وأشار إلى بدء إجراءات إصلاحية داخل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والعمل على إعادة تأهيل المعهد الوطني للعلوم الإدارية، في إطار خطة أوسع تستهدف رفع كفاءة المؤسسات الحكومية وتحسين أدائها.
الإجراءات الحكومية مقابل تردي الوضع المعيشي
وفيما يتعلق بالجانب المعيشي، ذكر العولقي أن حكومة عدن أقرت خلال مايو الماضي مجموعة من الإجراءات لمعالجة جزء من الالتزامات المتراكمة تجاه الموظفين، تضمنت اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لجميع موظفي الدولة. وقد انتقد المواطنون هذه الخطوة معتبرين أن بدل الغلاء لن يتجاوز 15 ألف ريال للدخول العليا، وأقل من ذلك للدخول الأدنى، وهو ما لا يكفي لتغطية الارتفاع الحالي في الأسعار بالإضافة إلى الزيادة الناتجة عن رفع الدولار الجمركي من 750 ريالاً إلى 1,550 ريالاً (بنسبة تجاوزت 106%).
وذكر أنه ‘تم دفع مستحقات العلاوات للمرة الأولى منذ 13 عامًا، بما في ذلك تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات’.
وشملت الإجراءات أيضًا صرف العلاوات السنوية المستحقة من 2021 إلى 2024، بالإضافة إلى مواصلة صرف العلاوات المتأخرة بين 2014 و2020، في محاولة للتخفيف من آثار التدهور المعيشي وانخفاض القدرة الشرائية للموظفين الحكوميين، في حين يشير موظفون إلى وجود علاوات سنوية متأخرة منذ عام 2011.
استقالة سابقة كشفت حجم الفساد في ملف الأراضي
ورغم تركيز الحوار بشكل أساسي على عمل وزارة الخدمة المدنية كما تابعته شاشوف، فإنه سلّط الضوء أيضًا على تجربة العولقي السابقة في رئاسة الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، والتي انتهت باستقالته في سبتمبر 2025 بعد صدامه مع شبكات نفوذ استفادت من انهيار مؤسسات الدولة.
وحسب التقرير، حاول العولقي خلال فترة عمله إزالة التعديات الواسعة التي طالت أراضي الدولة والسواحل والحدائق العامة والعقارات والمرتفعات، التي تحولت إلى ملكيات خاصة بفعل نفوذ شخصيات وقوى مسلحة استفادت من ضعف سلطة الدولة.
تشير هذه الأحداث إلى أن ملف الأراضي يُعتبر واحدًا من أكثر ملفات الفساد تعقيدًا، حيث ارتبطت عمليات الاستيلاء على أملاك الدولة خلال السنوات الماضية بغياب الرقابة القانونية وتداخل النفوذ السياسي والعسكري.
ورغم تجنبه الخوض في تفاصيل تلك المرحلة، فإن الاستقالة وما رافقها من جدل واسع وتحركات تضامنية سلطت الضوء على حجم المصالح المتشابكة التي تعيق تنفيذ أي إصلاحات حقيقية في هذا القطاع.
وفي تقييمه لأداء حكومة عدن الحالية، قال العولقي إن نجاحها في المرحلة المقبلة سيُقيّم بقدرتها على تحقيق مجموعة من الأهداف الأساسية، أبرزها تنمية الإيرادات العامة وانتظام صرف الرواتب واستدامة الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن من أهم المؤشرات هو ‘إجراء إصلاحات مؤسسية وتعزيز ثقافة النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد’، في إشارة إلى أن الفساد الإداري والمالي يعدّ أحد أكبر التحديات التي تواجه الدولة.