هدنة لمدة أسبوعين بين أمريكا وإيران: استقرار هش يتحدى الاقتصاد العالمي – شاشوف
بعد ستة أسابيع من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، يهدف إلى تهدئة الأوضاع المتوترة. ورغم تحسن الأسواق العالمية، لا تزال الأزمة قائمة، حيث تتباين الروايات حول الاتفاق بين واشنطن وطهران. الولايات المتحدة تطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، بينما تشترط طهران إنهاء العقوبات والانسحاب الأمريكي. تمهيدًا لفتح مضيق هرمز، يتضمن الاتفاق شروطًا مشددة. ومع تراجع أسعار النفط، تحذر التقارير من أن الأسواق ستعاني لفترة طويلة من آثار الصراع، مما يجعل الوضع العام متقلبًا بين الهدنة والاستعداد للحرب.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
بعد مرور حوالي ستة أسابيع على النزاع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران والتداعيات الخطيرة التي أثرت على المنطقة والعالم، تم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بهدف التخفيف من أزمة قد تؤدي إلى تصعيد أكبر في المنطقة. ووفقاً لمتابعة ‘شاشوف’، جاءت هذه الهدنة في وقت حساس للغاية قبل انتهاء مهلة حددها ترامب بنهاية يوم الثلاثاء، التي كانت تهدف إلى التصعيد و’القضاء الكامل على الحضارة الإيرانية’، بحسب تهديدات الرئيس الأمريكي التي تم وصفها بأنها غير دبلوماسية، مما يجعل الهدنة أشبه بـ’استراحة تكتيكية’ بدلاً من أن تكون حلاً نهائياً للصراع.
ساهم الإعلان في تحقيق تهدئة نسبية في الأسواق العالمية التي شهدت اضطرابات غير مسبوقة، لا سيما في قطاعي الطاقة والنقل، ومع ذلك فإن هذا التحسن لا يزال هشّاً في ظل استمرار جذور الأزمة دون حلول جذرية.
عرض ترامب الاتفاق كنوع من النصر، مشيراً إلى أن الضغط العسكري هو ما أجبر على التفاوض. وفي المقابل، اعتبرت طهران أن الهدنة تمثل ‘انتصاراً استراتيجياً’ يبرهن على قدرتها على الصمود وفرض شروطها، وهذا التباين في الروايات يعكس عمق الفجوة السياسية بين الطرفين، مؤكداً أن الاتفاق يمثل هدنة مؤقتة تطغى عليها خلافات جوهرية مثل البرنامج النووي، والعقوبات، والنفوذ الإقليمي.
تطالب واشنطن بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ومنع التخصيب، بالإضافة إلى تقييد برنامج الصواريخ ووقف النفوذ الإقليمي. بالمقابل، تشترط إيران إنهاء الهجمات، وانسحاب القوات الأمريكية، ورفع العقوبات، والحصول على تعويضات مع الاعتراف بحقها في التخصيب، علاوة على فرض السيادة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن وتقاسم العوائد مع سلطنة عمان.
رغم هذه الفجوة، تشير المعطيات إلى مرونة أمريكية نسبية، خاصةً في قبول بقاء جزء من البرنامج النووي تحت رقابة دولية بدلاً من تفكيكه بالكامل، وفي المقابل تسعى إيران لتحقيق مكاسب اقتصادية، أبرزها إعادة فتح مضيق هرمز.
حلحلة أزمة هرمز وحذر تفاوضي إيراني
بعد الإغلاق الفعلي للمضيق بفعل الإرادة الإيرانية، قد يسمح الاتفاق بخروج أكثر من 800 سفينة عالقة. وحسب تتبُّع ‘شاشوف’، فإن السفن العالقة التي تتجاوز 800 سفينة تشمل 426 ناقلة نفط، و34 ناقلة غاز بترولي، و19 ناقلة غاز طبيعي مسال، ونحو 20 ألف بحار مدني يعانون من العالق. ورغم إعلان واشنطن ‘فتحاً كاملاً وآمناً’، تؤكد إيران أن المرور سيكون محدوداً ولمدة أسبوعين فقط وتحت إشرافها، مما يعكس استمرار حالة الغموض والمخاطر.
أبدى مالكو السفن تفاؤلاً حذراً، لكنهم أكدوا أن استئناف الملاحة لن يكون فورياً، إذ تحتاج شركات الشحن والتأمين إلى ضمانات أمنية واضحة. وتشير التقديرات إلى أن إعادة تدفق التجارة عبر المضيق قد تتطلب وقتاً طويلاً حتى في أفضل السيناريوهات.
وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية أن بلادها ستعمل مع قطاعات الشحن والتأمين والطاقة لاستعادة الثقة، داعية إيران إلى وقف الهجمات وعمليات زرع الألغام في الممر الملاحي. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أكثر من 15 دولة تعمل على خطة لتسهيل استئناف الملاحة عبر المضيق، في مهمة وصفها بـ’الدفاعية البحتة’ وبالتنسيق مع إيران.
كما دعت اليابان طهران إلى ضمان أمن الشحن، في ظل اعتماد طوكيو على الشرق الأوسط لتأمين حوالي 90% من احتياجاتها النفطية، مشيرة إلى أنها اضطرت للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية بسبب الأزمة.
قال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إن طهران ستتعامل بحذر مع المفاوضات، مشدداً على ‘انعدام الثقة’ مع واشنطن، مع إبقاء القوات العسكرية في حالة جاهزية. كما أشار وفق قراءة شاشوف إلى أن الحرب ستترك تأثيرات دائمة على الإطار القانوني للمضيق، مما يعكس تحولاً استراتيجياً في كيفية إدارة هذا الممر الحيوي.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن مضيق هرمز ‘مفتوح’، مضيفاً أن الجيش الأمريكي سيبقى في الشرق الأوسط لضمان التزام إيران بوقف إطلاق النار، مما يشير إلى استمرار الوجود العسكري كأداة ردع.
ونقلت رويترز عن مسؤول إيراني كبير طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن طهران قد تفتح المضيق بشكل محدود قبل اجتماع مع الولايات المتحدة في باكستان، مشيراً إلى أن أي عبور سيخضع لرقابة إيرانية مباشرة. وأضاف أن الهدنة لا تزال هشة، وأن إيران ‘لا تخشى العودة إلى الحرب’ إذا لزم الأمر.
تعافٍ بطيء لأسواق الطاقة وقطاع الطيران
رغم تراجع أسعار النفط بنحو 16%، اليوم الأربعاء، إلى أقل من 100 دولار للبرميل بعد إعلان الهدنة، فإن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حذرت، في بياناتها التي رصدتها شاشوف، من أن أسعار الوقود قد تستمر في الارتفاع لعدة أشهر، موضحة أن استعادة تدفقات الشحن بالكامل قد تتطلب وقتاً طويلاً، وأن حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات ستبقي الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الحرب خلال بقية العام.
في قطاع الطيران، وصف اتحاد النقل الجوي الدولي ‘إياتا’ وقف إطلاق النار بأنه ‘إيجابي’، ولكنه حذر من أن أسعار وقود الطائرات وتذاكر السفر ستظل مرتفعة لفترة، ورغم انخفاض أسعار النفط، فإن تكلفة الوقود – التي تضاعفت منذ بداية الحرب – لا تزال تضغط على الشركات، التي لجأت إلى رفع أسعار التذاكر حتى 40% (مثل ‘إير آسيا إكس’)، وخفض الطاقة التشغيلية بنحو 5% (مثل ‘يونايتد إيرلاينز’)، وتقليل الرحلات ورفع الأسعار (مثل ‘إير نيوزيلندا’) وفقاً لمتابعات شاشوف لآخر تطورات قطاع الطيران.
كما أكد مسؤولون في شركات آسيوية أن استقرار الأسعار قد يستغرق عدة أشهر، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة.
تشير مجمل المعطيات إلى أن الهدنة الأمريكية الإيرانية تمثل انفراجاً مؤقتاً فرضته كلفة التصعيد، لكنها لا تعالج جذور الأزمة؛ فمضيق هرمز عاد جزئياً إلى العمل، لكن تحت شروط مشددة وحالة من الغموض، بينما لا تزال الأسواق العالمية تعاني من آثار الصدمة، سواء في الطاقة أو النقل أو الطيران، وبين التحذيرات الإيرانية والحديث عن ضمانات أمريكية، يبقى العالم متقلباً ما بين الهدنة والتحول إلى المسار السياسي الدائم.
تم نسخ الرابط