نقابة الصرافين الجنوبيين تتهم بنكي صنعاء وعدن بالتعاون لدعم بنوك معينة.. ما هي التفاصيل وما هي أسماء هذه البنوك؟ – شاشوف

نقابة الصرافين الجنوبيين تتهم بنكي صنعاء وعدن بالتعاون لدعم بنوك


أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بيانًا حذرت فيه من السياسات المصرفية للبنكين المركزيين في عدن وصنعاء، معتبرةً أنها تكرس التمييز والاحتكار، ما يضعف العدالة بين البنوك. تلقت مجموعة محدودة من البنوك والشركات، مثل بنك الكريمي وبنك القاسمي، امتيازات مزدوجة، بينما أُغلقت شركات أخرى بحجة عدم تقديم البيانات المالية. يشير البيان إلى أزمة مالية متزايدة وعدم وجود رقابة مناسبة. الخبير الاقتصادي أحمد الحمادي أكد أن التحديات تبرز من سوء المعاملة وانعدام التوريد الموحد للإيرادات، مما يتطلب إصلاحات شاملة لضبط السوق المالية وتعزيز استقرارها.

الاقتصاد المحلي | شاشوف

أصدرت نقابة الصرافين الجنوبيين بياناً قوياً دعت فيه إلى الانتباه لخطورة السياسات المصرفية المتبعة من البنك المركزي في عدن وصنعاء، معتبرة أن هذه الإجراءات أدت إلى تكريس التمييز والاحتكار، مما أضعف مبدأ العدالة والمساواة بين المصارف وشركات الصرافة.

وفقاً للبيان الذي حصلت شاشوف على نسخة منه، استفادت مجموعة محدودة من البنوك والشركات مثل بنك الكريمي وبنك القاسمي وبنك تمكين، بالإضافة إلى شركات المريسي والمحيط والقاسمي، من امتيازات مزدوجة من مركزي عدن وصنعاء.

هذه الامتيازات سمحت لهذه الشركات بالاستمرار في نشاطها دون انقطاع، وإجراء التحويلات المالية بين الشمال والجنوب بسهولة، بما في ذلك تحويلات سوق القات والأموال التجارية، بينما تم إغلاق شركات أخرى مثل النجم وداديه والأكوع والمنتاب، بحجة عدم تقديم بيانات مالية، في حين لم تُطبق نفس هذه الشروط على تلك المؤسسات المميزة.

احتكار متزايد وفوضى تنظيمية

أفاد البيان بأن العديد من أصحاب شركات الصرافة في عدن قاموا بدمج شبكات الجنوب ضمن الشبكة الموحدة تحت ذريعة تعزيز الشمول المالي، وقد أسسوا بنوكاً للتمويل الأصغر مرتبطة بهم، مما سمح لهم بممارسة نشاطاتهم معاً دون قيود واضحة.

وحسب تحليل شاشوف، فقد منحهم هذا الوضع نفوذاً متزايداً للتحكم في الكتلة النقدية في مناطق حكومة عدن، في الوقت الذي تلزم فيه بقية الشركات بدفع ضرائب ورسوم مرتفعة، دون أن تُعتبر ضمن الشبكة الموحدة حتى الآن.

كما كشف البيان عن ممارسات غير منظمة في إنشاء المحافظ الإلكترونية وتوزيع الوكلاء، حيث يتم قبول محلات تجارية وبقالات وحتى مطاعم كوكلاء رسميين في مقابل مبالغ بسيطة، بينما تواجه شركات أخرى إجراءات رسمية معقدة ومتطلبات مالية كبيرة.

وترى النقابة أن هذا الوضع يعزز بيئة الاحتكار ويفتح المجال أمام مخاطر تهدد الاستقرار المالي وتضعف الرقابة على حركة الأموال.

وقد شملت قائمة المؤسسات التي تستفيد من معاملة استثنائية – بحسب البيان – عدداً كبيراً من البنوك والشركات، من بينها بنك القطيبي وشركة القطيبي، بنك عدن وشركة عدن، بنك الشمول وشركة الشامل، بنك التمكين وشركة المريسي والمحيط، بنك الإنماء وشركة الإنماء، بنك بن دول وشركة بن دول، بنك البسيري وشركة البسيري، بنك الشرق وشركة الشارقة، بنك حضرموت وشركة العمقي، بالإضافة إلى بنك القاسمي وشركة القاسمي، وغيرها من المؤسسات ذات النفوذ المصرفي الواسع.

وحذرت نقابة الصرافين الجنوبيين من أن استمرار هذا النهج قد يقلل الثقة في القطاع المصرفي، ويعزز بيئة الفساد والاحتكار، مما يضر بمصالح المواطنين والتجار على حد سواء. وطالبت بإعادة النظر في القرارات التي منحت امتيازات غير مبررة لبعض الأطراف، وفرض العدالة والمساواة في التعامل مع جميع الشركات، إضافة إلى إصلاح منظومة الرقابة والحوكمة لضمان الشفافية واستقرار السوق المالية.

تحديات جسيمة أمام بنك عدن

في تعليق للمرصد الاقتصادي شاشوف، أشار الخبير الاقتصادي “أحمد الحمادي” إلى أن البيان الأخير يعكس التحديات الجسيمة التي يواجهها البنك المركزي في عدن. وأوضح الحمادي أن البنك “يبذل جهوداً ملحوظة في محاولة ضبط أسعار الصرف، وقد تمكن من تحقيق استقرار نسبي في بعض الفترات، ولكن التحدي الأكبر يظل في التعامل مع نفوذ كبار الصرافين والشركات المالية الكبيرة التي تسيطر على السوق.”

وأضاف الحمادي أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في تفاوت المعاملة بين الشركات، بل في غياب نظام موحد لإدارة الإيرادات العامة، مشيراً إلى أن “البنك المركزي في عدن لا يستطيع فرض سيطرته الكاملة ما لم يتم توريد جزء كبير من الإيرادات السيادية إلى خزينة البنك، حيث تبقى مشتتة بين سلطات محلية وجهات مختلفة.”

كما اعتبر الحمادي أن ضبط السوق المصرفية يتطلب تغييرات هيكلية، تبدأ بإلزام جميع الجهات الحكومية والسلطات المحلية بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. “دون هذه الخطوة، سيبقى البنك المركزي يفتقر إلى الأدوات المالية اللازمة للتأثير الفعلي على السوق”، كما قال.

وأوضح الحمادي أن استمرار القوى الكبيرة في التحكم بحركة الأموال والتحويلات يضع البنك في موقف صعب، مما يجعله مضطراً للتعامل مع قوى مالية موازية ذات نفوذ واسع. وأكد أن “إصلاح القطاع المصرفي لا يمكن تحقيقه عبر قرارات متفرقة، بل يجب أن يكون عبر رؤية شاملة لإعادة هيكلة العلاقة بين البنوك والصرافين والجهات الرسمية.”

واختتم الحمادي تصريحه بالقول إن مهمة بنك عدن المركزي “صعبة للغاية”، حيث يسعى لتحقيق الاستقرار النقدي في بيئة منقسمة وتحديات كبيرة، وفي ظل غياب وحدة مالية وإدارية شاملة، مشدداً على أن الحل الجذري يكمن في إعادة توحيد السياسة المالية والنقدية على المستوى الوطني، بما يضمن خضوع جميع الإيرادات لإدارة مركزية، مما يمنح البنك القدرة الفعلية على ضبط السوق المصرفي.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version