نظام توزيع المساعدات الإسرائيلي يتضمن استراتيجية ‘تهجير قسري’ وأوروبا تغير موقفها تجاه إسرائيل – شاشوف

نظام توزيع المساعدات الإسرائيلي يتضمن استراتيجية تهجير قسري وأوروبا تغير


نظام توزيع المساعدات الإسرائيلي الأمريكي في غزة يتعرض لانتقادات واسعة بسبب تركيبته الكارثية التي تعزز التهجير. يقتصر على 4 نقاط توزيع داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية، بينما تمتلك المؤسسات الإنسانية نحو 400 نقطة. يعاني السكان في الشمال من صعوبات للوصول إلى تلك النقاط. ويعقب ذلك ارتفاع حوادث العنف، بما في ذلك إطلاق النار على المتدافعين. في المقابل، تتغير المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل، حيث تدعو دول مثل إسبانيا وإيرلندا إلى فرض عقوبات على إسرائيل بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. هذا التحول في السياسات الأوروبية يعكس تزايد الضغوط الشعبية والبرلمانية.

متابعات | شاشوف

لا يزال نظام توزيع المساعدات الإسرائيلي الأمريكي في قطاع غزة يتعرض لانتقادات دولية وأممية واسعة، نتيجة للطبيعة الكارثية للخطة التي تنتهك المبادئ الإنسانية وتعزز التهجير، من خلال “مؤسسة غزة” التي أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية.

تشمل الخطة 4 نقاط توزيع فقط (جميعها تقع داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية)، بينما تمتلك الهيئات الأممية المتخصصة في توزيع المساعدات حوالي 400 نقطة توزيع. نقاط التوزيع الخاصة بالنظام الإسرائيلي تتواجد في الجنوب في مدينة رفح (3 مراكز) والوسط (مركز واحد)، مما يعني أن السكان في شمال القطاع يُجبرون على السفر إلى الجنوب للحصول على كرتون غذائي يحتوي على عدد قليل من المواد التي لا تكفي لبضعة أيام، وهذا إذا تمكنوا من الوصول إلى هناك أصلاً، مع مرورهم بكافة مناطق القطاع المحاصر الذي يتعرض للقصف المستمر.

أفاد فلسطينيون في تصريحات لمتابعين، بأنهم يواجهون صعوبات في المشي لمسافات طويلة للوصول إلى مراكز التوزيع، ويعانون من الطوابير التي تمتد لساعات وارتباك عام، حيث يُعتبر المكان بعيداً جداً. بالإضافة إلى ذلك، لا يُعرف كيف يمكن لهذه الآلية توفير الطعام للعشرات من الآلاف المتواجدين، كما تبقى الشكوك قائمة حول ما إذا كانت الخطة تهدف بالفعل لتغطية هؤلاء جميعاً، وخاصة بعد أن تم إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي على المشاركين، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 50 فلسطينياً.

أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية أنها وزعت حوالي 8000 صندوق غذائي، مع إجمالي 462000 وجبة في غزة حتى الآن، مضيفة أن عدد الوجبات سيزداد بشكل تدريجي يومياً.

خطة اصطياد وتهجير غير معلن

وُصفت هذه الخطة بأنها كمائن هدفها إغراء الأهالي بالتوجه نحو الجنوب، حيث يتم الدفع بالفلسطينيين لخطة تهجير قسري، حسب متابعات شاشوف. تأتي هذه التركيبة استغلالاً لنظام التجويع الذي أحدث كارثة إنسانية بين الفلسطينيين الذين يبحثون بشغف عن أي طعام. وفي حال وقوع أي مقاومة، فإن الفلسطينيين معرضون لإطلاق النار.

ولتنفيذ مثل هذه الخطط التي تعمق الإحباط والخضوع بين الفلسطينيين، تم استبعاد جميع المنظمات الإغاثية ذات الخبرة والمتواجدة في المنطقة منذ عقود، مثل منظمة الأونروا. لكن هذه المنظمات أكدت أنها تبتعد عن الانخراط في مثل هذه الخطط الكارثية، وطالبت الأمم المتحدة بالإسراع في إيصال المساعدات إلى مختلف أنحاء القطاع، مع تأكيد استعدادها لتوزيع المساعدات، ولكن بالإجبار، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من ذلك.

في يوم الخميس، وصفت منظمة اليونيسف نظام المساعدات الإسرائيلي بأنه “كارثة” تفاقم من الأزمة الإنسانية، مع وجود انعدام حاد للأمن الغذائي. وأكدت أن خطة التوزيع التي تتولاها مؤسسة “غزة الإنسانية” تهدد بتفاقم الأوضاع، حيث إن قلة نقاط التوزيع ستجبر المدنيين على ترك منازلهم مما يعرضهم للخطر.

كل ذلك يحدث في الوقت الذي يشهد فيه القطاع إبادة جماعية وتجويعاً ممنهجاً وظروفاً إنسانية غير آدمية على الإطلاق. ويتدهور الوضع بينما يستمر الاحتلال في تصعيده ويمنع إدخال المساعدات إلى غزة. وقد أدى الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2 مارس إلى دفع سكان القطاع، الذين يزيد عددهم عن مليوني فلسطيني، نحو المجاعة، في حين أن القوات الإسرائيلية تسعى لتوزيع المساعدات على عدد محدود فقط.

تغير الموقف الأوروبي

في دول أوروبية مثل إسبانيا وبريطانيا وفرنسا، بدأ تغير في الموقف تجاه دعم إسرائيل الكامل من قبل الولايات المتحدة، حيث تغيرت لهجة وسائل الإعلام الأوروبية التي انتظرت لأكثر من سنة ونصف لتقول كلمة منصفة بحق أهالي غزة.

في إسبانيا، دعت الحكومة دول الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل وحظر تصدير الأسلحة إليها، معتبرة أنه لا يمكن السكوت على انتهاكات القانون الدولي الإنساني في غزة وقتل أكثر من 50 ألف شخص منذ بداية الحرب. كما قررت أيرلندا منع دخول أي منتجات قادمة من المستوطنات، رغم إمكانية التحايل على هذا القرار تجارياً، إلا أنه يُعتبر خطوة ذات بعد اقتصادي تشبه العقوبات على المستوطنين الذين يشكل وجودهم في الضفة الغربية انتهاكاً للقانون الدولي.

في بريطانيا، أرسل أكثر من 300 شخصية عامة رسالة إلى الحكومة البريطانية تطالب بالتوقف الفوري عن تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، متهمة الحكومة بالتواطؤ في قتل المدنيين بغزة نتيجة استمرار تصدير الأسلحة للاحتلال. بالإضافة إلى ذلك، تستعد العاصمة البريطانية لندن لتنظيم تظاهرة جماهيرية كبرى أمام البرلمان يوم الأربعاء 04 يونيو، بدعوة من تحالف واسع من المنظمات المؤيدة لفلسطين، في خطوة تصعيدية جديدة للضغط على الحكومة البريطانية لوقف دعمها العسكري لإسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب جرائم الحرب.

تغيرت نبرة الحكومة البريطانية، حيث لوحظ مؤخراً تراجع في الدعم البريطاني الواضح لإسرائيل من بعض الشخصيات الحكومية، في ظل تصاعد الضغوط من داخل البرلمان والشارع البريطاني، خاصة مع التقارير عن استخدام الأسلحة البريطانية في الهجمات التي أدت إلى مقتل المدنيين في غزة، مما دفع نواباً من عدة أحزاب للمناداة بمراجعة عاجلة لسياسات تصدير السلاح إلى إسرائيل.

في تصريح نادر، عبر وزير الدولة للشؤون الخارجية في جلسة برلمانية مؤخرة عن “قلق الحكومة العميق حول الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين”، وفق متابعات شاشوف، مؤكداً أن لندن “تتابع عن كثب مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني”، وهو تصريح يُعتبر تعبيراً عن الحرج السياسي والأخلاقي الذي تواجهه الحكومة في ظل الاحتجاجات غير المسبوقة في الشارع البريطاني.

قبل عدة أشهر، كانت الحكومة البريطانية ترفض إصدار بيان يطالب بوقف إطلاق النار، بينما يبدو أن الموقف السياسي حالياً يميل نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية والدعوة لفرض عقوبات على إسرائيل ووقف تزويد تل أبيب بقطع الغيار اللازمة للطائرات ووقف تصدير الأسلحة وإيقاف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، حسب تتبع شاشوف لهذا الملف، بجانب إجراءات أخرى قد تُتخذ في الأيام المقبلة.

المشهد يعكس أن إسرائيل لم تعد تتلقى الدعم الغربي نفسه، حيث تتابع المواقف الأوروبية المتسارعة والتي ليست في مصلحة الاحتلال. وفقاً للصحافة الإسرائيلية، هناك حالة من الفزع في إسرائيل نتيجة لهذا التحول الأوروبي، حيث لم تعد أوروبا قادرة على الاستمرار في تقديم الدعم والغطاء لعدوان يستهدف المستشفيات والأطفال والمرضى، ويقوم بحرق خيام اللاجئين ومراكز الإيواء، كما يمنع الطعام والشراب عن المدنيين، وهي سلسلة جرائم لم يشهد البشر مثلها في المئة عام الأخيرة.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version