من ‘رسوم العبور’ إلى ‘خدمات الملاحة’: إيران تعيد تشكيل خطابها حول مضيق هرمز – شاشوف
بدأت إيران إعادة صياغة خطابها حول مضيق هرمز، متحولة من ‘رسوم عبور’ إلى ‘خدمات’ للسفن. تعكس التصريحات الإيرانية تباينات في المفاوضات مع واشنطن والضغوط الدولية على حرية الملاحة. بينما يؤكد مسؤول عسكري إيراني حق طهران في إدارة المضيق، يسعى المتحدث باسم الخارجية لتقديم رؤية أكثر مرونة. واشنطن تتبنى موقفًا صارمًا، حيث اعتبر وزير الخارجية الأمريكي أي رسوم ‘غير قانونية’. بينما يناقش وفد إيراني مع عمان سبل تأمين الملاحة، تشير التقارير إلى سعي طهران لتحقيق دور دائم في إدارة المضيق، وسط تأثيرات الأزمة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
أخبار الشحن | شاشوف
وفقاً لأحدث المعلومات، بدأت طهران بتغيير خطابها بشأن مضيق هرمز، حيث انتقلت من الحديث المباشر عن ‘رسوم عبور’ إلى الإشارة إلى ‘خدمات’ تُقدم للسفن مقابل مبالغ مالية، وهو ما يُظهر محاولتها لتخفيف حدة الرفض الدولي لمشروعها الذي يتضمن إدارة حركة الملاحة بعد الحرب، بحسب ما أفادت به ‘شاشوف’ من تقرير لوكالة ‘بلومبيرغ’.
في الأسابيع الأخيرة، برزت تباينات واضحة في التصريحات الإيرانية حول المضيق، مما يعكس طبيعة المفاوضات الحساسة مع واشنطن والضغوط الدولية المتعلقة بحرية الملاحة. ففي الوقت الذي أشار فيه مستشار عسكري للمرشد الإيراني إلى ‘حق قانوني’ لطهران في إدارة المضيق، مما أثار مخاوف من فرض رسوم وقيود جديدة على السفن، حاول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن يقدم صيغة أكثر مرونة، مشيراً إلى أن ما يتم الحديث عنه ليس رسوماً عبور، بل مقابل ‘خدمات’ مرتبطة بتأمين الملاحة وحماية البيئة وضمان المرور الآمن.
وأكد بقائي أن إدارة مضيق هرمز تعود للدولتين المطلتين عليه، إيران وسلطنة عمان، مشيراً إلى أن الجانبين يعملان حالياً على إعداد بروتوكول خاص بآلية المرور الآمن للسفن، ضمن تفاهمات يتم تطويرها بالتوازي مع المحادثات الأمريكية الإيرانية. واعتبر المسؤول الإيراني أن أي ترتيبات أمنية أو بحرية تقوم بها أطراف أخرى، مثل بريطانيا وفرنسا، تزيد من تعقيد الوضع، مشيراً إلى رفض طهران تدويل إدارة المضيق أو السماح بتنظيمات أمنية خارج الإطار الإيراني-العماني.
على الجانب الآخر، تبدو واشنطن أكثر تشدداً تجاه أي محاولة إيرانية لتغيير الوضع القانوني للمضيق، حيث أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أي اتفاق دبلوماسي سيكون مستحيلاً إذا مضت إيران في فرض نظام رسوم عبور على السفن، معتبراً أن ذلك ‘غير قانوني تماماً’ ويشكل تهديداً مباشراً للتجارة العالمية. ومع ذلك، أشار روبيو إلى أن المحادثات الجارية أحرزت تقدماً فيما يتعلق بفتح المضيق والانطلاق في مفاوضات نووية ‘جادة ومحددة زمنياً’، مما يعكس وجود تفاهمات أولية رغم استمرار الخلافات.
في سلطنة عمان، التي تلعب دوراً محورياً في هذا الملف، بحث وفد إيراني برئاسة نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي مع مسؤولين عمانيين المبادئ القانونية التي تحكم حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية العمانية. وأكد البيان أن الجانبين ناقشا سبل استئناف الملاحة بصورة ‘آمنة ومستدامة’، بالإضافة إلى تطوير القدرات المرتبطة بحماية حركة الشحن والتجارة وسلاسل الإمداد في ضوء المتغيرات الأمنية التي فرضتها الحرب.
رغم اللغة الإيرانية الأكثر مرونة، لا تزال المؤشرات تدل على أن طهران تسعى لترسيخ دور دائم لها في إدارة الملاحة بعد انتهاء الحرب. إذ تحدثت تقارير سابقة تناولتها شاشوف عن مشروع قانون داخل البرلمان الإيراني يمنح السلطات الإيرانية صلاحيات أوسع لتنظيم حركة السفن وفرض رسوم وقيود على بعض عمليات العبور.
كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في البرلمان قولهم إن جزءاً من هذه الرسوم سيخصص لتطوير البنية العسكرية، بينما سيذهب الجزء الآخر لدعم الاقتصاد الداخلي، وهو ما يدل على أن إيران ترى في المضيق ورقة استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد.
ومع استمرار إغلاق المضيق فعلياً منذ بداية الحرب، تبقى تداعيات الأزمة تضغط بقوة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، حيث تُشير التقديرات إلى احتجاز ما بين 1500 و2000 سفينة داخل الخليج العربي.
حتى في حال الإعلان عن اتفاق لإعادة فتح المضيق، فإن عودة الملاحة إلى طبيعتها ستتطلب وقتاً طويلاً بسبب الألغام البحرية والمخاوف الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن. وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، فإن إزالة الألغام وتأمين خطوط الملاحة قد تستغرق أسابيع، بينما قد تحتاج عمليات استقرار التصدير وعودة التدفقات التجارية المنتظمة إلى ما بين شهرين وثلاثة أشهر على الأقل.
تشير مسودة التفاهمات المطروحة بين واشنطن وطهران إلى وجود خطة زمنية تتضمن إعادة فتح المضيق تدريجياً خلال 30 يوماً، وزيادة أعداد السفن العابرة إلى مستويات ما قبل الحرب، بالتزامن مع رفع جزئي للعقوبات عن النفط الإيراني وبدء مفاوضات نووية تمتد 60 يوماً وفق ما تُتابعه شاشوف، لكن نجاح هذه التفاهمات سيظل مرهوناً بمدى قدرة الطرفين على حسم قضية ‘إدارة المضيق’ نفسها، وهي القضية التي أصبحت تمثل جوهر الصراع الجيوسياسي الجديد في الخليج، أكثر من كونها مجرد خلاف تقني حول الملاحة البحرية.