من الملكية العقارية إلى ميزانيات الأسر: تأثير الحرب على إيران على الاقتصاد البريطاني – شاشوف


تؤثر الحرب في الشرق الأوسط بشكل كبير على الاقتصاد البريطاني، حيث تزايدت تكاليف المعيشة بفعل ارتفاع أسعار النفط والغاز. ترتب على ذلك تأثير سلبي على توقعات السياسة النقدية، مما جعل خفض أسعار الفائدة أمراً غير محتمل قريباً. كما شهد قطاع الإسكان ارتفاعاً في معدلات الرهن العقاري إلى 5.5%، مما زاد من الضغوط المالية على الأسر. المشهد الاستهلاكي يتسم بتقليص الإنفاق وزيادة الادخار، في ظل توقعات بارتفاع الأسعار والتضخم. العمليات البيع في السوق تراجعت، ما يعكس ضعف الطلب وثقة المستهلكين ومخاوف من موجة تضخم قادمة.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تؤثر الحرب في الشرق الأوسط بشكل كبير على بريطانيا، حيث تتزايد التداعيات من فواتير الطاقة اليومية إلى سوق العقارات وثقة المستهلكين. أحدث ارتفاع أسعار النفط والغاز زيادة فورية في تكاليف المعيشة، مما ظهر جليًا في فواتير الأسر.

كما تسببت الحرب وتأثيراتها في إرباك توقعات السياسة النقدية في بريطانيا، حيث أصبح من غير المحتمل أن يتخذ بنك إنكلترا خطوة خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب، على الرغم من أن الأسواق كانت قد توقعت ذلك سابقًا.

هزة عقارية

تأثر قطاع الإسكان بشكل كبير، حيث تسارعت البنوك في رفع معدلات الفائدة على القروض العقارية في ظل المخاطر المتزايدة، رغم عدم رفع الفائدة بشكل رسمي. ووفقًا لبيانات حصلت عليها ‘شاشوف’ من شركة ‘موني فاكتس’، فإن متوسط الرهن العقاري قد ارتفع إلى 5.5%، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ 18 شهرًا، مما يعني أن المقترضين سيواجهون تكاليف إضافية ملحوظة سنويًا مقارنة بالفترة السابقة للحرب.

وعلى الرغم من تسجيل أسعار المنازل زيادة سنوية بنسبة 0.9% في مارس، إلا أن هذا الارتفاع جاء مع تباطؤ في حركة البيع، حيث يفضل المشترون التريث في ظل حالة عدم اليقين.

تشير بيانات منصة ‘زووبلا’ إلى انخفاض الطلبات الجديدة من المشترين بنسبة 13% على أساس سنوي، بينما تراجعت الصفقات بنسبة طفيفة بلغت 2%. ومن جهة أخرى، أفادت منصة ‘بروبتكاست’ بأن العرض من المنازل يتجاوز الطلب في العديد من المدن الكبرى، وخاصة في لندن وليفربول وبرمنغهام. بالإضافة إلى ذلك، سجّلت منصة ‘رايت موف’ أعلى مستوى من المنازل المعروضة للبيع منذ 11 عامًا.

ضعف القطاع الاستهلاكي وتهاوي الثقة في الاقتصاد

لا يختلف الوضع كثيرًا في القطاع الاستهلاكي، حيث يتجه البريطانيون نحو تقليص الإنفاق وزيادة الادخار تحسبًا لموجة ارتفاع الأسعار المحتملة. وأظهرت دراسة أُجريت من قبل بنك إنكلترا على حوالي 2000 مدير مالي أن الشركات تتوقع زيادة أسعارها بنسبة 3.7% خلال العام المقبل، مقارنة بـ3.4% في فبراير، حيث ارتفعت توقعات التضخم إلى 3.5% وفقًا لتقارير شاشوف.

في المقابل، حذر محافظ بنك إنكلترا ‘أندرو بيلي’ من أن الأسواق قد ‘تتجاوز الأحداث’، مشيرًا إلى أن ضعف الطلب قد يعيق قدرة الشركات على نقل التكاليف إلى المستهلكين. وأضاف أن الشركات ‘تعمل في بيئة تفتقر إلى القدرة على التسعير’.

يرى محللون أن خطر التباطؤ الاقتصادي قد يتجاوز مخاطر التضخم، ويتوقع كبير اقتصاديي بريطانيا في ‘أوكسفورد إيكونوميكس’، أندرو غودوين، أن تبقى أسعار الفائدة عند 3.75% لفترة طويلة، مع استمرار تراجع إنفاق المستهلكين. ويعتقد أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يؤدي إلى انخفاض الطلب وزيادة الضغط على الإنفاق الترفيهي.

تعززت هذه المؤشرات بنتائج مسح أجرته شركة ‘جي إف كي’، حيث أظهرت تراجع ثقة المستهلكين في الاقتصاد البريطاني وفقًا لتقارير شاشوف، مع انخفاض التوقعات للأشهر الاثني عشر القادمة بنحو ست نقاط مئوية. ويعكس هذا التراجع تزايد المخاوف من موجة تضخم جديدة وارتفاع أسعار السلع والخدمات في الفترة المقبلة.


تم نسخ الرابط