منظمة اقتصادية: الحرب في إيران تؤثر على اقتصاد العالم – شاشوف
حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن مستقبل الاقتصاد العالمي مرتبط بشكل كبير بالصراع على إيران، مشيرةً إلى أن التوترات المستمرة قد تؤدي إلى ركود وارتفاع تضخم شديد. توقعات النمو العالمية قد تتراجع إلى 1.8% حتى عام 2027، مع زيادة التضخم بمقدار 1.7 نقطة مئوية. استمرار الأزمة قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع البطالة وتراجع الاستثمارات، بينما تواجه البنوك المركزية تحديات بين رفع الفائدة للحفاظ على التضخم وحماية النمو. التحذيرات تشير إلى المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط كعامل مؤثر على الاقتصاد العالمي في السنوات المقبلة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن مستقبل الاقتصاد العالمي أصبح يعتمد بشكل كبير على سير الأحداث في إيران، مشيرة إلى أن استمرار التوترات المتعلقة بإيران قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي شامل، مما يعيد العالم إلى مواجهة خطر مزدوج من الركود وارتفاع التضخم في السنوات المقبلة.
في أحدث تقاريرها الاقتصادية التي تتابعها ‘شاشوف’، أوضحت المنظمة أن تأثيرات الحرب بدأت تؤثر بشكل مباشر على توقعات النمو والاستثمار والتضخم على المستوى العالمي. وأشارت إلى أن الضغوط التضخمية وضعف الطلب الاقتصادي يمكن أن يستمرا حتى في حال التوصل إلى ترتيبات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف الملاحة بصورة طبيعية.
رغم أن المنظمة اجتفظت بتعديلات محدودة في توقعات النمو الاقتصادي العالمي مقارنة بالتقديرات السابقة، فإنها قامت برفع تقديرات التضخم للفترة القادمة، محذرة من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تفاقم أكبر في المؤشرات الاقتصادية العالمية.
قدمت المنظمة سيناريو أكثر تشاؤماً يفترض استمرار الصراع حتى عام 2027، حيث يتراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى نحو 1.8% فقط، وهو مستوى قريب من أضعف معدلات النمو المسجلة خلال العقود الأربعة الماضية باستثناء فترتي الأزمة المالية العالمية عام 2009 وجائحة كورونا. كما توقعت المنظمة، وفقاً لقراءة ‘شاشوف’، ارتفاع التضخم العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية خلال العام الحالي، قبل أن يرتفع بنحو 1.3 نقطة مئوية إضافية بحلول عام 2027.
ترى المنظمة أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتراجع الاستثمارات العالمية، بما في ذلك الاستثمارات الموجهة لقطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى زيادة مخاطر إعادة تسعير الأصول المالية في الأسواق العالمية، مما قد ينعكس على أسعار الأسهم والسندات والاستثمارات الدولية بشكل واسع.
كما حذرت من محدودية قدرة الحكومات على مواجهة صدمة اقتصادية جديدة عبر زيادة الإنفاق العام، في ظل المستويات المرتفعة للديون العامة التي تعاني منها معظم الاقتصادات الكبرى. وأشارت إلى أن البرامج الواسعة للدعم قد تحمل آثاراً جانبية غير مرغوبة، خاصة إذا ساهمت في زيادة الطلب على الطاقة في وقت تعاني فيه الأسواق من نقص في الإمدادات.
في المجال النقدي، تواجه البنوك المركزية العالمية معضلة متزايدة بين ضرورة رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، والحاجة إلى حماية النشاط الاقتصادي من تباطؤ إضافي. وتتوقع المنظمة أن تضطر معظم البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية بما يتراوح بين 50 و75 نقطة أساس إذا استمرت الضغوط التضخمية الناجمة عن الأزمة، قبل العودة إلى تخفيضها لاحقاً مع تراجع النمو الاقتصادي.
أشارت المنظمة إلى أن تفاقم الاضطرابات المالية قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة استخدام أدوات استثنائية تم اللجوء إليها خلال الأزمات السابقة، بما في ذلك برامج التيسير الكمي وإعادة ضخ السيولة في الأسواق المالية للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي.
تعبّر هذه التحذيرات عن حجم المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ ترى المنظمة أن سير الصراع ومستقبل حركة الطاقة والتجارة عبر المنطقة سيبقيان العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاهات النمو والتضخم والاستقرار المالي العالمي في السنوات المقبلة.