ممر تجاري إسرائيلي خليجي يربط الهند بأوروبا: استغلال أزمة #هرمز وتأثير التركيز على السعودية في تل أبيب – شاشوف
تتسارع التحركات الإسرائيلية لتهيئة مشروع ‘IMEC’ كبديل تجاري يتجاوز مضيق هرمز، مستغلّةً التوترات الإقليمية المتزايدة. يُهدف المشروع إلى ربط الهند بأوروبا عبر الخليج والأردن وإسرائيل، مما يُقلل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية. يعتبَر هذا المشروع فرصة تاريخية لتعزيز النفوذ الإسرائيلي وتقليل تأثير إيران. ومع ذلك، تواجه الخطط تحديات، أبرزها موقف السعودية المتردد في المشاركة. يهدف المشروع لاستغلال الوضع الإقليمي المتوتر وتحقيق تسمية جديدة للتجارة العالمية، رغم التعقيدات السياسية المحيطة به وتأثير الحرب على غزة.
تقارير | شاشوف
تتزايد الأنشطة الإسرائيلية لدفع مشروع ممر تجاري بديل يبتعد عن مضيق هرمز، مستفيدة من التوترات الإقليمية المتزايدة. ووفقاً لما أوردته ‘شاشوف’ من أحدث التقارير الإسرائيلية، يعتبر مسؤولو وزارتي الخارجية والمالية في إسرائيل الوضع الحالي ‘فرصة تاريخية’ لتسريع تنفيذ مبادرة ‘IMEC’.
مشروع IMEC هو ممر اقتصادي يستهدف ربط الهند بأوروبا عبر الخليج والأردن وإسرائيل، مما يوفر بديلاً استراتيجياً للممرات البحرية التقليدية التي أصبحت معرضة للاضطراب. وحسب موقع ‘واي نت الإسرائيلي’، فإن الحرب على إيران وما رافقها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز من قِبل إيران، أعادت صياغة أولويات التجارة الدولية، وأجبرت إسرائيل على تكثيف جهودها لتقليل اعتمادها على هذا المضيق الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من صادرات النفط العالمية قبل الأزمة.
عبر الإمارات والسعودية.. أكثر من مجرد مشروع اقتصادي
تعتقد تل أبيب أن إنشاء هذا الممر لن يكون مجرد مشروع اقتصادي، بل سيحمل أيضاً أبعاداً استراتيجية أوسع، مثل تقليص نفوذ إيران على الاقتصاد العالمي، ومنح إسرائيل مرونة أكبر للتحرك دون أن تكون تحت ضغوط التجارة الدولية في أوقات التوتر.
المشروع، الذي تم الإعلان عنه للمرة الأولى خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي عام 2023 بدعم من إدارة جو بايدن (2021-2025)، يتضمن شبكة من السكك الحديدية والموانئ البحرية، ويمتد عبر الإمارات والسعودية والأردن وصولاً إلى إسرائيل، قبل أن يرتبط بأوروبا، بحسب ما ذكرته ‘شاشوف’. لكن النزاع في غزة وما تبعه من تعقيدات سياسية جعل دور إسرائيل في المشروع أكثر حساسية، مما دفعها حالياً إلى التحرك بشكل أكثر حيوية لتأمين موقعها فيه قبل أن تضيع الفرصة.
على الرغم من ما يبدو كزخم يستغل حالة الأزمة في مضيق هرمز، فإن المشروع الذي تدفع به إسرائيل يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها الموقف السعودي الذي تعده إسرائيل حاسماً لنجاح الممر.
ووفقاً لتقرير اطلعت عليه ‘شاشوف’ من صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، تُظهر الرياض ‘حماسة أقل’ مقارنة بدول خليجية أخرى، ولم يتم حتى الآن التوصل إلى صيغة نهائية تضمن انخراطها الكامل. ويُفهم هذا التردد السعودي على أنه يعكس تعقيدات سياسية وإقليمية أوسع، حيث يتداخل المشروع مع قضايا حساسة تتعلق بالتطبيع والتوازنات الإقليمية.
بدورها، تشير التقارير إلى أن هناك جهوداً مكثفة تُبذل حالياً لإيجاد إطار عملي يمكّن من المضي قدماً في المشروع، مدفوعة بالمخاطر المتزايدة المرتبطة بالاعتماد على مضيق هرمز، في ظل استمرار التوتر مع إيران، الذي تصاعد بعد شن الحرب عليها في 28 فبراير.
كما تؤكد المصادر الإسرائيلية أن العمل الفعلي على المشروع داخل إسرائيل بدأ يتسارع منذ السابع من أكتوبر، أي منذ بداية الحرب على غزة، ما يدل على وعي بضرورة استغلال الوضع الإقليمي وتطوير بدائل استراتيجية للممرات التقليدية.
تسريع مشروع IMEC يمثل اتجاهًا نحو تغيير طرق التجارة وفق معايير جديدة ترتبط بالاعتبارات الاقتصادية والحسابات الجيوسياسية معاً، رغم أن المشروع لا يزال يواجه تحدياته السياسية المعقدة. ولكن فكرة بناء طرق بديلة تطرح تساؤلات مثل: هل نحن أمام بداية نظام تجاري بديل أم أمام عالم تُعاد فيه كتابة الجغرافيا الاقتصادية تحت ضغط الصراع؟