مساعدات مالية بمئات الملايين من الدولارات: الصين تعزز نفوذها العالمي من خلال شنغهاي للتعاون – شاشوف

مساعدات مالية بمئات الملايين من الدولارات الصين تعزز نفوذها العالمي


أعلنت الصين عن حزمة مالية جديدة لدعم منظمة شنغهاي للتعاون، تشمل منحاً بقيمة 275 مليون دولار وقروضًا بقيمة 10 مليارات يوان. جاء الإعلان خلال قمة في تيانجين، حيث أكد الرئيس شي جينبينغ التزام بكين بتوسيع التعاون وتعزيز التنمية بين الدول الأعضاء. بالإضافة إلى الدعم المالي، ستطلق الصين 100 مشروع صغير وتحسن المنح الدراسية. تزامن هذا الإعلان مع تصاعد التوترات الدولية، ووقعت لقاءات ثنائية مهمة، منها بين شي ورئيس وزراء الهند مودي. تسعى الصين، من خلال هذه المبادرات، إلى إعادة تشكيل النظام الدولي وتحدي الهيمنة الغربية، من خلال إطار متعدد الأقطاب.

الاقتصاد الدولي | شاشوف

أعلنت الصين عن حزمة مالية جديدة تهدف إلى تعزيز دور منظمة شنغهاي للتعاون، حيث ستقدم منحاً مباشرة بقيمة 275 مليون دولار هذا العام، بالإضافة إلى قروض مشتركة بقيمة 10 مليارات يوان على مدى الثلاث سنوات القادمة، في خطوة تؤكد سعي بكين لترسيخ حضورها الاقتصادي والسياسي في محيطها الإقليمي.

خلال القمة المنعقدة في مدينة تيانجين الساحلية، أكد الرئيس الصيني تشي جينبينغ، أمام قادة دول الأعضاء، التزام الصين بتوسيع قاعدة التعاون داخل المنظمة، مشدداً على أهمية استثمار قدرات جميع الدول لتحقيق “السلام والاستقرار والازدهار”.

كما أشار تشي إلى أن بكين لا تقتصر على الدعم المالي وحسب، بل ستطلق أيضاً 100 مشروع صغير لتحسين سبل العيش في الدول الأعضاء، جنباً إلى جنب مع مضاعفة المنح الدراسية للطلاب ضمن برامج المنظمة.

ورغم عدم ذكر الولايات المتحدة بالاسم، دعا تشي إلى مواجهة ما وصفه بـ “عقلية الحرب الباردة” وممارسات التنمر الدولي، في تلميح للسياسات الأمريكية التي تعرقل تدفقات التجارة العالمية عبر الرسوم الجمركية والحروب الاقتصادية.

يتزامن توقيت هذه الرسائل مع تصاعد التوترات الدولية، سواءً بفعل النزاعات الإقليمية أو القيود التجارية المفروضة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لقاءات ثنائية مؤثرة

لم تقتصر القمة على الرسائل السياسية للصين، بل شهدت أيضاً لقاءً ثنائياً مهماً بين تشي ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في أول زيارة له إلى الصين منذ سبع سنوات. ووفقاً لتحليل شاشوف، أسفر اللقاء عن اتفاق على إعادة بناء العلاقات الثنائية واستئناف الرحلات الجوية المباشرة، في ظل معاناة الطرفين من الرسوم الجمركية الأمريكية المرتفعة.

كما كانت القمة فرصة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتشاور مع نظيريه الصيني والهندي، خاصةً بعد لقائه الأخير مع ترامب في ألاسكا وما قد ينتج عنه من فرص لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

منذ تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون عام 2001 على يد الصين وروسيا وأربع دول من وسط آسيا، تضاعف عدد الأعضاء تقريبًا، حيث انضمت إليها الهند وباكستان لاحقًا، وحصلت دول أخرى على صفة مراقب أو شريك حوار مثل منغوليا والسعودية. ومع الاتساع الحالي ليشمل نحو 26 دولة، تبرز المنظمة كإطار إقليمي متنامٍ تسعى دول مثل تركيا وميانمار للانضمام إليه كأعضاء كاملين.

الصين وتغيير موازين الحكم العالمي

يتفق المحللون على أن مبادرات الصين المالية والدبلوماسية ليست مجرد مساعدات، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل النظام الدولي وجعله أقل خضوعاً للهيمنة الغربية وأكثر تعددية في مراكز القوة.

تعتبر بكين منظمة شنغهاي للتعاون إحدى أدوات هذا التحول، جنباً إلى جنب مع مبادرات أخرى مثل “الحزام والطريق” التي تزيد من النفوذ الاقتصادي الصيني في آسيا وأفريقيا وأوروبا.

من خلال ضخ التمويل وتوسيع الشراكات، تهدف الصين إلى إنشاء نموذج جديد للتعاون الدولي يركز على التنمية المشتركة بدلاً من المنافسة الصفرية. وترى بكين أن العالم لم يعد يحتمل الأحادية القطبية التي فرضتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، وأن الوقت قد حان لبناء نظام عالمي “أكثر عدلاً وتوازناً”، وفق ما يصفه المسؤولون الصينيون.

وعلى الرغم من الطابع الاقتصادي الظاهر للمساعدات والقروض، إلا أن الهدف الأعمق هو ترسيخ مكانة الصين كلاعب سياسي عالمي قادر على صياغة أجندة الأمن والاستقرار في محيطها وما يتجاوزه. مع زيادة العضوية في منظمة شنغهاي وتنامي التعاون العسكري والاقتصادي بين أعضائها، تزداد قدرة الصين على تحدي المؤسسات التقليدية المهيمنة من قبل الغرب مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحلف الناتو، مما يعزز رؤيتها لنظام عالمي بديل متعدد الأقطاب.

يمكن فهم إعلان الصين الأخير ليس فقط كالتزام مالي تجاه شركائها، بل كرسالة استراتيجية تعكس طموح بكين في إعادة تشكيل التوازنات الدولية عبر مؤسسات إقليمية قوية، في وقت يبدو فيه الاقتصاد العالمي غارقاً في تداعيات الحروب التجارية والنزاعات الجيوسياسية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version