محللون: اقتراض بنك عدن المركزي بفائدة 20% يعكس حدة الأزمة المالية ويؤخر حلولها – شاشوف
أثار إعلان بنك عدن المركزي عن مزاد لأذونات الخزانة بعائد 20% تساؤلات حول الأزمة المالية التي تواجهها حكومة عدن. يشير المحللون إلى أن خطوة الاقتراض تعكس ضغوطًا متزايدة على المالية العامة، خاصة بعد توقف صادرات النفط. الصحفي وفيق صالح أكد أن ارتفاع العائد يدل على اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، بينما رأى المحلل أحمد الحمادي أن الاقتراض يعكس فشل الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية. يُعتبر رفع الفائدة علامة على حاجة ملحة للسيولة، لكن الاعتماد على الاقتراض يعمق الدين العام، مما يتطلب إصلاحات هيكلية لتعزيز الإيرادات المحلية وتنشيط الاقتصاد.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أدى إعلان بنك عدن المركزي عن إطلاق مزاد جديد لأذونات الخزانة بعائد سنوي يصل إلى 20% إلى إثارة تساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول ما تعكسه هذه الخطوة. ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أنها تعبر عن استمرار الأزمة المالية التي تواجهها حكومة عدن، وتوضح الضغوط المتزايدة على الخزينة العامة.
وكان بنك عدن المركزي قد أعلن في يوم الأحد عن مزاد علني تنافسي لبيع أذونات خزانة لأجل عام واحد، بقيمة ابتدائية تبلغ ملياري ريال يمني قابلة للزيادة حسب حجم الطلب، على أن يُعقد المزاد في 08 يوليو وفق ما أفاد به ‘شاشوف’، مع تحديد سقف العائد السنوي عند 20%.
وفي التحليلات المتداولة، رأى الصحفي والكاتب الاقتصادي ‘وفيق صالح’ أن تفعيل أدوات الدين العام في هذا الوقت يحمل ‘دلالات استثنائية’، ويوصل رسائل واضحة حول واقع المالية العامة. ولفت إلى أن اللجوء إلى أذونات الخزانة يكون إما لإدارة السياسة النقدية وسحب فائض السيولة، أو لتمويل عجز الموازنة.
كما أوضح أن المؤشرات الحالية لا تدعم فكرة استخدام هذه الأدوات لضبط السياسة النقدية، مشيراً إلى وجود استقرار نسبي في سوق الصرف والسيولة، مما يجعل الاحتمال الأقرب هو أن حكومة عدن تواجه ضغوطاً تمويلية حادة دفعتها للبحث عن مصادر تمويل عاجلة لسد التزاماتها الأساسية.
وأضاف صالح أن إصدار أدوات الدين بعائد يصل إلى 20% يكشف اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، خاصة بعد توقف صادرات النفط التي كانت تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات بالعملة الأجنبية، مما يعكس حجم المخاطر التي تواجهها المالية العامة ويزيد من الأعباء المالية المستقبلية على الدولة.
وأشار إلى أن حكومة عدن كانت قد أعلنت سابقاً عن حزمة إصلاحات اقتصادية، تضمنت تحرير الدولار الجمركي وتعزيز الإيرادات، إلا أن غياب البيانات الدورية التي توضح نتائج تلك الإجراءات، إلى جانب استمرار الاقتراض، يعكس عدم تحقيق تقدم ملموس في معالجة الاختلالات الهيكلية.
وأكد صالح أن الاعتماد على الحلول الإسعافية قصيرة الأجل والاقتراض مرتفع الكلفة لن يؤدي سوى إلى تأجيل الأزمة وزيادة الدين العام، داعياً إلى إصلاحات هيكلية تعيد تنشيط الموارد السيادية وتوسع الإيرادات المستدامة.
من جهته، اعتبر المحلل الاقتصادي ‘أحمد الحمادي’ أن إعلان بنك عدن المركزي يمثل طلب اقتراض مباشر من القطاع المصرفي المحلي لتغطية الاحتياجات المالية للحكومة، وسط نقص الإيرادات وزيادة الالتزامات، خصوصاً بعد قرار الحكومة برفع رواتب الموظفين بنسبة 20% واستئناف التسويات الوظيفية المتوقفة.
وقال الحمادي في تعليق لـ’شاشوف’ إن اضطرار بنك عدن المركزي إلى الاقتراض من البنوك المحلية بفائدة مرتفعة تصل إلى 20% يعد مؤشراً واضحاً على فشل الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية والمالية، حيث تم اللجوء إلى الاستدانة بدلاً من معالجة جذور المشكلة.
وأوضح أن حكومة عدن لم تستطع تنمية مواردها الذاتية عن طريق تعزيز الإيرادات الضريبية والجمركية، وإعادة تشغيل المنشآت السيادية، واستئناف الصادرات، مما دفعها للاعتماد على ‘الحل الأسهل والأخطر’ المتمثل في تراكم الديون الداخلية وتأجيل الأزمة إلى المستقبل.
يُعتبر رفع سقف الفائدة إلى هذا المستوى مؤشراً على الحاجة الملحة للسيولة، ويهدف إلى جذب أموال البنوك والمستثمرين من خلال تقديم عائد مرتفع لضمان إقبالهم على شراء أذونات الخزانة بدلاً من توجيه أموالهم نحو أنشطة أخرى.
كما يعكس شرط بنك عدن المركزي بأن تكون عمليات التوريد ‘نقدية فعلية’ داخل خزائن البنك، وليس مجرد تسويات محاسبية، وجود أزمة سيولة حقيقية ورغبة في الحصول على أموال نقدية مباشرة لتغطية الالتزامات العاجلة.
إن لجوء حكومة عدن المتكرر إلى الاقتراض الداخلي يزيد من تكلفة خدمة الدين العام ويفرض التزامات مالية إضافية على الموازنة مستقبلاً، بينما تتطلب معالجة الأزمة بشكل مستدام استعادة الموارد السيادية، وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وزيادة الإيرادات المحلية، بدلاً من الاعتماد المتكرر على الاقتراض الداخلي مرتفع الكلفة.