محافظ حضرموت يعترف باستمرار الضغوط رغم الزيادات الأخيرة ويعارض تقديم النفط مجانًا لعدن – شاشوف
أكد سالم الخنبشي، محافظ حضرموت، في تصريحات له على تحديات الاقتصاد اليمني، أبرزها تدهور الإيرادات العامة وأزمة الطاقة. عائدات النفط، التي كانت تمثل 70-80% من الموازنة، تضررت جراء توقف الصادرات بسبب الهجمات. حضرموت تحتاج 400-500 ميجاوات يومياً، بينما إنتاجها الحالي لا يتجاوز نصف الطلب، مما زاد الأعباء على المواطنين. كما تسلط التصريحات الضوء على عدم كفاية المشتقات النفطية لتلبية احتياجات الكهرباء، مما يستدعي تحسين توزيع الموارد ومنح المناطق المنتجة حصة أكبر. تتطلب الحلول استثمارات ضخمة ومصادر تمويل مستدامة لتجاوز هذه الأزمات.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أكدت تصريحات جديدة لعضو المجلس الرئاسي ومحافظ حضرموت “سالم الخنبشي” على خطورة التحديات الاقتصادية التي تواجه حكومة عدن، أبرزها تدهور الإيرادات العامة، اتساع الفجوة المعيشية، أزمة الطاقة المستمرة، وتأثيرات توقف صادرات النفط التي كانت تُعد العمود الفقري للمالية العامة للدولة.
وأشار الخنبشي في تصريحات تابعها “شاشوف” خلال بودكاست مصور، إلى استمرار الضغوط المعيشية على المواطنين رغم الإجراءات الحكومية لزيادة بعض الاستحقاقات والعلاوات. كما أوضح أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري، بالإضافة إلى آثار تحرير سعر الدولار الجمركي، أثر مباشرة على أسعار السلع الأساسية ومستويات المعيشة. ودعا إلى ضرورة ترشيد الإنفاق الحكومي وتعزيز الإيرادات المحلية والمركزية، مع منح السلطات المحلية حصة أكبر من الموارد في إطار توسيع اللامركزية المالية والإدارية.
تبرز أزمة الكهرباء كواحدة من أكبر التحديات الاقتصادية والخدمية. وفقًا للخنبشي، تحتاج حضرموت خلال فصل الصيف ما بين 400 و500 ميجاوات من الطاقة الكهربائية، بينما لا يتجاوز الإنتاج الحالي نصف هذا الاحتياج تقريبًا. وبيّن أن الحلول المقترحة تشمل إنشاء محطات إسعافية عاجلة، ومشاريع استراتيجية تعتمد على الغاز والنفط، بالإضافة إلى مشروع الربط الكهربائي مع السعودية عبر منفذ الوديعة، وهذه المشاريع تتطلب استثمارات كبيرة وتوفير مصادر تمويل مستدامة.
فيما يخص النفط، ذكر الخنبشي أن عائدات النفط كانت تشكل ما بين 70 و80% من الموازنة العامة للدولة قبل توقف الصادرات نتيجة الهجمات على الموانئ النفطية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنتاج النفطي الحالي يُستخدم محليًا لتشغيل محطات الكهرباء بدلاً من تصديره وتوليد النقد الأجنبي.
تسلط الأرقام المتعلقة بشركة بترومسيلة الضوء على تعقيدات توزيع الموارد النفطية بين المحافظات. بحسب الخنبشي، يمتد إنتاج الشركة من الديزل إلى نحو 1.3 مليون لتر يوميًا، يذهب أكثر من مليون لتر منها إلى خارج حضرموت، أغلبها لتغذية محطات الكهرباء في عدن ومحافظات أخرى. في المقابل، تحتاج حضرموت إلى نحو 700 ألف لتر يوميًا لتشغيل محطات الكهرباء في الساحل والوادي، لكنها تحصل فقط على ما بين 300 و350 ألف لتر، مما يخلق فجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الفعلية للمحافظة.
علق الصحفي ماجد الداعري قائلًا إن تصريحات الخنبشي تعكس عدم قناعته بالكميات الحالية من الديزل المخصصة من شركة “بترومسيلة” لمحطات كهرباء عدن والمحافظات الأخرى، وأشار إلى أن حديث المحافظ يحمل رسالتين، الأولى تؤكد أن حضرموت لم تعد قابلة لمنح وقودها مجانًا، والثانية تظهر تحفظه على تزويد “محطة الرئيس” في عدن بالنفط الخام من خزانات الضبة والمسيلة المكدسة منذ توقف تصدير النفط.
قال الداعري إنه من الضروري جلب النفط الخام من مأرب وشبوة، خاصة وأن حضرموت لم تستلم مستحقاتها السابقة البالغة 20%؛ وأشار إلى أن الخنبشي يتهرب من تقديم حلول جذرية للأزمة، مكتفيًا بالحلول المؤقتة، رغم إقراره بتخصيص 100 ألف لتر يوميًا لتباع في السوق المحلية لصالح السلطة المحلية بحضرموت.
تُظهر هذه المعطيات وجود إشكالية اقتصادية تتعلق بتوزيع الموارد والعوائد النفطية بين المحافظات، وسط مطالب متزايدة بمنح المناطق المنتجة حصة أكبر من مواردها. كما تبرز محدودية الطاقة التكريرية والإنتاجية الحالية، وعجز إنتاج المشتقات النفطية عن تلبية الطلب المتزايد على الوقود لتوليد الكهرباء.
تستعرض التصريحات أيضًا اعتمادية قطاع الكهرباء بشكل كبير على المشتقات النفطية المحلية، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في إيجاد حلول هيكلية مستدامة للأزمة.
بشكل عام، ترسم هذه المؤشرات صورة لاقتصاد يواجه تحديات معقدة تشمل تراجع الإيرادات النفطية، ارتفاع تكاليف الاستيراد، وتفاقم أزمة الكهرباء، فضلاً عن الفجوة المتسعة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الفعلية، واحتمالية استمرار غياب التنسيق بين المحافظات.