تُعتبر الوحدات الصحية العمود الفقري للرعاية الأولية في المناطق الريفية والقرى النائية في محافظة لحج، حيث تشكل الملاذ الوحيد لمئات المواطنين المساكين الذين يتقاطرون إليها بحثًا عن الخدمات والعلاج. لقد لعبت هذه المنشآت الصحية الصغيرة دورًا كبيرًا في تخفيف معاناة المرضى، وخاصة النساء والأطفال. يهدف هذا التقرير إلى تسليط الضوء على إحداها في مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج: الوحدة الصحية الواقعة في منطقة خور عميرة الساحلية، والتي تغطي جميع المناطق والقرى المحيطة بتقديم خدمات الرعاية الأولية.
“دور حيوي وإمكانات محدودة”
رغم التحديات ونقص الموارد التي تواجه قطاع الرعاية الطبية بشكل عام، إلا أن الدور الذي تلعبه الوحدة الصحية في خور عميرة يظل بارزًا. تتمثل أهميتها في قربها من القرى، مما يوفر على المواطنين مشقة السفر لمسافات طويلة للحصول على الخدمات الصحية الأولية.
تُعد هذه الوحدة الملاذ الأول والأخير لأبناء القرى المجاورة، وهي تُعتبر من بين أهم المرافق الصحية في المديرية، حيث تُقدم خدماتها لجمهور كبير من سكان ساحل خور عميرة، بالإضافة إلى النازحين الذين يجدون في هذه الوحدة الطريق الوحيد لترتيب علاج أطفالهم وذويهم، خاصة النساء والأطفال.
‘طاقم طبي يتحدى الظروف الصعبة”
مع بدء كل صباح، وفي تمام الساعة الثامنة، تكتظ الوحدة الصحية بالعشرات من المرضى، معظمهم من النساء والأطفال، بحثاً عن الرعاية الصحية. يعمل الطاقم الطبي بجهد وتفانٍ لاستقبالهم وتقديم الخدمات الصحية الأساسية، التي تتنوع بين صرف الأدوية، والرعاية التمريضية، والتحصين، والرعاية الطبية الإنجابية وتنظيم الأسرة، ومتابعة حالات سوء التغذية لدى الأطفال، وغيرها من الخدمات المتاحة وفق الإمكانيات الموجودة.
خلال جولة ميدانية، أثنى المرضى والمراجعون على الخدمات الصحية المجانية التي تُقدم، بما في ذلك الجهود الإنسانية والأخلاقية من الكادر الطبي في التعامل والتعاون. كما نوّهوا على مستوى الانضباط الوظيفي للعاملين مُشيرين إلى الدور الإيجابي الذي قام به مدير الوحدة، الدكتور مدين بجاش صالح، في إحداث تحسين ملحوظ في سير العمل والارتقاء بمستوى الخدمات.
تروي إحدى الأمهات المستفيدات أنها تضطر لقطع مسافة طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى الوحدة لتلقي الرعاية الصحية، سواء كانت تخص تحصين طفلها أو صرف “الشعير” المخصص للأطفال المعرضين لسوء التغذية ونقص الوزن. وقد أعربت عن شكرها العميق للطاقم الطبي والإدارة لما يقدمونه من جهود كبيرة لخدمة المرضى.
‘ظلام يهدد الخدمات: مشكلة انقطاع الكهرباء”
على الرغم من جميع الجهود التي تبذلها إدارة الوحدة، إلا أن هناك عقبات خارجة عن إرادتهم تُهدد استمرارية العمل. سألنا إحدى السنةلات عن سبب انقطاع التيار الكهربائي الذي يمثل العنصر الحيوي لتحسين بيئة العمل، فأجابت: “ليس هذا اليوم فقط، بل منذ عدة أشهر ونحن نعمل بدون إضاءة.” وأكّدت أن هذا الوضع يضع ضغطًا كبيرًا على السنةلين بسبب انعدام الإضاءة والتهوية وسط ارتفاع درجات الحرارة، خاصة بعد تعطل النظام الحاكم الشمسي.
ويُناشد السنةلون الجهات المعنية بالتدخل الفوري لإعادة تشغيل التيار الكهربائي، من أجل توفير ظروف العمل المناسبة التي تضمن استمرار تقديم الخدمة الصحية للمجتمع.
‘مدعا ملحة لتوسيع الخدمات وتوفير الأساسيات”
تفتقر الوحدة الصحية بخور عميرة إلى خدمات طبية أساسية، خاصة عيادة النساء والولادة والمختبرات الطبية. هذا النقص يجبر المواطنين على قطع مسافات طويلة تصل إلى مئات الكيلومترات للوصول إلى مستشفيات مزدحمة أو عيادات خاصة تثقل كاهل ميزانيتهم المحدودة، مما يزيد من معاناتهم نتيجة تكاليف المواصلات والفحوصات المرتفعة.
من الضروري توسيع نطاق خدمات الوحدة الصحية وتوفير الأقسام الأساسية المفقودة، والأهم من ذلك، تحويل الوحدة إلى مركز صحي متكامل يقدم خدمات الفحص والعلاج، مع توفير طبيبة نساء وولادة. هذا التوسع سيخفف عن أهالي المنطقة عبء التنقل إلى مستشفيات رأس العارة وعدن، ويُنهي الأعباء المالية المترتبة على المرضى البسطاء.
“صرخة استغاثة لدعم الوحدة الصحية”
رغم أنه تُقدم الوحدة خدمات محدودة، فإن نقص الخدمات الصحية الضرورية يُلزم المرضى بالخوض في رحلة علاج مرهقة ومكلفة إلى المراكز الأخرى.
تقول إحدى السيدات المترددات: “إذا كانت الوحدة الصحية الأقرب لنا تعاني من غياب عيادة نساء وولادة ومختبرات طبية ونقص في الأدوية… فإلى أين نذهب؟ العيادات الخاصة تتطلب ميزانية ضخمة ونحن لا نستطيع تحملها.”
نظرًا للكثافة السكانية التي تخدمها الوحدة، والتي تتفاقم مع وجود المهاجرين الأفارقة والنازحين، أطلق مواطنو المنطقة صرخة استغاثة للجهات الحكومية المختصة والمنظمات الدولية المعنية بدعم القطاع الصحي في اليمن، من أجل دعم وتطوير الوحدة الصحية التي تمثل طوق النجاة الوحيد لأسر المنطقة، وشملت مدعا المواطنين إنشاء مبنى جديد أو وحدة إسعاف، وتوفير أجهزة طبية ضرورية مثل أجهزة السونار والمختبرات والأدوية، فضلاً عن تعيين طبيبة نساء وولادة، بما يُخدم الموقع الحيوي للمنطقة على الخط الدولي والطريق الساحلي.
اخبار وردت الآن: الملاذ الأخير يستغيث… الوحدة الصحية بخور عميرة تقاوم الظلام وتنادي بالدعم
تعيش محافظة [اسم المحافظة] أزمة صحية حادة، خاصة في مناطقها النائية، حيث تُعاني الوحدة الصحية بخور عميرة من نقص حاد في الموارد الأساسية والمستلزمات الطبية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل الكوادر الصحية، إلا أن الوضع لا يزال مقلقًا ويستدعي تدخلًا عاجلًا.
أزمة نقص الموارد
تفتقر الوحدة الصحية بخور عميرة إلى العديد من المستلزمات الأساسية التي تُعتبر ضرورية لتقديم الرعاية الصحية للمواطنين. من الأدوية الأساسية إلى معدات الكشف والتحاليل، يعد النقص في هذه المواد تهديدًا مباشرًا لصحة السكان. وقد نوّهت مصادر محلية أن المرضى في المنطقة يُعانون من صعوبة الحصول على الخدمات الصحية الضرورية.
الكوادر الصحية: الأبطال في الظلام
رغم الظروف القاسية، يواصل السنةلون في الوحدة الصحية تقديم خدماتهم بكل إخلاص وتفانٍ. يعمل الأطباء والممرضون على تخفيف المعاناة في محاولة لتلبية احتياجات المرضى. ولكن مع تفاقم الظروف، يبدو أن دورهم يتجاوز تقديم الرعاية، ليشمل كنقطة استغاثة للمجتمع الذي يعتمد بشكل كبير على هذه الوحدة.
نداء إلى السلطة التنفيذية والمواطنون
توجّه سكان خور عميرة نداءً عاجلاً إلى الجهات الحكومية ذات الصلة، والمواطنون المدني، والمواطنين في المدن الأكبر، بالتحرك العاجل لدعم الوحدة الصحية. إن تلبية هذه النداءات هي ضرورة ملحة من أجل تعزيز النظام الحاكم الصحي في المنطقة وضمان توفير الرعاية اللازمة للمواطنين.
أهمية الدعم المواطنوني
إن الدعم المواطنوني يمثل عاملاً حاسمًا في تحسين الأوضاع الصحية في المناطق المتضررة. يمكن للمؤسسات الخيرية وأفراد المواطنون أن يلعبوا دورًا مهمًا من خلال التبرع بالأدوية والمعدات أو حتى تنظيم الحملات الصحية.
الخاتمة
الوحدة الصحية بخور عميرة ليست مجرد مركز صحي، بل هي ملاذ أمان للمجتمع في ظل الظروف الصعبة. من الضروري أن تتضافر الجهود المحلية والوطنية والدولية لدعم هذه المؤسسات الحيوية التي تُعتبر خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين. لا بد من التحرك العاجل والاستجابة لنداء الوحدة الصحية قبل أن تتفاقم الأزمة وتؤثر على حياة المزيد من الناس.
